أسوان .. تاريخ وجغرافيا فريدة

أسوان أجَـفُّ بقعةٍ مأهولة بالسكان في كوكب الأرض، فهي ترتفع 85 مترًا فوق سطح البحر، ولمدة 6 سنوات (1995ـــ2001) لم تسقط عليها ثمة أمطار، إلا أن شريان حياة مصر كلها ـ نهر النيل، يتهادَى بين ربوعها ثملًا بجمال الطبيعة النابض فيها، ليَرويها ويفيض على مصر كلها بالخير.

في العصر الفرعوني، كان إسمها: ســونو، وإستوطنها الإغريق زمن إحتلالهم لمصر، ولهم فيها آثار فائقة الجمال والروعة، كما عاش فيها عالِم الفلك والرياضيات السكندري: إراتوـ ستينس (276ق.م. ـــ 194ق.م.) الذي كان من أوائل مَن دَلّلوا على كروية الأرض، وكان أول مَن حسب قُطر الكرة الأرضية بمقدار 24.662 ميلاً.

حقق إراتوـ ستينس نظريته عن كروية الأرض إبان وجوده في أسوان، التي إتخذها مركزًا، والإسكندرية نقطةً طرفية، وحَسَبَ طول القوس بين النقطتين، وزاوية سقوط الشمس على كلٍ من المدينتين، ومن خلال ذلك حسب محيط كوكب الارض، معتمدا على تعامد الشمس على مدار السرطان (المار بأسوان) في 21 يونيو.

أسوان في العصر الفرعوني

كان إسمها سونو بمعنى السوق، وكانت منطقة حشد للجيوش المصرية المتجهة جنوبًا، وكانت محطة مهمة في حرب تحرير مصر من الهكسوس.

أسوان في العصر البطلمي

أسماها البطالمة سين، وبنوا فيها معابد كثيرة على الطراز المصري القديم، أشهرها معبد فيلا (والذي يُنطق خطأً: فِيَله) وكان معبدًا لعبادة الآلهة إيزيس.

أسوان في العصر القبطي

أطلق عليها القبَط سوان، وتحول معبد فيلا في ذلك العصر إلى مركز ديني لنشر المسيحية في بلاد النوبة.

أسوان بعد الفتح الإسلامي

أسموها العرب بإسمها الحالي أسوان، وكانت إحدى مناطق الوثوب إلى البحر الأحمر، حيث إتصال العرب بحريًا مع الجزيرة العربية واليمن، وقد كانت أسوان من البلاد المصرية التي وفِدَ إليها العرب، منذ ما قبل الفتح الإسلامي بكثير.

المعالم السياحية لمدينة أسوان

المسلة الناقصة

وهي من الجرانيت الأحمر، الرخام الذي تتميز به محاجر أسوان، وتقع المسلة فى منطقة كانت محجرًا على الشاطئ الشرقى للنيل، وتبعد نحو كيلومتر شرق نهر النيل، أما الآن فهي منطقة في قلب المدينة، وكان ارتفاع المسلة لو أنها أقيمت سيصل إلى نحو 41 مترًا، ويصل وزنها عند اكتمالها إلى نحو 1168 طنَا.

المحايد الاخباري

وزمن حفر هذه المسلة ليس معروفًا بدقة، ويعتقد علماء الآثار أن بدء العمل فيها كان في عهد الملكة حتشبسوت، بغرض نصبها في معبد الكرنك بالأقصر، وبعد أن حفر العمال المصريون القدماء المسلة من ثلاثة جهات اكتشفوا شرخا فيها مَنَعَ إمكانية إتمامها، فتوقفوا.

ولا يزال السطح السفلي للمسلة بطول 42 مترا متصلًا بالصخرة الأرضية، ويبدو على المسلة بعض آثار تدل على محاولات لإنقاذ جزء منها، وربما كانت تلك المحاولات في عهد تحتمس الثالث.

جزيرة ألفنتين

وهي جزيرة بوسط النيل وتواجه وسط المدينة، وقد عُثر فيها على بقايا آثار من عصور ما قبل التاريخ، ومعبد لتحتمس3 وأمنوفيس3 وخنوم، وقد تم العثور فيها على برديات ألفنتين، في منازل بعض أفراد الجالية اليهودية التي كانت تعيش فيها كحاميه عسكرية، أيام الحكم الفارسي في القرن6 ق.م.

أسوان

وفي جزيرة إلفنتين أيضا أطلال الميناء القديم، ومقياس النيل عند الطرف الجنوبي الشرقي للجزيرة، وكذلك يوجد بها متحف أسوان القديم.

عندما بُني سد أسوان، وُجدت العديد من القطع الأثرية القيّمة، فوُضعت في ڤيلا سير وليام ويلكوكس، وهو المهندس المعماري الذي بنى خزان أسوان 1907 وتحولت الفيلا إلى متحف في عام 1912 وتم توسيعه في عام 1998

جزيرة النباتات

وهي جزيرة أخرى في نيل أسوان، كانت ثكنة عسكرية للإنجليز زمن إحتلالهم لمصر، وكانت تسمى جزيرة السردار، ثم غيّر الملك فؤاد إسمها إلى جزيرة الملك، ثم تغير إسمها بعد 1952 إلى جزيرة النباتات.

تضم الجزيرة نباتات متعددة، منها: شجر الأبنوس، الماهوجني، والصندل، والباباظ، والجاك فروت، ، وكذلك شجيرات السواك والتمر الهندي والخروب والكركديه والزنجبيل، والبردقوش والياسمين ، وأزهار التيوليب و البتونيا، ونخيل البلح والدوم، والنخيل الملوكي، وتبلغ مساحة الجزيرة 17 فدانًا، وزارها كثير من المشاهير، منهم جوزيف بروس تيتو، ونهرو، والملكة إليزابيث.

ضريح أغاخان

على قمة الجبل الغربي لمدينة أسوان، يبرز مبنى منعزل بتصميم فريد، وهو مبنى يرتبط بقصة مثيرة.

هذا المبنى معروف باسم “ضريح أغاخان، ويرقد فيه جثمان أغاخان الثالث، وهو هندي، وإسمه الحقيقي السلطان محمد شاة الحسيني، وقصته تعود إلى عام 1954 حين كان يعاني الأغاخان من الروماتيزم وآلام العظام.

وبعد فشل كل محاولات الأطباء في إيجاد علاج لحالته، نصحه أحد أصدقاءه بزيارة أسوان، فزارها بصحبة زوجته وحاشيته ومجموعة من أتباعه على كرسي متحرك، وأحضروا له أفـقه شيوخ النوبة بأمور الطب، والذي نصحه بدفن نصف جسمه السفلي في رمال أسوان لمدة 3 ساعات يوميًا.

ففعل، وبعد مرور الأسبوع، شُـفي من مرضه، ودخل فندق كتراكت، حيث كان يقيم ماشيًا على رجليه، فكانت فرحة غامرة لأسرته ولأتباعه، فقرر أن يبتني له بيتًا في أسوان، ومقبرة على الطراز الفاطمي، ليُدفن فيها لاحقًا.

معبد فيلا

وهو أشهر معالم أسوان بل وأجملها، فبعد بناء السد العالي بأسوان، غمرت المياه جزيرة فيلا القديمة، فقامت حملة من منظمة اليونسكو بالتبرع لنقل معبد إيزيس من الجزيرة الغارقة إلى جزيرة أجيليكا القريبة، على مسافة 500 متر عن جزيرة فيلا الأصلية.

ويرجع اسم فيلا إلى الكلمة الإغريقية “فيلاي” التي تعني: الحبيبة، وقد عُرفت في الأدب العربي باسم “أنس الوجود” نسبة لأسطورة أنس الوجود بقصص التراث الشعبي: ألف ليلة وليلة، أما الاسم المصري القديم والقبطي فهو “بيلاك” ويعني الحد أو النهاية، لأنها كانت آخر حدود مصر جنوبًا.

وتشمل آثار معبد فيلا آثارًا تعود إلى العصر البطلمي (332ق.م. ـ 30ق.م.) وأبرزها المعبد الذى بناه بطلميوس الثانى فيلادلفوس(285ق.م. ـ 246ق.م.) والذى كان مكرساً لإيزيس أم حورس، وفيه صورة منقوشة في حجرة الولادة “الماميزى” حيث كان يتم الاحتفال بولادة حورس، وتظهر فيها إيزيس وهي ترضع ابنها حورس في الأحراش.

يُعد معبد إيزيس واحداً من أكثر المعابد المصرية القديمة استمرارًا، حيث بقي المعبد يؤدي دوره حتى عهد الملك البيزنطي جستنيان (527 – 565 م) والذي أمر بإغلاق كل المعابد الوثنية، إذ نقش كاهن يدعى اسمت-اخوم، آخر نص هيروغليفي على جدران معبد فيلا سنة 394م، ثم تحول المعبد إلى كنيسة، ودُمرت العديد من نقوش المعبد، ولكنه بَقِي تحفة نادرة المثال والجمال.

متحف النوبة

افتتح سنة 1997 وشيدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إستكمالًا لحملة قامت بها بين عامي (1960 ـ 1980) لإنقاذ الآثار المصرية بعد بناء السد العالي، بهدف عرض الآثار الخاصة بالحضارة النوبية، والمتحف يتضمن معلومات عن تاريخ النوبة من عصور ما قبل التاريخ حتى الوقت الحالي، مع استعراض لأهم العادات والتقاليد النوبية واللغة النوبية.

يضم المتحف 5000 قطعة أثرية تمثل مراحل تطور الحضارة المصرية، والتراث النوبي، ويضم العرض الخارجي للمتحف 68 قطعة فريدة من التماثيل الكبيرة واللوحات الأثرية مختلفة الأحجام، ومن أجمل وأندر تلك القطع المعروضة هيكل عظمي لإنسان عمره 200.000 سنة كان قد عثر عليه سنة 1982 في منطقة إدكوباتيه بأسوان.

فندق كتراكت

من بين عدد كبير من الفناق الفاخرة في أسوان، منها فنادق مشاطئة للنيل، وأخرى عائمة على النيل، يبرز من بينها، فندق كتراكت العريق (1905) والذي يُعد واحدًا من بين 10 فنادق أسطورية حول العالم، وأجنحة الفندق مسمّاة بأسماء المشاهير الذين قضوا فيها ايامًا من الخيال تشبه الحلم.

تم إنشاء الفندق على صخرة من الجرانيت الوردي، بإطلاله على ضفاف النيل أمام جزيرة الفنتين، ويتميز هذا الفندق بطابعه الخليط بين الطراز الشرقي الأسطوري، ممزوجًا بالطراز الفيكتوري.

بدأ إنشاء الفندق سنة 1889 على الطراز الفيكتوري، حيث كان الطابع الإنجليزي غالبًا على الطراز المعماري لهذه الفترة الزمنية، التي احتل فيها الإنجليز مصر.

ويستوحى فندق كتراكت إسمه من التقاء النهر بالحاجز الجرانيتي، حيث ينشأ أول شلال على النيل، وهو يجمع ما بين الطابع الفيكتوري والأصالة الشرقية، ويستقبل الزائرين في البهو التاريخي الذي يتكون من أرضيات من الرخام الأملس وديكور على شكل أقواس عالية، تحمل الطابع الإسلامي الكلاسيكي.

افتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني في 10 ديسمبر 1902 وحضر معه الإفتتاح  ديوك كونوت إبن الملكة فيكتوريا، واللورد وليدي كرومر، والسير ونستون تشرشل.

وزار الفندقَ نيكولاس الثانى قيصر روسيا وآخر اباطرتها، وهاورد كارتر عالم الآثار الإنجليزي مكتشف مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون.

وقد إستوحت الكاتبة الانجليزية الشهيرة أجاثا كريستي قصتها المشهورة «جريمة على ضفاف النيل» أثناء جلوسها في شرفة غرفتها بالفندق، كما صُور الفيلم فيما بعد في نفس الفندق.

كما كان الملك محمد الخامس ملك المغرب السابق من أشهر زوار الفندق،  وكذا الأميرة ديانا أميرة ويلز.

وفى عام 2020 نشرت صحفية نيويورك تايمز الامريكية مقالات تحت عنوان “11 فندقًا تستحق الزيارة في أحلامك” كان من بينها فندق كتراكت أسوان.

 

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *