كيف تبدو رائحة الفضاء الخارجي ؟؟

الكون مليء بالأسرار والغموض بشكل يُثير الدهشة ذلك ما يدفع العُلماء دائمًا لاكتشاف كل ماهو جديد به مُنذ آلاف السنين فقد ساعدهم التطور التكنولوجي علي اكتشاف ألغاز الفضاء ، ولكن لا زال الفضاء مُبهم لكل العلماء فعلى الرغم من التطور التكنولوجي وإنشاء السفن الفضائية والصواريخ التي سافرت إلى مدى بعيد لتكتشف الأسرار التي يمكن أن تؤثر بدورها على المجموعة الشمسية بصفة عامة وكوكب الأرض بشكل خاص ، توصل العلماء إلي أغرب الظواهر التي تكاد لا تُصدق أن الفضاء له رائحة كالعطر و لكن كيف هذا ؟؟

أماكن العطر

لا شيء يضاهي روائح المحيط المنعشة والعطل الصيفية على البحر وعلى الرغم من أن الأرض ليست المكان الوحيد في نظام المجموعة الشمسية الذي يوفر لنا الإحساس بمثل هذه الرائحة المنعشة إلا أنها هي الوحيدة التي نستطيع الوصول إليها ، فقد وجد فريق من الباحثون عام 2009 أن هناك منطقة كبيرة بين النجوم في الفضاء بالقرب من مركز مجرة درب التبانة تحتوي على تركيبة الإيثيل تلك المركب الكميائي  له رائحة تشبه شراب الروم و التوت العليق .

فتلك الروائح توجد أيضًا في  السحابة العملاقة الموجودة في مجرتنا درب التبانة وهي السحابة الكحولية ، التي تحتوي علي رائحة تشبه المشروبات الروحية بينما يمتلك السدم على الميثال الكحولي الذي يُعتبر سامًا بالنسبة للإنسان، لكن نسبة الكحول هذه في الفضاء هي 1 من مليون بسبب المقدار الهائل من الفراغ في الفضاء ، بينما يوجد رائحة المحيط  بإنسيلادوس الذي يعد أحد أقمار كوكب زحل لكن أمر رؤيته ليس سهلًا  ، حيث أنه عليك الحفر في الجليد على سطح هذا القمر  على الأقل لعمق 2 كم  لستنشاق رائحة المحيط المنعشة .

وبالاتجاه إلى كوكب بلوتو ستجد له رائحة وذلك بحكم بعده عن الشمس وتجمد جميع الغازات المكونة له لكن في حال قمنا بتذويب المواد المكونة له كالميثانول فإننا سنحصل على رائحة الكحول وفي حال قمنا بتذويب الهيدروجين سنحصل على رائحة اللوز التي تُعد  رائعة بالنسبة لجسم في الفضاء.

رائحة الفضاء

أكثر رائحة نفاذة

بالرغم من وجود كثير من الروائح العطرة بالفضاء إلا أن بعض الكواكب تحمل الكثير من الروائح النفاذة  فعند زيارة كوكب الزهرة تجدها تشبة  رائحة البيض الفاسد، وهذا دليلًا كافيًا على أن الأسماء في كثير من الأحيان تكون خداعة، ويرجع السبب في هذه الرائحة الكريهة إلى السحب التي تتكون من حمض الكبريتيك الذي يتسبب في سقوط الأمطار الحمضية المتفرقة.

كما  أن كوكب المريخ أو كما يطلق عليه الكوكب الأحمر  تكون رائحتة كالبيض الفاسد وذلك أيضًا بسبب حمض الكبريتيك الذي يتواجد فيه ، بالإضافة إلى ذلك فإن الرمل المريخي له رائحة كرائحة المعدن نتيجة لتواجد الحديد و الصدى فيه ،لذا فإن كوكب المريخ يعد كوكب ذو رائحة كريهة .

فمعظم الغلاف الجوي للمشتري  أيضًا تجد أنه مكون من الهيليوم والهيدروجين المركز  في القسم العلوي  ، حيث تعتبر هذه الغازات بلا رائحة لذا لن تستطيع شم أي شيء ، لكن بالتعمق والوصول  إلى نواة هذا الكوكب الضخم ستصدر غازات كريهة ستجدها علي أجزاء من الغلاف الجوي للمشتري حيث تحتوي على غاز الأمونيا الذي يصدر رائحة كرائحة حمام عام مهمل.

ولكن بالاتجاه إلى الكواكب البعيدة عن مركز النظام الشمسي التي لا تحصل على أشعة الشمس والتي تتكون من الكتل الجليدية  كسطح بلوتو المكون من النيتروجين المجمد فإنك لن تستطيع شم أي شيء وربما تختنق وذلك بسبب كثافة الغلاف الجوي المنخفضة جدًا والغازات المكونة له عديمة الرائحة.

رائحة الفضاء

 

أسباب التواجد

في النطاق الواسع لقياس الأمور نجد أن الكون بالمجمل عديم الرائحة أي أنه عبارة عن فضاء فارغ و كبير جدًا وحتى المناطق التي لا تكون فارغة فإنها تكون مكونة من غازات الهيدروجين والهيليوم عديمة الرائحة بنسبة 99.9% من الكون  وعند الذهاب إلي  الفضاء لن تجد تلك الروائح إلا في حال كنت من المحظوظين حيث تهبط في أماكن لها روائح طيبة كشراب الروم وتوت العليق الحلو ووقتها ستسأل نفسك من أين تأتي تلك الروائح المتعددة ؟؟

ففي الواقع الكون كله مصنوع من مواد موجودة على سطح الأرض لذلك من الطبيعي أن نقول أن الأشياء خارج كوكب الأرض لها روائح ولكن تلك الأمر ليس سهلًا،و لكن معرفة  روائح العناصر والمركبات الموجودة فيه تُمكن من معرفة الروائح الموجودة في الفضاء , فمع تطور العلم تمكن الباحثين من إيجاد حيلة ذكية تُدعى المطيافية ، حيث يقوم العُلماء بتحليل الضوء المنبعث من النجوم والأجسام المختلفة الموجودة في الفضاء لإيجاد ما يُدعى بخطوط الإنبعاث التي تعتبر بصمات تقابل العديد من الكيميائيات، هذا يعني أنه بتحليل الضوء أو الموجات الراديوية من الأجسام الفضائية سيتم التوصل إلى معرفة ما هي المواد المكونة لها.

لذلك نحتاج فقط إلى مقارنة الضوء المنبعث من النجوم أو الكواكب مع عينات من الضوء المنعكس أو المنقول من قبل العديد من المواد الكيماوية المختلفة في مختبرات الأرض ، لتصدر الإشارة  إلى أنه تم فحص تركيب معظم الأجسام الموجودة في الفضاء  بواسطة جهاز التحليل الطيفي ، سواء كان ذلك في الضوء المرئي أو الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء أو موجات الراديو.

وعلى الرغم من أن الجهود المبذولة لمعرفة روائح الأجسام في الكون منخفضة نسبيًا ، إلا أنها لا تزال طريقة ممتعة للنظر في التركيب الكيميائي للكواكب أو المذنبات أو الكويكبات أو السدم ، ولكن تظل هذه هي رائحة الكون أو على الأقل الأجسام التي نعرف عنها في هذا الكون الشاسع المليئ بالغموض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.