الرئيسية » أدب » ملاذي الأخير

ملاذي الأخير

 

 

بقلم : مصعب أشرف

 

– هل انتِ بخير، قلقت عليكي بشدة

 

• أصبحت بخير منذ أتيت

 

– وددت لو شكرت من انقذكِ لكني لم أجده، لم اتوقع ان يصل بكِ الأمر الى هنا، أعتذر

 

• كيف اسامحك، كنت ومازلت سبب انهياري، صرت كشجرة كسرت الرياح أغصانها، -ابتسمت ابتسامه سخرية- حتى لو إعتذرت الرياح فالأغصان مكسورة

 

– أتسمين حبك لي انهيار !

 

• ما عساي أسميه وهو ما جاء بي الى هنا

 

– لكن هذه حياة

 

• وهل أبدو لك على قيد الحياة !

 

– أتمازحينني ؟ اذاً كيف عشتي قبلي !

 

• -صمتت قليلا ثم نظرت لعينيه- كالغارق في بحر يعيش على أمل ان يجد الشاطئ

 

– ووجدته !

 

• واختفى

 

– ستجدين شاطئاً آخر لا محالة

 

• استنزفت كل قوتي كي اجده، لا أملك الحراك من مكاني حتى، هه الآن انا في وسط البحر انتظر شاطئاً ليأتي

 

– اتسخرين !

 

• هذا خطأي

 

– ….! ؛

 

• في ضعفي لجأت لأول ملاذ قابلني تعلقت به كأن لا ملاذ في الحياة غيره، لم أحسب يوماً ثمن تسرعي لم أعرف يوما انه في الوقت الذي ظننت أنني اغرق فيه كنت في اوج قوتي

 

– اخبرتكِ انكِ قوية عندما قابلتكِ ولكنكِ لم تصدقينني

 

• مخطئ، خطأي الوحيد اني صدقتك -قالت و الدموع تملئ عيناها-

صرت كمن سبحت لشهور تبحث عن شاطئ يؤيها وعندما وجدته قتلتها رماله، اتعرف ! حتى ظلمة البحر كانت أحن علي من نور شاطئك

 

– لكني لم أجبركِ يوماً علي !

 

• احتويتني، واحتواء المرء كإجباره

 

– تعترفين بإحتوائي لكي رغم هذا كله !

 

• لا انسى فضل طفل صغير ابتسم لي في الطريق وروحي منطفئة فجعلني ابتسم، أأنسى من كان لي ملاذاً !

لم اجبرتني عليك ان كنت ستتركني

 

– جئتي الي منطفئة، خائرة القوى، كيف اتركك في هذه الحال؟ اردت فقط ان انقذكِ مما كنتي فيه

 

• فقتلتني ببطئ

 

– انتي من كنتي تقتلين نفسك، والآن تحاولين الإنتحار

 

• هل من يقتل نفسه يرى في الموت لذة ! لا أحد يقتل نفسه بسبب كرهه لها او حبه للموت بل يقتل الناس انفسهم اما لكره العالم لهم، وحدتهم، حزنهم، او خذلانهم.. -تنهدت ثم قالت- ألا اقتل نفسي ان كان كل هذا في !

 

– كان اأمامكِ الكثير لم اخترتني

 

• كنت أقربهم، قلت لك هذا خطأي

 

– كيف ستكملين حياتكِ !

 

• أحاول اقناع نفسي اني ما زلت على قيد الحياة

 

– أتمنى نسيانكِ كل الذي مضى حتى انا

 

• لا ينسى البشر منا احداً، بل نكره، ونسياني لك اهون علي من كرهك

 

– ما زلتي تحبينني !

 

• احبك

 

– لكن…

 

• لا تكمل، لا أريد رداً فقط عليك أن تشكر نفسك

 

– -يقوم من على كرسيه ويحاول ببطئ ان يسحب يديه من بين يديها التي امسكت بها بقوة منذ جاء- على ماذا ؟

 

• كنت تريد أن تشكر من أنقذني؛ كنت من أنقذني، مرةً أخرى

 

– كيف !

 

• تذكرتك حينها

 

– لم أفهم

 

• انا من اتصلت بالإسعاف

 

– …. ! ؛

 

• قبل ان تخرج، اينما كنت تذكر ان احدهم يحمل حباً لك لن تقابل احداً يحبك مثله وإن عشت الدهر تبحث، لن تقابل احداً يحبك رغم انك قاتله، لكن لا تنسى ان تتذكر انه ايضاً لن تجد على وجه الأرض من يكرهك مثله.

شاهد أيضاً

مع انطلاق ثاني دوراته بصمة ابداع يرفع شعار ” جيل قادر يعملها” 31 أغسطس 31 أغسطس ..”جيل قادر يعملها” شعار ملتقى بصمة إبداع في ثاني دوراته بصمة ابداع يستعد لانطلاق ثاني فعالياته .. 31 أغسطس

تنطلق الدورة الثانية من ملتقى وحفل “بصمة إبداع” بأحد فنادق القاهرة فى 31 أغسطس ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*