الأحوال الشخصية و قوانينها في حوار حصري للمحايد مع الاستاذ أحمد عبد الحكيم

الأحوال الشخصية و قوانينها في حوار حصري للمحايد مع الاستاذ أحمد عبد الحكيم
لقاء صحفى عن الأحوال الشخصية مع الاستاذ أحمد عبد الحكيم يس

في عالم يتغير بسرعة تظل قضايا الأحوال الشخصية من الموضوعات الحساسة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد والمجتمعات، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والميراث، تلعب القوانين دورًا حيويًا في تنظيم هذه العلاقات، في هذا الحوار نستضيف المحامي الأستاذ أحمد عبد الحكيم يس، الذي يتمتع بخبرة واسعة في مجال الأحوال الشخصية، سنناقش معه التحديات القانونية التي تواجه الأفراد، وأهمية التوعية بحقوقهم، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع القضايا المختلفة، نأمل أن يقدم لنا هذا الحوار رؤى قيمة حول كيفية حماية الحقوق وتحقيق العدالة في مجالات الأحوال الشخصية. ودار الحوار الآتي:

في البداية لمن لا يعرفك حدثنا عن نفسك قليلا؟

أحمد عبد الحكيم يس المحامي بالنقض والإدارية العليا.

أعطنا نبذة عن قانون الأحوال الشخصية؟

هو جزء مهم من القانون المدني، و يتكون من مجموعة من القواعد القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية، كالزواج و الطلاق و الحضانة و النفقة و أجر المسكن و ما يعرف “بالفرش و الغطاء” الخاص بمصروفات تغير الفصول المناخية، و تكمن أهميته في ضمان حقوق كل فرد من الأسرة، ومسئوليات الزوجين تجاه ابنائهم و تجاه بعضهم البعض، بالإضافة لتنظيم حالات الإنفصال وحقوق الطرفين بعد الطلاق، ولا نغفل عن الجزء الخاص بالميراث، و تحقيقه للعدالة بين الورثة.

و ينقسم القانون لعدة جوانب لتنظيم علاقات الأفراد، وتنظيم الحياة الأسرية بما يتوافق مع القيم و الأخلاق، و تتضمن الجوانب الرئيسية لقانون الأحوال الشخصية الآتي:

  1. الزواج: يتضمن العديد من القواعد لإتمام العقد، كالمهر و السن القانوني للزواج و أهلية الزوج و الزوجة للزواج من حيث النواحى الصحية و النفسية، و شروط القسيمة و ولي العروس أو من ينوب عنه.
  2. الطلاق: ينظم قانون الأحوال الشخصية إجراءات الطلاق أو الخلع، و أنواع الطلاق، و تابعاته من عدة و نفقة و مؤخر و قائمة منقولات.
  3. النفقة: تحرص قواعده علي توفير الحياة الكريمة للأم و الأبناء، بتوفير النفقة و أجر المسكن.
  4. الحضانة: تحدد الشخص المسئول عن الأبناء بعد إتمام الإنفصال؛ تبعًا لمصلحة الطفل، و تحديد متطلبات الرعاية المثلي للطفل.

منذ متى، وتعمل في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية؟ وما هي أكثر الأسباب التي قابلتك للطلاق في تلك الفترة؟

أعمل في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية منذ عشرين عاما، وقد قابلت العديد من الأسباب للطلاق، ولكن الأسباب اختلفت وتعددت وخصوصاً من سنة 2000 حتى الآن بعد صدور قانون الخلع، حيث لم تعد أحكام الطلاق بالصعوبة مثل السنوات فيما قبل سنة 2000.

حيث كانت قبل سنة 2000 كان يوجد صعوبة بالغة في الحصول على أحكام الطلاق، وكانت المرأة المصرية تعاني لكي تحصل على حكم الطلاق، لأن دعاوى الطلاق كانت تنتظر بالسنوات في المحاكم حتى الأفلام السينمائية مثل فيلم أريد حلاً ناقش هذه القضية، وكان له أثر بالغ في تعديل قانون الأسرة المصرية.

ولكن بعد صدور قانون الخلع، أصبحت الدولة المصرية مهتمة جدًا بتطوير قانون الأسرة، وكذلك قيام وزارة العدل بعمل ندوات تثقيفية لجميع المعنين بالقانون، مما كان له أثر بالغ الأهمية في التسريع من صدور أحكام الأسرة بشكل عام، والطلاق على نحو خاص.

هل خلال فترة عملك قابلت أسباب طريفة لطلب الطلاق أو الخلع؟

طبعا وما أكثرها، ولو طبعا وجد أن أسباب الطلاق، واهية فيجب عليا النصح لعدم وجود أسباب جدية للطلاق، وبالفعل استطعنا في بعض الحالات أن نوفق بينهما دون اللجوء إلى المحاكم، والوقوف بشكل حيادي بين الزوجين، للحفاظ بقدر الإمكان على الأسرة واستقرارها.

وأتمنى أن تعرض الدولة المقدمين على الزواج على أخصائيين نفسيين واجتماعيين، لدى مراكز تابعة للدولة على أن تكون هذه المراكز منضبطة في تقاريرها، للتقليل من حالات الطلاق المبالغ فيها هذه الأيام.

ألمست خلال فترة عملك في قضايا الأحوال الشخصية تأثير قضايا الأسرة على الأبناء؟

طبعا لمست وبشدة تأثير ذلك على الأبناء في مواقف مثيرة للأسف، حيث يتصدر الموقف العند بين الزوجين، بغض النظر عن تأثير ذلك على الأبناء ونفسيتهم، بأكثر من طريقة كقضايا الرؤية التي لا تُرْفَع لهدفها الأصلي، أن يلتقي الأب بأبنائه وينعم بهم، وينعموا بقربه، بل أصبح الهدف التعكير على المطلقة والأبناء في فترة الرؤية، وكذلك حالات خطف الأبناء من الأم الحاضنة، والكثير والكثير من الحالات المؤسفة التي لا تراعي أبدًا الصحة النفسية للأبناء.

هل أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على زيادة حالات الطلاق؟

بالفعل أثرت وسائل التواصل الاجتماعي بشدة على زيادة حالات الطلاق، ورأينا ذلك في كثير من القضايا، لتوفيرها علاقات كثيرة غير مشروعة، لا يرضاها الطرف الآخر.

هل يعتبر الطلاق الغيابي حقاً يكفل للرجل إنهاء الأسرة؟ أم له قيود؟

نعم من حقه، للأسف لا يوجد أي قيود تمنع الرجل من إنهاء الحياة الزوجية باستخدام الطلاق الغيابي.

هل أثرت قوانين قسيمة الزواج الجديدة وقيودها الكثيرة على زيادة الزواج العرفي ؟

هي سبب من أسباب زيادة الزواج العرفي ولكن هناك أسباباً كثيرة غيرها، ولكن نلاحظ في الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً للزواج العرفي، حيث تشير الإحصائيات لوجود حالة زواج عرفي داخل كل أسرة، وتلجأ الأسر للزواج العرفي الموثق، كبديل مضمون للزواج الرسمي، وخاصا تتوفر فيه الشروط الشرعية للزواج وهي القبول والإشهار، و يضمن للزوجة كل حقوقها بعد الطلاق، وكذلك يكفل لها حق الميراث في حالة وفاة الزوج، ولكن يشترط إثبات الزواج رسميا قبل الوفاة.

ما هي أسباب الزواج العرفي الموثق الذي يجعله بديلا للزواج الرسمي؟

حصول الزوجة على معاش أبيها أو أمها ولا تريد أن تفقده لظروف الحياة الصعبة، ولكن ترغب في الزواج، وكذلك خوف الأم على حضانة صغارها، فتلجأ مثل هذه الحالات إلى الزواج العرفي الموثق حيث إنه يضمن لها حقوقها، ولكن في الوقت نفسه لا يُسَجَّل في الأحوال المدنية.

ما حقوق الزوجة بعد الانفصال؟

يحق للزوجة بعد الانفصال مؤخراً صداق ونفقة عدة ونفقة متعة، وإذا كانت حاضنة يحق لها التمكن من مسكن الزوجية، ونفقة للصغار، وكذلك مصروفات التعليم و كسوة للصيف والشتاء.

ما هي السلبيات التي تواجهك كمحامي في قضايا الأحوال الشخصية؟

غياب الردع والتنفيذ يجعل الأحكام حبراً على ورق، وكذلك أحكام الحبس الخاصة بدعاوى الأحوال الشخصية لا تنزل على سيستم وزارة الداخلية، ولا تظهر على شاشة الأحكام، مما يسهل تهرب الأب من تنفيذ أحكام النفقة، بحيلة بسيطة أذا غير الأب محل إقامته يصعب على الأم تنفيذ أي حكم.

وكذلك نعاني كثيرا من عدم الرقابة على المحضرين من وزارة العدل وترك تنفيذ الأحكام متروكاً لضمير المحضر.

ومن أكثر ما تعاني منه الأم المعيلة عدم تحديد قيمة مناسبة للنفقة وترك القيمة للسلطة التقديرية للقاضي.

ونجد مشكلة عدم تحديد قيمة إيجارية مناسبة للأم بعد الانفصال عائقا كبيرا لبعض الأمهات التي لا تستطيع أن توفر مكاناً مماثلاً لبيت الزوجية.

و نجد أن الأبناء محرومين من السفر حتى للتعليم بالخارج، وترك السلطة في الموافقة للأب وعليه تحديد سفر ابنه من عدمه.

فلذلك يجب أن نتطرق فيما أبعد من المسائل الصغيرة ونترك الأم المعيلة المكلومة تواجه مصيراً مظلم من أحكام تصدر ولا تستطيع تنفيذها طارة، وقضايا أخرى بتعمد الأب غير المسؤول في إخفاء دخله طارة أخرى.

كيف يمكن التغلب على السلبيات السابقة من وجهة نظرك؟

يجب أن تضرب الدولة بيد من حديد لتنفيذ أحكام النفقة و المتعة، و يجب أن يحدث تعديل تشريعي لأحكام المتعة والنفقة وأن تصل لدعوى حبس لإلزام الأب لتسديد حقوق الأبناء.

التشديد على نزول أحكام الأحوال الشخصية على سيستم وزارة الداخلية، لأحكام آلية التنفيذ على المتهربين من تنفيذ أحكام المتعة والنفقة وغيرها من أحكام الأحوال الشخصية.

إنشاء صندوق لصرف نفقة مؤقتة إلى حين البت في حكم النفقة بعد الطلاق مباشراً، وكذلك تنفيذ حكم النفقة من خلال بنك ناصر بكامل مبلغ النفقة، ومقاضاة الأب بالمبلغ كله.

تحديد معايير ثابتة ونسبة من دخل الأب لا يقل عن 40% منه، وتحديد هذه النسبة من ضمن نص القانون، وعدم تركها للسلطة التقديرية للقاضي.

الحفاظ على الاستقرار النفسي للأبناء بتوفير سكن أو أجر سكن مناسب ومساوي في المستوى مع آخر سكن كانت تسكنه الأم قبل الإنفصال، لتجنب حدوث اهتزاز نفسي للأبناء من تدني المستوى المعيشي بين السكن الخاص بمسكن الزوجية، والسكن بعد الانفصال.

وأضاف الأستاذ أحمد عبد الحكيم يس بأن المشروع المصري المتمثل في مجلس النواب بصدد تعديل قانون الأسرة المصرية جاري النظر فيه، لكن المفترض أننا كإعلامين وقانونين، نوجه الرأي العام للسلبيات التي نعاني منها ومقترحات حلها، وتوحيد آليات التنفيذ، والرقابة على التنفيذ من قبل الدولة، ونظرًا لأن قوانين الأحوال الشخصية تنظم الحياة الأسرية لأبد أن تراعي التغيرات الإجتماعية و الثقافية للمجتمع، فوجب على أثر ذلك التطوير المستمر للقانون للحماية القصوي لحقوق الأفراد.

و في النهاية نشكر الأستاذ أحمد عبد الحكيم يس للمعلومات القيمة التي ذودنا بها، مع تمنياتنا له بدوام التوفيق و النجاح في حياته العملية و الشخصية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *