الرئيسية » خبر رئيسي متحرك » من قتل السادات ؟

من قتل السادات ؟

مقال بقلم : مختار القاضي
في الساعة الثانية عشرة و 40 دقيقة في السادس من أكتوبر سنه 1981 ، وعندما كانت أنظار الحاضرين تتطلع إلي السماء لتراقب عرض طائرات الفانتوم ، حدثت المفاجأة التي شلت الجميع فقد صاح خالد الإسلامبولي : الموت للفرعون وهو يطلق النار علي السادات علي مرأى ومسمع من مؤسسته العسكرية بأكملها .

كان خالد الاسلامبولي قد بلغ باشتراكه في العرض العسكري رغم رفض إشتراكه فيه العام السابق بسبب علاقته بالداعية الإسلامي عبدالله السماوي ، كما كان قد تم القاء القبض علي شقيق خالد وإعتقاله ، وصفعت أمه صفعة شديدة علي وجهها من جانب أحد عناصر أمن الدوله وقتها .

وجد خالد الإسلامبولي ضالته في الإشتراك في العرض العسكري والتخطيط لإغتيال السادات للإنتقام لصفع أمه ، والقبض علي شقيقه بالإضافة إلي سابقة التحقيق معه ووضعه تحت الملاحظة من جانب المخابرات العسكريه .

اشترك خالد في التدريبات علي العرض العسكري ومر أمام المنصة وتحولت فكرته إلي قرار .

ذهب خالد إلي أمير جماعة الجهاد عبد السلام فرج وطلب منه المساعدة بالرجال والذخيرة لقتل السادات ، فرحب بالفكرة ورشح له عطا طايل وحسين عباس الذي كان برتبة صول في القوات المسلحة .

الغريب أن عبود الزمر ، ضابط المخابرات السابق ومسئول الجناح العسكري في تنظيم الجهاد اتخذ موقفه برفض المشاركة في اغتيال السادات بالمخالفة لباقي أعضاء التنظيم .

كان ينقص خالد إبر ضرب النار حيث ساعده الضابط ممدوح حسن أبو جبل في الحصول علي إبر ضرب النار علي أمل أن يتم إلقاء القبض عليهم متلبسين وذلك عقب إبلاغ رؤسائه .

تمكن خالد كذلك من الحصول علي عدد من القنابل ثم التقى بمجموعة الموت التي شاركت في اغتيال الرئيس الراحل ليلة العرض العسكري وتم الاتفاق علي كل شيء .

اصطحب خالد يوم العرض العسكري عبد الحميد عبد السلام ، وعطا طايل وحسين عباس ولم يتم تفتيش سيارتهم ، أو سلاحهم أو تحريز إبر ضرب النار ، كما لم تستخدم أجهزة كشف المفرقعات أو الكلاب البوليسية لكشف القنابل قبل العرض مما كان بمثابة سقطة أمنية خطيرة ، كما أن الضابط ممدوح أبو جبل اختفي تماما طوال القضية دون أي تحقيق أو بحجة كونه شاهد فقط فقال الحقيقة مقابل عدم محاكمته .

يوم العرض العسكري رفض السادات ارتداء القميص الواقي من الرصاص لأن البدلة التي كان سيحضر بها العرض كانت بالكاد يتم لبسها ، كما علمت مباحث أمن الدولة بالمؤامرة وأخطر النبوي إسماعيل الرئيس الراحل بالمؤامرة حيث صمم علي حضور العرض دون مبالاة بالخطر المحدق به .

الأكثر غرابة أن جميع المسئولين عن تأمين العرض العسكري تم ترقيتهم بعد ذلك بما فيهم رئيس الحرس الجمهوري وممدوح أبو جبل .

وصل خالد ورفاقه بالسيارة إلي العرض العسكري وسرعان ماتم إيقاف سيارتهم التي بدت معطلة ثم توجه خالد إلي المنصة ، وألقى عدد من القنابل اليدويه ثم انطلق الثلاثة الباقون موجهين رصاص بنادقهم تجاة الرئيس الراحل ، الذي أصيب بإصابات بالغة أدت إلى وفاته ثم فروا هاربين .

تم إلقاء القبض علي الجناة جميعا في اليوم التالي ، وتم تقديمهم إلي المحاكة التي قضت بإعدامهم جميعا .

كانت المخابرات السعودية قد سربت تقرير أكدت فيه تدهور العلاقات المصرية السعودية بسبب السادات وأنه في حالة تولي حسني مبارك الحكم ستكون الأمور أفضل فعلم السادات بذلك عن طريق المخابرات الإيطالية .

حاولت الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد عقب اغتيال الرئيس القيام بثورة والاستيلاء علي الحكم ، وإعلان مصر دولة إسلامية ، ولكنهم فشلوا في احتلال مبنى ماسبيرو ، أو السيطرة علي أقسام الشرطة ، أو مقرات المحافظات أو إشعال مظاهرات شعبية علي نمط ثورة الخوميني ، وذلك فيما عدا أسيوط التي قام الجيش بالسيطرة علي الموقف فيها .

كما كان السادات قد علم قبل وفاته بأن نائبه حسني مبارك قد اجتمع مع المخابرات الأمريكية ، واتفق معهم علي أن يتفرغ السادات لقيادة الحزب الوطني ، وأن يحل حسني مبارك محل السادات في الحكم مما أثار غضب السادات الذي قرر إزاحة حسني مبارك من موقعه كنائب له ، وتعيين منصور حسن بدلا منه والذي كان يشغل منصب وزير دولة لشئون الرئاسة ، مما أثار حفيظة حسني مبارك  والقيادات المسلحة ، حيث تراجع السادات عن قراره بعد ذلك بضغوط أمريكية ، بل وقام بإقالة منصور حسن .

في أواخر عهد السادات حدثت بوادر ثورة إسلامية وإغتيالات سياسية ومظاهرات شعبية وإعتقال 1536 من الشخصيات العامة ،  ومعارضي السادات ، ونزول الجيش إلي الشارع لأول مرة بعد ثورة يوليو للسيطرة علي الشارع المصري ، عقب قرارات رفع الأسعار التي إتخذها السادات مما جعل أمريكا تفكر جديا في الإطاحة به ، وتدبير مقتله وفقا لروايات البعض .

تم الانتقام من عائلة أنور السادات عقب إغتياله ، فتم محاكمة البعض ووضع البعض الآخر في السجون ، وتم التنكيل بالبعض ووجه مبارك أشد العبارات لعائلة السادات ، ووصفهم بالعصابة مما دعا چيهان السادات للسفر إلى أمريكا .

جنازة السادات لم يحضرها سوى رئيس عربي واحد فقط ، هو الرئيس / جعفر النميري كما لم يحضرها الرئيس الأمريكي ،  ولكن حضرها رؤساء سابقون ، كما حضر الوفد الإسرائيلي الجنازة برئاسة مناحم بيجين .

شاهد أيضاً

مؤلف مسلسل “ملاك” لـ كريم فهمى وأيتن عامر ينتهى من 15 حلقة

        كتبت: نهي سيد         انتهى السيناريست حسان دهشان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: