زيمبابوي..أثر وطني حير عُلماء الآثار

عثر الأوروبيون على أطلال المدينة  بالصدفة  في أواخر القرن 19، ذلك من خلال اسكتشاف المنطقة عام 1971 ، فقد  أثار هذا الأثر جدل واسع بين علماء الآثار ، فمع الضغوط السياسية التي مارستها حكومة السلطوين البيض في رودسيا على علماء الآثار لحملهم على إنكار أن هذا الأثر العظيم من غير الممكن أن يكون قد بني على أيدي الزيمبابويين الأصليين ،لذلك  اعتبرت الحكومة زيمبابوي  منذ ذلك الحين  أن المدينة أثر وطني تحمل ورائها كثيرًا من الأسرار .

أسرار زيمبابوي

تعتبر زيمبابوي العظمى من أقدم المواقع الأثرية المبنية من حجر جنوب الصحراء الكبرى ، ففي أوائل القرن السادس عشر، بدأ المستكشفون البرتغاليون بالإبلاغ عن أنهم سمعوا أساطير حول قلعة في أفريقيا، وفي الأرض المعروفة اليوم باسم زمبابوي، حيث أخبرهم السكان الأصليون ، أنها كانت قلعة حجرية فوق الأشجار  وأطلق عليها السكان المحليون اسم (سيمباو)، كما أنهم  لم يعرفوا من بناها ، ويقولون أن أهل الأرض يجهلون فن الكتابة ، ولا يوجد من قام بتسجيل تريخها  ولا يوجد دليلًا واحدًا  يدل على  شيئ ، لكنهم يقولون إنها من عمل الشيطان .

فقد بدأ العمل على تشيد المدينة في القرن الحادي عشر الميلادي واستمر حتى القرن الخامس عشر  فقد وجد فريق العمل بعض العلامات التي تدل على أن بناء المدينة و سكانها الأصليين كانوا شعب الشونا، وهم فرع من فروع قبائل البانتو، تلك المجموعة العرقية التي تمثل 18% من سكان دولة زيمبابوي في الوقت الحاضر لكن دون دليلًا قطعي ،  فقد عثر في زيمبابوي العظمي علي  كثير من الأواني التي يصنعها هؤلاء القوم حاليًا، لكنهم لم يخترعوا أي نظام للكتابة حسبما تظهر الأدلة المعروفة ،فهم عاشوا في المدينة بأوج ازدهارها ما يقدر 20,000 إنسان، وكان لهؤلاء تجارة نشطة مع المدن السواحلية العربية حسبما ثبتت العملات النقدية المكتشفة.

المدينة العظمي

 

اكتشافات المدينة

فقد عثر في المنطقة المحيطة بأطلال المدينة على عدد هائل من الخزفيات والأدوات من عصر المدينة الذهبي، وهذه الأدوات نفسها أقدم بنحو 600 عام من بنايات المدينة الباقية ،ولكن السبب الأساسي بازدهارها آنذاك هو ثراؤها بالذهب، وهذا ما جلب إليها التجار العرب والفرس وما دفعهم لتأسيس مدن سواحلية في موزمبيق قريبًا من الطرف الجنوبي لقارة أفريقيا ، ولكن مدينة زيمبابوي العظمي هجرت سنة 1450، ولعل ذلك يرجع إلى أن الكثافة السكانية المرتفعة استنزفت الأرض ومواردها، فانتقلت عاصمة مملكة (موتابا) منها إلى مدينة تقع شمالاً يطلق عليها اسم (خامي) لمدة مائتي عام، على أن مملكة (موتابا) خسرت مجدها وازدهارها .

فقد حكمت تلك الإمبراطورية جزءً كبيرًا من الأراضي الواقعة في وتسوانا وزيمبابوي وموزمبيق، حيث كانت غنية بالماشية والمعادن الثمينة، وعلى الرغم من قلة المعلومات حول تاريخها إلا أن بقايا القطع الأثرية مثل الفخار الصيني والزجاج العربي والمنسوجات الأوروبية الموجودة هناك تشير إلى أنها كانت مركزًا تجاريًا هامًا.

كما أن آثارها تعد واحدة من أكثر الآثار إثارة للإعجاب في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، فقد صنعت القلعة في عام 900 قبل الميلاد من قبل حضارة أفريقية ضاعت عبر الزمن ، فمن خلالها يمكن مشاهدة آثار لأبراج دفاعية وجدران ضخمة بطول أكثر من 11 متر (36 قدم) مبنية من جلاميد وقطع ضخمة من الجرانيت،فقد كانت تلك القلعة الحجرية موضعًا للخرافات والأساطير حيث سكنتها  الملكة التوارتية شيبا  لفترة كبيرة .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.