كيف تغلب المصريون على الحر الشديد في العصور الوسطى؟
ملاقف الهواء

كتب- محمد حجازي

ملاقف الهواء
ملاقف الهواء

 

كانت العديد من المنازل في الفسطاط والقاهرة تتكون من عدة طوابق في أوائل العصور الوسطى. وكانت هناك سمة مشتركة بين تلك المنازل وهو وجود أبراج الهواء أو ملاقف للهواء مثبته على محاور عمودية لنقل الهواء لكل طابق. فقد وصف العالم العراقي عبد اللطيف البغدادي الذي زار القاهرة حوالي عام 1200 تلك الأبراج الهوائية على النحو التالي: –

“كان المصريون يجعلون فتحات منازلهم في مواجهة الرياح الخفيفة القادمة من الشمال، وبالكاد لا يوجد منزل بدون أبراج الهواء أو الملاقف. وكانت هذه الملاقف طويلة وعريضة وتتأثر بأي حركة للرياح، كما كانت تصمم بعناية فائقة وبمهارة كبيرة. فكان يتوجب على المرء الدفع من 100 إلى 500 دينار للحصول على البرج الواحد، أما الأبراج الصغيرة الخاصة بالمنازل العادية فكانت تكلفتها لا تتجاوز دينار واحد”.

وكانت أبراج الهواء أو ملاقف الهواء سمة من سمات الهندسة المعمارية للمؤسسات الدينية في القاهرة خلال العصور الوسطى، حيث ناقش كريزويل العديد من المباني في مسحه الاثري للمعمار القاهري خلال العصور الوسطى، حيث لاحظ اختفاء ملاقف الهواء من الجزء العلوي لمصايد الرياح.

ولاحظ أيضا الرحالة الأوروبي بروسبير ألبين Prosper Alpin ملاقف الهواء حينما زار القاهرة في القرن السادس عشر، وكتب بالفرنسية نقلا عن ترجمة فينيل للنص اللاتيني الأصلي ما يلي: –

“تتكون هذه المدينة من مباني عالية ذات أسقف واسطح ممتدة تغطي الشوارع، حيث لا ترى السماء من خلالها تقريبا ولكنها تحمي المارة من اشعة الشمس، فكان الظل يغطى الشوارع طوال اليوم. بالإضافة إلى ذلك يوجد أنابيب أو آبار كبيرة تشبه المناور لتلقي الهواء البارد. وكانت هذه المناور تقام في وسط المنزل بفتحه قطرها 6 اذرع وترتفع في الهواء وتنتهي باتساع كبير باتجاه الشمال فيما يشبه الناقوس، ومن ثم تستقبل الهواء العليل القادم من الشمال وتوزعه على باقي أجزاء المنزل”.

كانت أبراج الهواء لا تزال معروفة في القاهرة حتى قرن أو قرنين مضوا، فقد ذكر ذلك لين Lane في عمله الشهير “سلوك وعادات المصريين المعاصرين” في أوائل القرن التاسع عشر .

“يوجد في اعلى العديد من المنازل في القاهرة سقيفة منحدرة من الخشب تسمى “ملقف” باتجاه الشمال أو الشمال الغربي لنقل الهواء البارد إلى الأدوار السفلى”  

ومنذ اندثار كافة منازل القاهرة الفاطمية والأيوبية والمملوكية، لم نستطيع العثور على أي من ملاقف الهواء الأولى. فالمنازل الجديدة قامت على أنقاض القديمة، ففي الفسطاط دمرت تلك المنازل القديمة في القرن الثاني عشر ولم يبقى منها سوى أجزاء صغيرة بجوار مباني البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي. 

 

المراجع: –

  • انظر Ettinghausen ص 71 و Petherbridge ص ص 201-2014 للاطلاع على مقدمة حول أبراج الهواء في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى. انظر أيضا المرجع 15 ادناه للاطلاع على الاختصارات الببليوغرافية المستخدمة في هذا البحث، انظر ص ص 130-133 ادناه.

  • البغدادي، ص ص 178-179، انظر كينج 1، ص 372 وروزنتال، ص 1.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *