الجزء الثاني من قصة ” دماء على رقعة الشطرنج ” للكاتب أحمد حبيب

_____
كنت متأكداً أن تقرير المعمل الجنائي والطب الشرعي لن يوصلني إلى شئ هذه المرة وأن علي أن أعتمد بشكل كامل على حدسي وتوقعي للأحداث .
لم أعد أفكر في هذه القضية أو أحلل أحداثها في الإدارة ولكن في منزلي ، بغرفتي الخاصة على سريري .
هي عادة قديمة عندما أتمدد على سريري في ظلام الغرفة المعتم وأترك الأفكار تتربص بي ثم تتقافز وحدها في رأسي وما تلبث أن تأتي لي بخطوتي القادمة .
مرت علي ساعتين على هذه الحال حتى عزمت على أن أراقب الشريكين الآخرين
لابد أن أحدهما هو القاتل .
الأول هو يوسف فاروق 75 عاماً مطلق وله ابن والثاني هو إسماعيل عبدالخالق 50 عاماً متزوج وله بنتين .
لا أعتقد أن رجلاً في الخامسة والسبعين لديه القوة والتركيز لإنهاء جريمتي قتل بهذه الحرفية والمهارة ….. إطلاقاً
كان هذا آخر أمل لي لكنه لم يكن قانونياً لأنه ببساطة لا يوجد دليل ضد هذا الرجل ولا ضد غيره ولن يسمح لي بمراقبته لذلك طلبت من خالد أن يراقبه لمدة أسبوع حتى نرى ما سيحدث .
خمسة أيام على الجريمة الثانية ولا يوجد جديد حتى اتصل بي خالد
– باشا … فيه حاجه غريبة هنا .. بوليس والناس ملمومة .. أسأل
– تسأل .. إنت شغلتك إيه .. دكتور ؟ أنا جايلك يخربيتك
كنت متوجهاً بسيارتي إلى بيت ياسمين ولكنني اكتشفت أنها سيئة الحظ بل بائسة كي ترتبط بضابط في المباحث وخصوصاً لو كان يمتلك شغفي .
كنت قد اقتربت من الوصول إلى الحي السابع حيث يقطن هذا المدعو إسماعيل عندما اتصل بي أحد ضباط الإدارة ليبلغني بالتوجه فوراً إلى عنوان كذا لوجود جريمة قتل تشابه الجريمتين السابقتين
كان هذا هو عنوان إسماعيل … إذن فظنوني تم تأكيدها وأصبح وجودي هناك بشكل رسمي . اللعنة على خالد وأمثاله أين كان ذلك الأبله عندما وقعت الجريمة ؟
حتى ولو أصبح القاتل هكذا واضحاً وضوح شمس أغسطس في منتصف النهار .
كان يمكننا أن ننقذ هذه الروح التي أزهقت .
وصلت لأجد خالد في استقبالي بالمعلومات التي حصل عليها من الضابط المسئول لكنني أمسكت به من ياقته في عنف
– كنت فين إنت يا باشا .. كنت نايم ؟… دمه ف رقبتك
تحدث خالد في أذني بصوت أشبه إلى الهمس
– حاسب يا باشا الناس هتفتكر حاجه غلط .. وجودنا كان غير رسمي .. معلش بس مينفعش اللي بتعمله دلوقت
هدأت ثورتي وحمدت الله أن لا أحد كان بجانبنا ليلتقط هذه الكلمات التي على أقل تقدير ستحيلنا لخصم من المرتب .
دفعته من يدي وتوجهت إلى البناية المرتفعة ذات الخمسة عشر طابق .
لم أتحدث إلى أحد ولا حتى انتظرت توجيه الضابط أو رجال المعمل إلى الغرفة التي توجهت إليها بحدسي .
حدسي الذي أخبرني أن القاتل هو القتيل الذي يجلس أمامي مشقوق البطن ومقطوع الرقبة وحصل على كم لا بأس به من اللكمات في وجهه .
رقعة الشطرنج المعتادة ملطخة بالدماء والقتيل قد خسر , كش ملك .
هل كان يلعب بدون الحصانين حقاً ؟
كيف فاز ؟ هل هذا القاتل ينتمي إلى عالم البشر ؟
لا يعقل أن يلعب أحد بدون الحصانين .. إنهما سلاح فتاك في الشطرنج سواء في الدفاع أو الهجوم … كيف فاز ؟
القطعة الناقصة هذه المرة لم تكن فيلاً .. ولا طابية (Castle ) .. كانت الوزير )الملكة Queen ) .
أقوى قطع اللعبة غير موجودة هذه المرة .. القطعة التي تتحرك بجميع الطرق ناقصة .
ترى مع من يلعب هذا القاتل ؟ لا أعتقد أنه يلعب مع القتيل
إنه يتحداني أنا .
سحقاً لك ولأمثالك .
استفسرت عن العائلة فأخبرني خالد أنهم في المنصورة يزورون أهل زوجته .
طلبت بعدها استصدار إذن نيابة بتفتيش منزل المدعو يوسف فاروق بناء على الاشتباهات في الثلاث جرائم وبلاغ من مجهول يوضح أنه القاتل فعلا وقد رآه يدخل البناية الأخيرة .
لا تذهب بتفكيرك بعيداً فقد كان هذا المجهول هو الضابط خالد بعدما وصف لي الأشخاص الذين دخلوا البناية في تلك الليلة
بينهم كان شخص طويل يحني ظهره ويتكئ على عصاً غليظة وهو يوسف فاروق .
لم أكن أعتقد أن يكون قاتل بهذه الحرفية ليترك دليلاً قوياً كهذا في دولاب منزله
حصانين ووزير رقدوا جميعاً ملطخين بالدماء وبجوارهم سكين ذو نصل غريب قد تجلطت عليه الدماء أسفل ملابس المتهم , أم أقول المجرم ؟
أظهرت التحاليل أن الدماء على أحد الحصانين هي دماء الضحية الأولى وعلى الحصان الثاني خليط من دماء الضحية الأولى والثانية أما الوزير والسكين فقد كانت الدماء عليهما للثلاث ضحايا .
لم أعبأ بعدها بأي شئ فقد حصلت على المجرم والذي لم ينطق بأي شئ في التحقيقات سوى أنه لم يقتل أحد برغم أنني علمت من التحريات أنه قد نشب بينه وبين القتيل الثالث خلافاً في الشركة يوم الحادثة كادا فيه أن يتقاتلا بالأيدي لولا العاملين بالشركة .
أكدت النيابة على التحقيقات وتم تقديمه بعد فترة للمحاكمة .
عزمت على حضور الجلسة والتي تم تأجيلها لحين حضور الشهود ومثولهم أمام هيئة المحكمة الموقرة .
في الجلسة الثانية أعلن القاضي حكمه في القضية بإحالة أوراق المتهم يوسف فاروق إلى فضيلة المفتي .
ارتاحت نفسي بعد سماع الحكم وكأنني انتصرت في مبارة طويلة من ألف شوط .
اتجهت يومها إلى مكتبة في طريقي للمنزل واشتريت كتاباً ألفه أحد الشباب المصريين عن أسرار وخطط الشطرنج فقد أثارتني تلك اللعبة برغم ما كنت أعلمه عنها . كان بعنوان ” أسرار الشطرنج ”
وضعت الكتاب بعد أن عزمت على قراءته عند عودتي الليلة من زيارة ياسمين
بدلت ملابسي التي أغرقها العرق وعطرت نفسي وأمسكت بالورود التي تعشقها في محاولة مني للحصول على رضاها ولكن ..
محمد يوسف فاروق
وكأنني لأول مرة أقرأ اسم مؤلف الكتاب الذي اشتريته ” أسرار الشطرنج ”
هل يعقل أن يكون هذا هو ؟
وضعت الورود جانباً وأمسكت بالكتاب الذي كتب في آخر صفحاته أرقام تليفونات دار النشر .
اتصلت بأحد الأرقام فلم يجب علي فحاولت مع الثاني ثم الثالث ليصل إلى مسمعي صوت أنثوي رقيق لم أعبأ به
– سلام عليكم ، الضابط سيف الدين محمود من مباحث القاهرة ، عاوز كل المعلومات عن محمد يوسف فاروق مؤلف أسرار الشطرنج بسرعة ..
حاولت أن تستفسر لكنني هددتها بأن أرسلها وراء الشمس كالعادة فأعطتني أكثر مما توقعت
كنت سأتوجه للعنوان عندما اتصل بي خالد
– سيف باشا .. حضرتك قريت تقرير المعمل الجنائي في آخر جريمة ؟

مؤمن أنا بأن شكسبير عندما قال أن المصائب لا تأتي فرادى ولكنها تأتي كتائب كتائب
كان محقاً حينها فماذا ينقصني الآن سوى سؤال كهذا ؟
– أكيد يعني يا سيف قريته أومال إيه
– لا يا باشا معتقدش … ياريت تيجي علشان أوريلك حاجه ممكن تكون عدت عليك
– خليها لبكره يا خالد
– مستنيك في المكتب يا سيف باشا
طريقته في الكلام والنطق جعلتني في فضول لأرى ما بالتقارير لأنني بالفعل لم أكن قرأتها
توجهت إلى الإدارة بسيارتي ضاجراً بصخب الشارع والتنبيهات قسألت أم كلثوم أن ترفع صوتها قليلاً
أعطني حريتي أطلق يدي …. إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً
آآآآآه من قيدك أدمى معصمي … لم أبقيه وما أبقى علياااااااا
أحسست أنها تخاطبني بهذه الكلمات ، وأن إبراهيم ناجي ما كتب قصيدة الأطلال إلا لأسمع منها اليوم هذه الأبيات . هل دفعت ببرئ إلى المشنقة ؟
تردد في ذهني حينها أول ما دار بيني وبين المجرم عندما وصل إلى مكتبي ، أم أقول المتهم ؟
– بتحب الشطرنج للدرجادي يا يوسف باشا ؟
– عمري ما لعبت شطرنج
بالطبع اعتقدت أنه كاذب بشأن ذلك الرد حينها فقد كنت متعطشاً للحصول على قاتل كما أن الدلائل كلها أشارت إليه ، لكن لماذا أجهد نفسي بالتفكير فكل ما أشعر به الآن مجرد شكوك ولا يمكن لهذا الكتاب أن يكون دليلاً على أن صاحبه هو القاتل .
أغلقت ال mp3 وشغلت المذياع على محطة لا أعرفها ، لكنني أعرف جيداً هذه الموسيقى ، ضربات القدر لبيتهوفن
أشعر أن العالم كله قد تكالب علي متآمراً لأصل لحالة من الجنون لكنني حمداً لله لازلت متماسكأ .
وصلت أخيراً إلى الإدارة لأجد أن خالد ينتظرني بالخارج .
غاص في المقعد المجاور لي حتى من غير إذن وأراني التقرير قائلا لي :
– قريت الجزئية دي ؟
أضأت لمبة السيارة الداخلية وبدأت قراءة التقرير من بدايته متجاهلاً ما أشار إليه ولكنه لم يكن به جديد إلا ما أشار إليه خالد
كانت الدماء الموجودة على رقعة الشطرنج في الجريمة الثالثة لشخصين أحدهما الضحية والآخر لم يستدل عليه .
لخصت لخالد ما وقع في نفسي تجاه ابن يوسف عندها وأعطيته الكتاب الذي نظر إليه في دهشة :
– بتشك إن ابنه اللي عمل ده كله ؟
– أنا مش بشك أنا متأكد بعد التقرير ده
– طيب اتصل بيه ، أو نطلع على العنوان
– هتصل الأول
اتصلت بالرقم الذي أعطتني إياه فتاة دار النشر وانتظرت الجرس الممل في غضب حتى أتاني أخيرا الرد من الجهة الأخرى
– ألو
– ألو ، اديني محمد يوسف
– مين حضرتك
– أنا الضابط سيف
– …
– ألو !
– طيب هو مش موجود يا فندم ونسي موبايله لما يجي هخليه يكلمك
– هيرجع امته البيت ؟
– لا احنا مش ف البيت أصلا .. إحنا ف الساحل
– إديني عنوان المكان اللي إنتو فيه
– هبعته لحضرتك في مسدج
– تمام ، مين حضرتك ؟
– أنا ، أنا مراته
– شكرا سلام
وأغلقت الخط بدون أن أنتظر رداً منها
اطمأننت على البنزين الموجود بالسيارة ثم اتجهت بها إلى الطريق الصحراوي وخالد يجلس إلى جواري صامتاً بينما أعلمته عن نيتي في الذهاب إلى ذلك الشاب واقتلاع المعلومات منه ولو بالقوة .
كانت الساعة قد وصلت الحادية عشرة ووصلت معها اتصالات ياسمين إلى العشرين مكالمة فائتة لكنني لم أرد …. لم أكن أعرف بماذا سأرد
الطريق خالي نسبياً من السيارات ودواسة البنزين تحت قدمي قد التصقت بالسيارة لتنطلق بسرعة 160 كم / ساعة .
وصلنا إلى مدخل المكان الموصوف بالرسالة في تمام السادسة صباحاً فأخرجت الرسالة وقرأتها واتبعت الوصف حتى وصلت إلى الفيلا التي ذكرت بها .
– استناني إنت هنا وفي خلال ساعة لو مخرجتش تدخلي ، وتبقى واخد بالك
– اطمن يا سيف باشا
أمسكت بالكتاب في يدي وضغطت على الجرس ليأتيني نفس الصوت الأنثوي
– مين ؟
– أنا الضابط سيف
– هفتحلك البوابة يا باشا ثواني ، اتفضل في الريسيبشن على ما أصحي محمد
انفتحت البوابة التي تعمل بالكهرباء فاتجهت للداخل ومعي خالد الذي انتظر بحديقة الفيلا .
سرت على الطريق المخصص للسيارات حتى وصلت إلى الباب بعد عناء ودلفت منه .
كان ما رأيته يفوق الوصف ولكن ما شعرت به كان أقوى ..
أحسست بثقل هوى على رأسي من الخلف ثم ما لبثت أن شعرت برأسي نفسه يثقل و أهوي به أرضاً .
لا أدري كم لبثت فاقداً الوعي لكنني بدأت أسترده ثانية مع ألم شديد يخفق برأسي ويكاد يقتلع عيني من محجريهما .
تغلبت على ألمي وفتحت عيني ببطء وصعوبة لكنني لم أميز ما كان أمامي أول الأمر .
بعد لحظات بدأت أرى جيداً …
رقعة شطرنج ……………
قدماي وجزعي مقيدان إلى المقعد الذي أجلس عليه فحاولت الحديث لكنني أدركت أن فمي مكمم أيضاً .
فقط يداي حرتان …
رفعت عيني لتتقابلا بعيني الشخص الجالس أمامي والذي كان لدهشتي امرأة
امرأة لا تقل عن ستين عاماً جلست أمامي
– العب يا حضرة الضابط …. العب علشان تفهم .
عقدت يداي على صدري في إشارة أنني لن أفعل لكن رد فعل المرأة كان غريباً
أمسكت بمسدسي القابع بجوار رقعة الشطرنج وأهدتني إحدى رصاصاتي الميري في قدمي اليسرى .
كنت قبلها أشعر بأن رأسي ستغادر جسدي من بشاعة الألم لكن تلك الرصاصة جعلتني أنتفض على المقعد الوثير الذي أجلس عليه برغم الأحبال التي تحيط بي .
– العب يا حضرة الظابط … العب
ليس أمامي اختيار الان سوى أن ألعب فلربما يدخل خالد وينقذني إن طال الدور من تلك المرأة
قمت بأولى نقلاتي محركاً أحد العساكر للأمام خطوة بتوجس
قامت بتحريك أحد أحصنتها مهددة العسكري في حركة لا تدل سوى على الاندفاع المتهور أو الثقة البالغة .
– محمد مش متجوز واللي كلمتك من البداية كانت أنا .. أمه .. العب
قمت بحركتي الثانية لأحمي العسكري لكنها لم تأبه بتهديدي وضحت بحصانها
حصان مقابل عسكري ! ما هذا الغباء ؟
– متخفش دا أنا بهزر معاك بس .. يوسف أكبر مني بعشرين سنة .. أبويا جوزهولي علشان فلوسه .. وهو كان طمعان ف حتة اللحمة اللي قدامه ودفع اللي يكفي أبويا .. بس بعد سنه ونص طلقني ومعايا إسماعيل علشان واحد صاحبه قاله إنه شافني ماشيه مع واحد ودخلت معاه شقته … أصل صاحبه كان وسخ وأنا مرضيتش فحب ينتقم . والباشا مكدبش خبر ورماني في الشارع أنا وابني … دورك
كنت أشعر وقتها أنني أفقد حياتي ببطء جراء الدماء التي تندفع من قدمي برغم أنني كنت متأكداً من أن موتي لا يجوز أن يكون هكذا … ليست هذه طقوسها .
حركت الوزير للأمام مهدداً فابتسمت إلي وحركت أحد العساكر كحماية .
– صاحبه بقا كان مين ؟ … خالد محفوظ .. بالظبط القتيل الأول . كان لازم ياخد جزاؤه صح ؟ ابني اللي عاش زي اليتيم طول حياته بسببه وأنا اللي كملت حياتي مطلقة في المجتمع بتاعنا بسببه وأكيد عارف يعني إيه مطلقة مش كده ؟ كان جزاء عادل مني ليه ومفيهوش ذرة ظلم ، تعرف إن يوسف كان بيكره الشطرنج أوي وكان بيتعصب لما بيشوفني بلعبه على النت علشان دي لعبة معقدة .
بدأت في استخدام الأحصنة لأتحرك بشكل أوسع على الرقعة في حين كانت هي تلقي إلي بالقطع لألتهمها مع التهام الألم لكل ذرة من جسدي .
– الأخ وائل بقا ماله يا سيدي ؟ كان كل كام يوم يتجوز واحده من أهلها على إنه اشترى شقة ودهب وتمام التمام وبعد شهر يطلقها ويسيبلها شقة إيجار شهرين والدهب صيني … يستحق نهايته دي
والشريك الأخير كان بتاع كاس وأب لبنتين وهيبهدلهم معاه فقولت أريحهم منه وأكسب ثواب فيهم وأهو بالمرة أصفي الشركة بتاعت الأربعة .

كانت قطعها توشك على الانتهاء وأوشك أنا أيضاً على الزوال عندما سمعت صوتاً مكتوماً يأتي من ركن الغرفة
– دا صاحبك اللي جاي معاك يا حضرة الظابط .. أصلكو بقالكو هنا أسبوعين معيشاكو على المحاليل والمخدر ده وامبارح بقا الحمدلله انتهت مهمة المخدر
ويوسف اتعدم .. متقلقش شوية وصاحبك يفوق ، قيمة ساعة كده
ابني كبر وخلص كلية هندسة وفتح شركة مقاولات وأنا منسيتش تاري ولا تاره وكنت لازم آخده وملقيتش طريقة أحب ليا من الشطرنج
بتسأل أكيد ازاي واحدة عندها 55 سنة تقتل بالحرفية دي صح ؟
بقالي أكتر من سنه بتدرب على مسكة السكينة دي وربط الحبل بطريقة مستحيل تتفك والضرب على منطقة في الدماغ تفقد الوعي

كنت قد وصلت الآن من الطمع أن أهدد ملكها ولأول مرة وعندم وجهت قطعتي لتهدد موضع الملك فوجئت بأنه غير موجود
– أنا معنديش حاجة أخسرها يا حضرة الضابط ، أنا كسبت خلاص
قامت من موضعها وأمسكت سكيناً مشابه لما وجد بشقة يوسف فاروق وابتسمت لي في رضاً
أحسست بأن دمائي بدأت تغلي في عروقي وبأن وعيي الذي كان قد أوشك على الذهاب عاد إلي عندما اقتربت مني بسكينها ورفعته لأعلى وجهي
حاولت التملص من القيد لكن بلا فائدة تذكر
تذكرت والدي ووالدتي وأنني عما قريب سأكون بينهم ثم ذكرت ياسمين وأنها ولأول مرة منذ عرفتني سيبتسم لها القدر لأنني لن أكون معها .
أغمضت عيني وبدأت أنطق الشهادتين
أحسست بسائل ساخن يسيل على رقبتي ووجهي فأدركت أنني سأموت عما قريب ولكنني تعجبت من عدم شعوري بالألم المضاف إلى آلام رأسي وقدمي ففتحت عيني لأجدها قد قتلت نفسها بالطريقة ذاتها …..
تمت

2 تعليقان

  1. رائعه بحق يا فتي
    حبكه جميله
    ننتظر ابداعات اكتر في القريب باذن الله

  2. رائعه بحق يا فتي
    ننتظر ابداعات اكتر في القريب العاجل باذن الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجع …

بقلم ...نصره ناصر السيد لسه بكلم نفسي بالساعات لسه بشكي حالي لمرايتي لسه بقفل اوضتي ...