ثُقب الجماجم..مابين علاج الآلام و خروج الأرواح

هل كنتم تعلمون أنه منذ آلاف السنين انتشرت عملية تسمى (التربنة) ؟ تلك  العملية الجراحية القاسية التي تتضمن عمل ثقب في جمجمة شخص حي، إما بالحفر أو القطع أو كشط طبقات من العظام بأداة حادة وذلك في عصور ما قبل التاريخ تلك العادة كانت تمارس في مناطق عديدة من العالم، مثل اليونان القديمة وأميركا الشمالية والجنوبية، وأفريقيا وجزر بولينيزيا والشرق الأقصى، وربما يكون هذا النوع من العمليات قد تطور في كل منطقة على حدة ،  فمعظم الشعوب قد توقفت  عن هذه الممارسة في أواخر العصور الوسطى ، ولكن يبقي تساؤل ما أسباب تلك العملية ؟؟

اكتشافات العلماء

فقد عثر علماء الأثار عام  1997، خلال التنقيب بموقع مقبرة أثرية على مشارف مدينة (روستوف أون دون) في أقصى جنوب روسيا علي20 مقبرة مستقلة تضم بقايا 35 هيكلًا عظميًا بشريًا ، تعود إلى الفترة ما بين عام 3,000 وعام 5,000 قبل الميلاد ، حيث تضم إحدى المقابر هياكل عظمية لخمسة بالغين ، وامرأتين وثلاثة رجال وطفل وفتاة في سن المراهقة ، ولكن اللافت للنظر  أن العلماء عثروا على ثقوب في جماجم الرجلين والمرأتين، والفتاة المراهقة وكانت كل جمجمة تضم ثقبًا واحدًا عرضه عدة سنتيمترات بيضاوي الشكل، كما يوجد بعض علامات الكشط عند الحواف  ، بينما تضمنت جمجمة الرجل الثالث جزءًا مجوفًا، يُشير  إلي أنه نُحت بأداة وبتحليل الهياكل العظمية، وجد أن هذه الثقوب نتيجة عمليات ثُقب الجمجمة وأنها غير معتادة.

ولكن اختلف  العلماء في تحديد السبب الذي دعا أجدادنا لإجراء هذه العمليات الا أنه تم اكتشاف آلاف الجماجم التي تحمل آثار عمليات ثقب الجمجمة في مواقع أثرية عديدة حول العالم.واستنتج البعض أن تلك العلمليات اقيمت لعلاج الآلام المبرحة، مثل الألم الذي تسببه إصابات الرأس أو الأمراض العصبية. وربما تكون قد أجريت قديماً أيضاً لنفس الغرض، حيث عثر العلماء على علامات في الكثير من الجماجم المثقوبة في المواقع الأثرية تثبت وجود إصابات رأس و أمراض عصبية، في نفس موضع ثقب الجمجمة. ولكن هناك بعض من الباحثين افترضوا أن عمليات ثقب الجمجمة كانت تمارس قديماً لتأدية طقوس روحانية أو شعائر دينية أو السماح بدخول الأرواح إلى الجسم أو الخروج منها أو كطقس للانضمام إلى قبيلة أو مجتمع جديد.

ثقب الجماجم

كما عثر العلماء  علي جمجة لأمرة خاضت تلك العملية  ولم تظهر عليها أي آثار للالتئام، ما يشير إلي أنها توفيت أثناء العملية أو بعدها مباشرة ، ولكن لاحظ العلماء أن حواف الثقوب في جماجم ثلاث أخرى التأمت جزئيًا، ما يدل على أن أصحابها عاشوا ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع بعد العملية، في حين كانت الثقوب في ثمانية جماجم أخرى قد شارفت على الالتئام كليًا، ما يشير إلى أن أصحابها عاشوا أربع سنوات على الأقل بعد العملية ، فربما يكون هؤلاء قد خضعوا لعملية ثقب الجمجمة لأنهم كانوا يعانون من مرض أو إصابة رأس، وفي هذه الحالة نجحت العملية في علاج بعضهم، ولكن ربما تكون هذه العملية أجريت لهم لتأدية طقوس روحانية فقط.

ثقب الجماجم

لماذا يجريها الناس اليوم ؟

و بالرغم من خطورة تلك العملية إلا أن حفر الثقوب في جمجمة الشخص لا يزال يُمارس حتى اليوم، حيث  يُزيل الجراح قطعة من الجمجمة حتى يصل إلى الدماغ من أجل علاج حالات مثل آفات الدماغ والورم الدماغي ، ثم تُستبدل قطعة الجمجمة في أقرب وقت ممكن ، ومن حين لآخر، يجري الناس الثقب على أنفسهم للعديد من الأسباب فقلة نادرة منهم تستعين بهذا الإجراء لتصبح (مستنيرة) أو لعلاج قدرتهم العقلية بطريقة ما ، والأن السؤال لك هل لديك القدرة علي اجراء تلك العملية إذا أُتيحت لك أم لا ؟؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.