ابتسام حسن محمود تكتب “العالم أصبح قرية صغيرة”
ابتسام حسن محمود تكتب "العالم أصبح قرية صغيرة"

العالم أصبح قرية صغيرة، تلك العبارة أصبحت الأذهان تذكرها عندما تكون وسائل التواصل الاجتماعي هي محور الحوار، والقول بأن وسائل التواصل لا تقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي وعالم السوشيال ميديا، قول قاصر، بل إن مداه أوسع من ذلك.

  • أنواع التواصل    

إذ هي تشتمل على ثلاثة  أنواع من  وسائل تواصل في قرية صغيرة ، ومتضامنة مع قدرات الفرد: وسائل تواصل مسموعة كالراديو، وأخري مرئية كالتلفاز وغيره، وثالثة مقروءة كالصحف والمجلات.

  • السلوك الإنساني

أما ما سوف يذكر هنا هو أحد تلك الأنواع، التواصل الاجتماعي من زاوية توعية الشباب والناشئة.، فمن الأمور المسلم بها وجود علاقة بين السلوك وبين وسائل التواصل.

ومن هنا ينطلق السهم نحو سؤال بعينه: ما مدي تأثير تلك الوسائل على السلوك الإنساني؟ وإلي أي اتجاه ينشط ذاك التأثير؟ أهو ذو تأثير إيجابي أو صاحب تأثير سلبي  في قرية صغيرة من حولنا ؟

  • نافذة مطلة 

تكمن الإجابة عن تلك التساؤلات بتشبيه وسائل التواصل بنافذة مطلة علي العالم الخارجي، تمكن مستخدمها من الاطلاع على مجريات الأحداث والتطورات وغيرها، حيث يكمن السر فيما يعرض علي تلك النافذة!

ثم إننا نجد من منطلق الطفولة والشباب أن الفرد في هذه المرحلة لا يفعل شئ سوي التقليد والمحاكاة، نظرًا لكونه في مرحلة استقبال وترسيخ كل ما يستقبله في صورة قواعد ومبادئ علي إثرها تتمحور شخصيته، فيقلد كل ما يعرض أمامه بدافع الإيحاء الذاتي.

  •   الشاشة

غير أن أثر تصرفات الأشخاص الماثلين حوله قد تنتقل إلي سلوكه، فالأمر برمته يتمحور حول ما يعرض على تلك الشاشة، كما تمت الإشارة آنفًا؛ إن احتوت تلك الوسائل على سلوكيات تتعارض والسلوك العام في المجتمع قد تتسبب في فساد الأخلاق العامة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 *  الشر والخير

فمثلًا ذلك الطفل الذي يعرض أمامه الشر في صورة شر، وأنه وإن طال الأمد سيهزم ويمحي كأن لم يكن، ثم يعرض له الخير في صورته الحقيقية، وأنه وإن ضاقت به السبل فهو المنتصر في النهاية.

سوف يؤدي ذلك إلي خروج شاب يافع للمجتمع، يمتلك من القيم والأخلاق الفاضلة ما يكفي لجعله عنصر فعال في المجتمع.

وأما ذاك الطفل الذي يعرض له العكس سيخرج للمجتمع شاب، تتشتت لديه معايير التفرقة بين الصواب والخطأ، كمن يعرض أمامه مرتكبي الجرائم في صورة المغامرين الأبطال، وتظهر له طريقة الحياة التي ينعمون بها بأنها حياة ترف ومتعة، مما لا يترك له خيارًا إلا تقليدهم والسير على نهجهم.

ذلك الفرد سيخرج للمجتمع عنصر مسموم يواجه المتجمع معه صعوبة الإصلاح، شخص مهدم من الداخل، أتراه يستطيع حقًا بناء أي شئ في مجتمع، وهو علي ذي الحالة المتردية بسبب هذه القرية؟!!

  •  التكنولوجيا   

وإذا كان من المستحيل في ظل التطورات التكنولوجية المتقدمة أن ندعو بعزل الناشئة والشباب عن العالم الخارجي، فإنه من الضروري قدرتنا على التعامل مع وسائل التكنولجيا الحديثة ف  ي هذه القرية الصغيرة مثل الفيس بوك، والواتس آب، والتويتر، والتليجرام، والإنستجرام، وغيرهم كثير، بشئ من التركيز والانتباه، فمستقبل الأمة يكمن في ناشئيها وشبابها.

وللحديث بقية

كاتبة المقال/  طالبة في كلية الشريعة والقانون

جامعة الأزهر –  فرع أسيوط

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.