السير ارنست كاسل وإنشاء البنك الأهلي المصري

استطاع كاسل من خلال مكتبه في لندن أن يقود مجموعة صغيرة كانت النواة لإنشاء البنك الأهلي في مصر. فكان كاسل يمثل المصالح البريطانية، كما كان يمثل مع الأخوين سوارس في القاهرة وقسطنطين سلفاجوس في الاسكندرية رأس المال المحلي. وتم إنشاء البنك الأهلي برأس مال قدره مليون جنيه، وكان الهدف الرئيسي من إنشائه توفير وسائل التمويل لمشاريع التنمية واستقطاب رؤوس الأموال والمشاريع البريطانية. ولعل اهم ما يميز هذا البنك هو ميثاقه الدولي الذي منحه حق اصدار السندات وأوراق المعاملات المالية، وقد بدأ في ممارسة ذلك في 3 ابريل 1899. وبالرغم من أن نسبة كاسل كانت 50%، فإنه لم يحاول إدارة البنك.

البنك الأهلي

كان كاسل واحداً من الثلاثة مصرفيين المهمين لعقدين من الزمان، وكان السير فنسنت كاليراد (1856-1930) مديراً للعديد من الشركات المملوكة لكاسل بما في ذلك أبناء فيكرز، والسير سيدني كورنواليس ابن الفيكونت بييل المساعد الأساسي له في جميع المشاريع الخاصة بمصر وأول رئيس لبنك الزراعة في مصر. وكان كارل ماير (1851-1922) المولود في هامبورغ السكرتير الخاص لألفريد دي روتشيلد ورئيس البنك الأهلي المصري في لجنة لندن فيما بعد. أما بالنسبة للمؤسسات المالية الكبيرة فقد كان نائب رئيس شركة دي بيرز الموحدة ومدير لبنك هونج كونج وشنغهاي. وحصل على لقب اللورد شورتجروفي عام 1910م. وكان أول محافظ للبنك السير الوين بالمر، وعلى الرغم من انه كان مدين لكاسل فقد كان رجل كرومر ويقدم إليه التقارير مباشرة، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى حالات من الشكوك والمخاطر. ولكن لم يكن هناك صراع بين كلا من كرومر وكاسل، فكلاهما كان يعمل على الاتصال بمصر، فقد بدأ كرومر ذلك منذ تعينه في صندوق الدين، أما كاسل فبدأ الاتصال بمصر عندما كان يتدرب في البنك الانجلو المصري بباريس.

قدم كاسل الكثير من الاستثمارات على طول وادي النيل، حتى أصبحت مصر هي المنتجع الشتوي المفضل له، حيث كان يسافر إليها كل عام برفقة زوجته وابنته وفي بعض الأحيان مع صديق عمره البارون جاكوب شيف هنري. وكان الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي بريطاني دائما ابتداء من السير الوين بالمر 1898م وحتى ادوارد كويك عام 1940م، وقد دفع ذلك النقاد إلى اعتباره بنك استعماري تقتصر عضويته على النخبة من الانجليز أصحاب النشاط في مصر. ولم يكن ذلك على سبيل التضييق على البنوك الثرية التي نمت بسبب مدخرات المودعيين العاديين، بل كان تمهيدا لخدمة التجارة البريطانية والمصالح الاستعمارية.

وكان كاسل يتمتع بعلاقات جيدة مع ادوارد تشارلز بارينج والملقب باللورد رفيلستوك وهو شقيق القنصل. وقد كان اللورد ريفيلستوك شريك كبير في مجموعة بارينغ، مديراً لبنك انجلترا. وساعد ذلك كاسل على العقد العديد من الصفقات المصرية المربحة في المقر الشهير للمجموعة بالبيت النوبي. كما كان كاسل على علاقات طيبة بخديوي مصر، والأمر الذي كان يزعج اللورد كرومر. وقد لعب كاسل دور فعال عام 1903 في عقد اجتماع في انجلترا بين الخديوي والملك إدوارد السابع.

نزل الخديوي ضيفاً بقصر كاسل رقم 48 بميدان غروسفينور في لندن. وقدم كاسل إلى الخديوي عبا س حلمي قرض بقيمة 500,000 جنيه بفائدة 2,5 % مقابل الحصول على امتيازات تجارية واراضي جديدة في صعيد مصر عام 1904. وقد أثار هذا الاتفاق المباشر مع الخديوي غضب اللورد كرومر، فقد تم عقده دون التشاور معه وهو القنصل البريطاني في القاهرة. ولتهدئة القنصل البريطاني اللورد كرومر، لجأ كاسل إلى التبرع بملغ 41,000 جنيه لإنشاء عيادة للعيون لعلاج التراخوما، كما تبرع بمبلغ مماثل لإنشاء المستشفى الانجلو أمريكية في القاهرة. وبعد خمس سنوات من تقاعد كرومر من منصبه، تبرع كاسل بمبلغ 10,000 جنيه لمستشفى ديكونيس في الاسكندرية عام 1912. وقد أصبح كاسل عضواً في مجلس الملك إدوارد عام 1902، فكان من المقربين للملك ومستشار لخديوي مصر. وحصل بعد ذلك بعدة أشهر على الوشاح الأكبر للامبراطورية العثمانية.

توفي السير ارنست كاسل في عام 1921، وفي العام التالي تزوجت حفيدته إدوينا من ايرل ماونتابن وهو عضو بارز في العائلة المالكة الاوروبية وعم ملكة بريطانيا ووالي الهند.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *