أسرار القاتل الصامت الذي يعشقه البشر

عدد الزوار : 3

 

مقال بقلم : د. مختار القاضي

 

التدخين هو أخطر سفاح يقتل البشر سنويا ، حيث أنه من المتوقع أن يقتل في هذا القرن الواحد والعشرين مليار إنسان ، وهو ما يفوق قتلى الحربين العالميتين ، الأولى والثانية . ومع ذلك فإن شركات السجائر تعمل بأقصى طاقتها ، بل وتضاعف إنتاجها كل فترة زمنية بسبب زيادة الطلب عليها . فما الأسباب التي تجعل الحكومات لا تغلق مصانع السجائر ؟ وما هو السبب وراء عدم سن الحكومات لقوانين تمنع التدخين وتحد منه ؟ الأسباب وراء ذلك كثيرة .

من هذه الأسباب ، تمويل بعض شركات إنتاج التبغ للحملات الانتخابية لرؤساء بعض الدول وأعضاء المجالس النيابية والتشريعية ، مقابل الحد من سن قوانين لوقف إنتاج السجائر ، وبالتالي فإنه في حال توقف هذه الشركات عن إنتاج التبغ ، ستضيع فرصة على المرشحين لتمويل حملاتهم الإنتخابية . في حال وقف إنتاج التبغ سيكون أول المطالبين بعودة إنتاجه ، هم المدخنون أنفسهم الذين أدمنوا التدخين بسبب مادة النيكوتين ، التي صارت بالنسبة لهم عادة لا يمكن التراجع عنها ، وبالتالي سيقومون بتنظيم مظاهرات ضخمة قد تهدد بنتائج وخيمة على الدول التي ستندلع فيها هذه المظاهرات .

للتدخين أضرار جسيمة على صحة الإنسان ، ويكفي أن نذكر أن التدخين يمثل أكبر سبب لمرض السرطان والالتهاب الرئوي والحساسية الصدرية والكحة وفقدان الشهية وضعف القدرة الجنسية . تبذل شركات التبغ جهودها مضنية في سبيل الدعاية لمنتجاتها ، فنجد في الأفلام مشاهد تمثل الأبطال يتناولون السجائر بأنواعها ، وهو نوع من الدعاية مدفوعة الأجر للممثلين .

كان التبغ أو التدخين يمثل عيبا في المرأة يرفضه الشعب الأمريكي ، ولكن في سنة ١٩٢٣ م اندلعت مظاهرات نسائية في أمريكا تطالب بحق المرأة في التدخين ، يتقدمها نساء جميلات يدخن التبغ ، وسميت هذه المظاهرات بمشاعل الحرية ، وهكذا انتشر التدخين بين النساء ، واتضح بعد ذلك أن شركات التبغ كانت وراء تنظيم تلك المظاهرات ، وبذلك وصلت نسبة المدخنين إلى ٢٠ بالمائة من سكان العالم ، بل ويتفننون في شربه واستخدامه ، وتتاجر فيه الشركات وتربح منه الكثير من الأموال .

وصل عدد المدخنين في العالم سنة ٢٠١٤ م إلى مليار مدخن ، منهم ٨٠٠ مليون من الرجال و٢٠٠ مليون من السيدات ، يستهلكون سنويا ٦ تريليون وربع سيجارة ، وتتسبب السجائر في موت ٦ مليون إنسان سنويا ، ففي القرن الماضي فقط قتل نحو ١٠٠ مليون إنسان بسبب التدخين ، طبقا لمنظمة الصحة العالمية ، وهو أكثر من عدد القتلى خلال ال ٧٠٠ سنة الماضية .

شركات التبغ ضخمة ومسيطرة جدا وتربح أموالا طائلة ، وتدفع الكثير من الضرائب للموازنة العامة للدول التي توجد فيها ، كما أن أرباحها تماثل شركات البترول تماما ، كذلك تمثل تجارة التبغ حوالى 4.5 بالمائة من حجم التجارة العالمية ، كما يزداد الطلب عليها سنويا . ومن أشهر من قتلوا بواسطة التدخين ، الفيلسوف الشهير “سيجموند فرويد” الذي ساعده طبيبه على الانتحار عقب إصابته بمرض سرطان الفم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock