أين تتواجد الروح بعد الموت ؟؟

الموت هو نهاية حياة الدنيا للإنتقال لحياة الآخرة،  ليخروج الروح من الجسد وانتقالها إلى مثواها الأخير.ويأتي خروج الروح بعد حدوث سكرات الموت التي تنزع الروح من الجسد، ويحلّ الألم في الجسد بسبب نزع الروح من الأعصاب وكلّ جزء في البدن؛ فيُفقد العقل، ويبكم اللسان، وتضعف الأطراف، ويبدأ الأنين والصياح، وآخر مراحل نزع الروح تأتي بالغرغرة والخور، وسحب الروح من الصدر للحلق ،ليرى الإنسان ملك الموت حين انتزاع روحه فيهلع من منظره ، فلا يستطيع أحد تحمّل رؤيته، لكن بعد الموت يبقي تساؤل الأشخاص عن الروح بعد الموت،فهل تبقى الروح في الجسد أم تنتقل للسماء؟ فقد تفاوتت الأقوال واختلفت فيما بينهما، لأن طبيعة الروح والموت وما بعده يقع في دائرة الغيبيّات.

ماقبل الموت

فأخر ما يدخل في الإنسان  كما ذكر الله سبحانه وتعالي هو الروح لذلك عند نقض الحياة فإن أول ما يخرج من الإنسان هو أخر مادخل فيه وهو الروح.ليتصلب الجسد فيصير كالحما المسنون,ليصير طريا كالصلصال ليصبح طينا يذهب الماء فيه إلي الأرض ..ثم يتحلل لعناصر الطين والتراب ,ويعود الإنسان إلي العناصر الأولي التي خُلق منها .فذلك دليل مشهود لنا يعطينا الحس المادي الذي نراه طريقة هدم الحياة التي عكس بنائها  فيقول الله عز وجل (قال ياإبليس مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي) فهنا نصل إلي صفة من صفات الله, أو إلي فعل من أفعاله .فلابد أن نرفع تلك القدره إلي قدرة الله سبحانه وتعالي حيث أن الفعل يتناسب دائما مع القدرة.ويوق الله (ونفخت فيه من روحي) سوره الحجر_19…فالروح هنا بأمر الله ,فكل الأبحاث التي تجري عن الروح مجرد عبث . فالروح لايمكن أن نضعها في معامل ,أو تجري عليها التجارب لنصل إلي الحقيقة

تواجد الأرواح و رؤيتها

قد ورد أن أبا بكر رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته في قصة مفصَّلة حيث أمره برد الخلافة إلى علي عليه السلام.وأن الحسن بن علي عليه السلام أرى بعض أصحابه أمير المؤمنين عليه السلام.وأن أولاد أمير المؤمنين عليه السلام رأوه عليه السلام في تشييع جنازة نفسه.فالروح بعد الموت تتعلق ببدن مثالي كتعلقها في الدنيا بهذا البدن الترابي.

وفي رواية الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام: «إنهم في أبدان كأبدانهم». وفي رواية: «صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا, فيأكلون ويشربون»وعن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة الجنة, تعارف وتسائل, فإذا قدمت الروح على الأرواح, فيقول: دعوها فإنها قد أفلتت من هول عظيم, ثم يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم: تركته حيا, ارتجوه, وإن قالت لهم: قد هلك, قالوا: قد هوى هوى».

مكان تواجد الروح بعد الموت

الأرواح و العالم الآخر

فالأرواح بالنسبة إلى الموت والقبر وما أشبه ذلك مرتبط بالعالم الآخر ومن هنا لا يحس به الانسان بالحواس المادية عادة, مثل ما ورد (أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران),وأن القبر يوسع لبعض الأموات سبعة أذرع, أو تسعة, أو مد بصره, أو مسيرة شهر, أو ما أشبه.وأنه يفتح من قبره إلى الجنة أو النار طريق.وهكذا ما ورد من صعود الأئمة عليه السلام بعد استشهادهم إلى الله سبحانه وتعالى, فذلك من عالم الأرواح.

 كما سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :إن موت الإنسان يعني خروج الروح من الجسد ، وعندما يدفن في القبر هل ترد الروح إلى جسده أم أين تذهب؟ وإذا كانت ترد الروح إلى الجسد في القبر فكيف يكون ذلك ؟ ويقول ثُبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت إذا مات فإنها تعاد روحه إليه في قبره ، ويسأل عن ربه ودينه ونبيه ، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .فإعادة الروح إلى البدن في القبر- ليست كحصول روح الإنسان في بدنه في الدنيا؛ فهي تُعد حياة برزخية ولا نعلم كيانها، إذ إننا لم نخبر عن كنه هذه الحياة ، وكل الأمور الغيبية التي لم نخبر عنها ، فإن واجبنا نحوها التوقف ؛ لقول الله تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36

وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “وأما المسألة الخامسة عشرة: وهي أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟ هل هي في السماء أم في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار أم لا؟ وهل تُودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتتنعم وتعذب فيها أم تكون مجردة؟

فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله، شهداء كانوا أم غير شهداء، إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرةٌ ولا ديْن، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم، وهذا مذهب أبي هريرة، وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهم. وقالت طائفة: هم بفِناء الجنَّة على بابها، يأتيهم من رَوحها ونعيمها ورزقها وقالت طائفة: الأرواح على أفنية قبورها وقال مالك رحمه الله: بلغني أن الروح مُرسَلة تذهب حيث شاءت

  البحث عن الأرواح

فالبحث عن الروح يشغل الإنسان منذ بداية الحياة,بكونها سر الحياة الذي يعجز البشر عن الوصل إليه عبر السنين ,فبالرغم أن الروح لا تدخل في طاقة البحث العلمي . فالإنسان مازال يحاول أن يعرف الكثير عنها .فقد قام العالم السويسري في الفتره الأخيرة بتجربة حيث وضع الإنسان عندما يحتضر علي ميزان ,حيث وجد أنه في لحظة الوفاة يُفقد جزءاً من وزنه, ولكن يُنكر الكافرون وجود الروح ويطلقون عليها الزمن أو الطبيعة.فحيرة البشر كُلها سجلها القرآن منذ قرابة أربعة عشر قرناً في قوله الله تعالي(ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا) سوره الإسراء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *