الرئيسية » خارج الدولة » اخبار دولية » أخطر برنامج مخابراتي صيني لسرقه التكنولوچيا المتطورة باستخدام ملايين الجواسيس

أخطر برنامج مخابراتي صيني لسرقه التكنولوچيا المتطورة باستخدام ملايين الجواسيس

مقال بقلم . مختار القاضي .

الصين تدفع المليارات لسرقه براءات الأختراع والتكنولوچيا الحديثه ولديها ذباب إلكتروني بعشرات الألوف وتتجسس علي أمريكا وأوروبا لإمتلاك التكنولوچيا الحديثه وتتجسس علي الشركات وتقلدها ثم تنافسها في الأسواق فتحول عمالقه التكنولوچيا إلي زبائن لديها . 

تكسب الصين ١٠% من ناتجها المحلي عبر تزييف الأعمال الإبداعيه وتقليد البرمجيات الأجنبيه . إذا كنت جاسوسا لدي الصين فأنت معرض للإبلاغ عن أصدقائك وزملائك وحتي أفراد أسرتك فتحول الشعب كله إلي جواسيس عن طريق الإستخبارات .

 

بدأ التاريخ الحديث للإستخبارات الصينيه خلال عشرينيات القرن الماضي علي يد شخص يدعي شيان كاي شيك وهو الرجل ذاته الذي قاد حمله توحيد الصين فأصبح أول رئيس لها عام ١٩٢٨ م لكن أول جهاز إستخبارات هيكلي في تاريخ البلاد ظهر علي يد الشيوعي كانج شونج في أربعينيات القرن الماضي وكان إسمه إداره الشئون الإجتماعيه . بقي نشاط الإستخبارات الصينيه محليا طيله عقود ولم يبدأ نشاطها الخارجي حتي منتصف الخمسينيات بعد إنشاء مايعرف بإداره التحقيقات المركزيه .

 

مع صعود دنج شياو بنج إلي رئاسه الصين منتصف السبعينيات بدأ العهد الذهبي للإستخبارات عبر تأسيس وزاره أمن الدوله التي تحولت إلي أول جهاز إستخبارات رئيسي في البلاد وباتت جميع الهياكل الإستخباراتيه والرسميه فيها باستثناء الجيش تحت إدارتها وبذلك لم تعد السفارات منصات التجسس الرئيسيه بل الصحفيون ورجال الأعمال والطلاب وحتي الشركات .

 

وزاره أمن الدوله هي أعلي سلطه إستخباراتيه في البلاد وتعتمد علي وحدات العمل دانوي التي تربط جميع المواطنين بالحزب الشيوعي وتحوي قسما أمنيا يحتوي علي أسماء أعضائها ومعلومات عن عائلاتهم وتوجهاتهم السياسيه . وكعضو في أي عمل فأنت معرض للإستعانه بك لخدمه الوطن في أي وقت .

 

هناك أيضا وزاره الأمن العام التي تجند الوكلاء من ذوي المهارات المتدنيه وقد تقوم بإرسال عشرات الأشخاص للقيام بالعمليه نفسها بهدف الوصول لأكبر قدر من المعلومات وتحليلها وصولا إلي نتائج دقيقه . أما الإستخبارات العسكريه فتكتفي بالتجسس علي التقنيات العسكريه لتطوير الجيش وجمع المعلومات التي تتعلق بالحدود من خلال عملائها في فيتنام وتايوان وهونج كونج ثم تعلن عن عقد صفقات لبيع الأسلحه الصينيه حول العالم تحت غطاء وسطاء الأسلحه الدوليين بالإضافه إلي تجنيد الدبلوماسيين والعملاء الأجانب.

 

فوق كل ذلك هناك المكتب السابع لإداره العمليات الإستخباراتيه السبرانيه عبر تجنيد آلاف القراصنه الألكترونيين ليظهر نوع من العملاء تحت إسم أسماك قاع المحيط وهؤلاء مهامهم الأساسيه جمع المعلومات عن طريق مراقبه وسائل التواصل الإجتماعي ونشر الشائعات في البلدان التي يعيشون فيها .

 

تتنوع الأجهزه وتتعدد مهامها لكن الصادم أن حوالي ٧٠% من عمليات الصين الإستخباراتيه تتم عبر هيئات غير إستخباراتيه مثل الجامعات ووسائل الإعلام والشركات وفق سياسه قطع الفسيفساء التي تقوم علي جمع أكبر عدد من المعلومات للحصول علي أدق النتائج .

 

تبلغ مساهمات الشركات الخاصه والعامه منذ عام ٢٠٠٠ م نحو ٤٨% من الحالات المسجله وهي نسبه تفوق نسبه مساهمه أمن الدوله والإستخبارات العسكريه بأكثر من ٧% . علي نهج أميركا تمتلك الصين وزاره الدفاع الوطني لشئون العلوم والتكنولوچيا والصناعه ساستيند وهي المعادل الصيني لوكاله المشاريع الأمريكيه المتطوره داربا ولاتبتعد الإستخبارات عن وكالات الأنباء الرسميه وكذلك وزاره التعليم التي تتابع الطلاب المغتربين وتجندهم للعمل كجواسيس .

 

لكي تكون ضابطا في مخابرات الصين فيجب أن تكون جامعيا لم تسافر للخارج وأن تتحدث أكثر من لغه مع الإخلاص للأمه والحزب وألا تحاول الإنشقاق فالمكتب التاسع في الأمن الداخلي مهمته مواجهه أي إنشقاقات محتمله ومنعها . كل ضابط يقود عناصر تنتشر في كافه أنحاء العالم الذين يبلغون العشرات أو الألوف حيث يصل عدد المجندين في الولايات المتحده وحدها إلي مئات الآلاف بحسب تقديرات مكتب التحقيقات الفيدرالي ال أف . بي . آي . وهو لايقتصر علي الشركات الوهميه التي يصل عددها إلي ٣ آلاف شركه . أما الجاسوس الأكثر نجاحا في تاريخ الصين فهو لاري وو تاي تشين مواطن أمريكي من أصل صيني كان موظفا في الإستخبارات الأمريكيه ولكنه في حقيقه الأمر كان عميلا صينيا مذدوجا ظل يعمل ٣٠ عاما في الخفاء حتي أكتشف أمره سنه ١٩٨٤ م وسجن ثم مات في زنزانته منتحرا سنه ١٩٨٦ م .

 

ماتريده الصين من التجسس هو التقنيات التكنولوچيه الحديثه العسكريه منها وغير العسكريه وقد تفعل ذلك بطرق غير إستخباراتيه مثل برامج التبادل العلميه أو الشركات الصينيه والخاصه وهو مايمكن تسميته باستخبارات الشركات في منظومه التجسس الصينيه وبخلاف الشركات الصينيه المحليه تتجه الصين لشراء شركات تقنيه أجنبيه لتعزيز نفوذها التقني كما حدث مع شركه أڤاتار إنتجريتد سيستم الصينيه التي إشترت شركه تصميم الرقاقات الأمريكيه إيه . توب . تيتش . عام ٢٠١٨ م . هناك أيضا الإستثمار المباشر في شركات التكنولوچيا حيث وصل الرقم في أمريكا وحدها إلي ٩.٨ مليار دولار عام ٢٠١٥ م .

 

لكن إكتساب المعرفه التقنيه والإستحواذ المالي لايسد نهم الصين لتحقيق التفوق التكنولوچي وتحقيق الشعار صنع في الصين ٢٠٢٥ م لذلك تقوم الصين بتجنيد القراصنه للحصول علي الأسرار التقنيه وسرقه برامج براءه الإختراع وبحسب تقرير مؤسسه كراود سترايك للأمن التقني لعام ٢٠١٨ م كانت الصين أكثر الدول توظيفا لخدمه القراصنه عالميا وإستعانت بهم لإختراق قطاعات التعدين والأدويه والنقل في أمريكا . كما تمكنت الصين بواسطه رقاقات بحجم حبه الأرز من التجسس علي شركه سوبر إيميكو أكبر منتج للرقاقات المعالجه الأم في العالم لتنتج نسخه صينيه معدله بيعت لكبري الشركات حول الأرض مثل آبل وآمازون . والصين لاتتجسس علي أمريكا فقط ولكنها تجسست علي أوروبا أيضا ففي أواخر عام ٢٠١٠ م قامت شركه رينو الفرنسيه بإيقاف ٣ موظفين يعملون ضمن برنامجها المتطور لصناعه السيارات الكهربائيه وإتهمتهم بتسريب برنامجها إلي الصين مقابل مبالغ ماليه ضخمه ووصفت الصفقه آنذاك بأنها أكبر إستثمار مالي للصين منذ عهد لاري تشين .

 

أبلغت ١٥ شركه أوروبيه عن وقائع سرقه بيانات مابين عامي ٢٠١٥ م و ٢٠١٧ م وتقدر فاتوره سرقه المعلومات الإلكترونيه في أوربا وحدها بحوالي ٦٠ مليار يورو سنويا ويخسر الأمريكي كذلك حوالي ٣٢٠ مليار دولار كفاتوره لسرقه الملكيات الفكريه مما أدي إلي خساره مليوني وظيفه في الولايات المتحده طبقا لتقدير الكونجرس الأمريكي . في المقابل يأتي ٨% من الناتج الداخلي المحلي للصين من تزييف وتقليد البرمجيات والمنتجات الصناعيه الأجنبيه . وصلت الصين لمنحي خطير عندما قامت بتجنيد ضابط سابق في السي . آي . إيه .

 

يدعي تشيري شونج شانج لتتمكن من إختراق برنامج الإتصالات المشفر لل سي . آي . إيه . وأوقفته تماما والذي تسبب في كشف عملاء أمريكا في الصين التي قامت بإعدامهم جميعا رميا بالرصاص وعددهم ٢٠ جاسوس يعملون لصالح الولايات المتحده التي تعد أكبر خساره للمخابرات الأمريكيه خلال العقدين الماضيين . الصين لاتسعي فقط لتحقيق التفوق التجاري ولكنها تسعي لإثبات جدارتها بمنافسه الهيمنه الغربيه ولديها القدره علي ذلك وهي ملايين الجواسيس .

 

شاهد أيضاً

مع انطلاق ثاني دوراته بصمة ابداع يرفع شعار ” جيل قادر يعملها” 31 أغسطس 31 أغسطس ..”جيل قادر يعملها” شعار ملتقى بصمة إبداع في ثاني دوراته بصمة ابداع يستعد لانطلاق ثاني فعالياته .. 31 أغسطس

تنطلق الدورة الثانية من ملتقى وحفل “بصمة إبداع” بأحد فنادق القاهرة فى 31 أغسطس ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*