نجيب محفوظ.. هل تختفي طبعاته الورقية!..ابنته: هنداوي ستعرض أعمال أبي للقراء دون مقابل.. وعلا سمير: لماذا الضجة عند نشر أعمال أديب نوبل بشكل قانوني؟.. هنداوي والشروق بين السعادة والصمت المريب

رغم مرور عشرات السنوات على وفاة أديب نوبل أستاذنا نجيب محفوظ إلا أن سيرته وأعماله لا تزال بيننا.

وعند الحديث عن صاحب نوبل، دائمًا ما يأخذ الحديث منحنى عالمي وليس مصري أو عربي فقط.

ومنذ مساء أمس والمجتمع المصري عامة والوسط الثقافي الأدبي خاصة لا حديث له إلا عن ما صرحت به السيدة أم كلثوم (هدى) ابنة أديبنا نجيب محفوظ.

وذلك بشأن ترك دار الشروق والتي تعد أحد أكبر دور النشر بالوطن العربي إضافة لاختصاصها بنشر أعمال نجيب محفوظ.

والتعاون مع مؤسسة هنداوي وهي مؤسسة غير حكومية لا تهدف للربح بل نشر الوعي الثقافي، والارتقاء بالفكر العربي.

الشروق وابنة صاحب نوبل

قالت السيدة أم كلثوم إبنة صاحب نوبل أنه مع انتهاء مدة التعاقد مع دار الشروق، سيتم التعاقد مع مؤسسة هنداوي.

وكما جاء على لسانها: “أن الموضوع تم الاتفاق عليه منذ فترة”.

ومن المقرر أن ينتهي ذلك العقد في نهاية شهر مايو من عام 2022، وهو اليوم المنتظر من قبل كافة دور النشر المصرية والعربية.

وعلى صعيد آخر تناولت العديد من المواقع أن هذا القرار لم يأت من فراغ، بل بعد مناوشات وخلافات حادة بين دار الشروق وابنة محفوظ.

مؤكدين أن هذه الخلافات وصلت إلى حد وضع قرارات تعجيزية من قبل ابنة نجيب محفوظ أمام دار الشروق.

وكما قيل فقد اشترطت السيدة أم كلثوم الحصول على مبلغ ٢٥ مليون جنيه مقابل النشر.

ومن جانبها نفت ابنة محفوظ كل ذلك مؤكدة أن القصص المتداولة عن مشادات بينهم غير صحيحة.

قائلة أن القصة الحقيقية تتمثل في أن الشروق طلبوا مني أخذ حقوق الورثة كاملة.

لكنها ردت عليهم قائلة أنهم من الممكن شراء بقية حقوق الورثة إذا أردتم لكن أنا لا أريد حقوق بقية الورثة.

مؤكدة على كونها الوريث الأكبر والمسؤول عن حقوق النشر فلماذا تريد حقوق الورثة.

وتقول أما عن المبلغ المذكور فهو غير صحيح فقد كان أقل من ذلك، مضيفة:” مفيش حد من حقه يقولي أتصرف إزاي”.

ورغم انتشار الأقاويل بأن الشروق لاتزال تعرض عقدها مع ابنة الراحل إلا أن الدار لم يأت من جانبها أي رد فعل مباشر حتى الآن.

غضب وصراع

في المقابل فقد ثار عدد من قراء نجيب محفوظ غاضبين، ظنا منهم أن التعاقد مع مؤسسة إلكترونية سيقضي على الورقي.

وحول ذلك قالت السيدة أم كلثوم أن أعمال والدها نجيب محفوظ من أكثر الأعمال عرضة للسرقة الالكترونية والتزوير.

وأن غالبية أعمال والدها موجودة بالفعل على معظم المواقع الإلكترونية التي سمحت لنفسها بالقرصنة عليها.

مؤكدة على أن تلك القرصنة ليست سببا في ترك الشروق والتعاقد مع هنداوي.

مضيفة:” تعاقدي مع هنداوي غير حصري.. ولي حق التعاقد مع أي دار نشر أخرى، لكن مؤسسة هنداوي ستعرض أعمال أبي دون مقابل للقارئ”.

صراع دور النشر..

ومع الإدلاء بالتصريح الآخير فقد تسابقت العديد من دور النشر المصرية وغير المصرية للتعاقد مع السيدة هدى أو أم كلثوم.

لكن ما يضعنا الآن في موقف محير ليس عدم التعاقد مع الشروق.. بل رفضها الدار المصرية اللبنانية.

فقد أكدت في حديثها أنها قائلة:” لن أتعاقد مع الدار المصرية اللبنانية أبدا”، رافضة الإدلاء بأي تصريح حول سبب ذلك.

أما عن دور النشر التي عرضت التعاقد معها فهي دار الساقي وأيضا دار التنوير، لتكون أول دار لبنانية تونسية تقدم ذلك العرض، وغيرهم.

ليبدأ السباق بينهم حول من ستحمل طبعاتها أسماء مؤلفات الراحل نجيب محفوظ.

ومن ثم فمن المتوقع أن يستمر ذلك الصراع بينهم حتى نوفمبر المقبل، حيث سيتم توقيع العقد الجديد وإعلان الناشر الجديد.

وعلى هامش تلك التصريحات، قال إحدى المصادر أن هناك مفاوضات حول حصول مكتبة ديوان على حقوق الطباعة والنسخة الصوتية.

لكن لم يتم التأكيد على ذلك أو توقيع مثل ذلك الاتفاق حتى الآن.

ردود فعل.. الشروق وهنداوي

ومع استمرار الصراع بين دور النشر وهذه التصريحات المتتالية كان في معتقد البعض أن الشروق ستثور لذلك.

لكن إلى الآن لم يبدر عنها أي رد فعل حيال الموقف ولا نستطيع أن نعرف هل هذا الصمت سيعقبه مفاجآت أم رضوخ بالأمر الواقع؟

لكن صرح مصدر بالشروق في تصريح خاص للمحايد أن الخبر لم يكن مفاجئ لهم بل كانوا متوقعين ذلك.

حيث قالت ابنة الراحل من قبل أنها تعاني من بعض الجهات التي تملك حقوق نشر أعمال والدها.

وأنه مع تصريحها بأنها لا تزال تدرس خيارات الاستمرار أو التعاقد مع دار نشر أخرى غير الشروق توقعوا ذلك.

مؤسسة هنداوي..

أما مؤسسة هنداوي فقد أعربت عن مدى سعادتها بذلك العقد ناشرين “قريبا الأعمال الكاملة للأديب العالمي مجانا على منصات هنداوي”

كيف استقبل قراء أديب نوبل الخبر؟

بالفعل هناك العديد من القراء ممن رأوا أن في ذلك الخبر كارثة كبرى لكن المفاجأة كانت في السبب.

فلم يكن السبب حول الإلكتروني أو الورقي بل لأن عدد هائل من القراء يريدون طبعات الشروق حبا في الدار نفسها.

ومع رصد الآراء فقد كانت الغالبية مشجعة والبقية خائفة، وآخرون مدعمين الفكرة.

لكن هناك أيضا من ثاروا على هنداوي مناشدين المؤسسة بتكبير خط الكتابة، لأن ذلك أعاقهم في الأعمال الأخرى.

كتاب ومثقفي مصر..

أما كتاب ومثقفي مصر فقد أكدوا في تصريحات خاصة للمحايد أنهم مدعمين للفكرة تماما.

فتقول الكاتبة والرسامة علا سمير الشربيني:

قرأت بالفعل إن ابنة أديب نوبل نجيب محفوظ أعطت حقوق النشر النشر الإلكتروني لأعمال والدها إلى مؤسسة هنداوي، وعرفت أن ذلك قد أثار ضجة.

لكن لم أفهم لها سببًا في الواقع! فأعمال محفوظ تم تزويرها ورقيا وسرقتها الكترونيا ونشرها على العديد من المواقع منذ سنوات بشكل غير قانوني.

فلماذا الضجة عند نشرها الكترونيا بشكل قانوني؟

إلى جانب إن دار الشروق كانت قد نشرت بالفعل نسخ الكترونية من أعمال محفوظ بشكل رسمي على تطبيقات ومواقع عالمية زي جوجل بوكس وامازون منذ عام ٢٠١٨.

وتضيف: ومن جانبي لا أرى أية مشكلة في الموضوع صراحة، لأن عشاق القراءة الورقية سيستمرون في القراءة من الكتب المطبوعة.

كذلك من حق ورثة أديب نوبل أن يحصلوا على حقوق مادية من إرث أبيهم مقابل نشره إلكترونيا أيضا.

وعن تحويلها لكتب مسموعة تقول: نعم، أتوقع أن يتم تحويلها لكتب مسموعة في القريب العاجل.

أما الكاتب الشاب يحيى الجبالي فيقول:

بالفعل هذه خطوة مميزة جداً لزيادة قاعدة جماهيرية أكبر للعالمي نجيب محفوظ.

خاصة أن أغلب الناس حالياً تميل للكتب الإلكترونية أكثر من الورقية.

وحول توقعاته لتحويلها كتب مسموعة يقول: “طبيعي جداً طالما الدار الجديدة عندها من الانفتاح لاتاحة الأعمال إلكترونيا فهتكون بكل الأشكال المتاحة”.

ومن جانبه قال البوكتيوب طارق عز عبد الحميد صاحب قناة كوكب الكتب:

أدعم المبادرة جدا، بالأخص مع ارتفاع أسعار اعمال محفوظ مع الشروق بالمقارنة مع باقي دور النشر التي تمتلك حقوق المؤلفين أصحاب الجيل الذهبي.

علي سبيل المثال نهضة مصر مجمعة أعمال يوسف إدريس و إحسان عبد القدوس في مجلدات فخمة عملاقة سعرها ممتاز بالمقارنة مع قيمتها.

وعن تحويلها لكتب مسموعة يقول: بالفعل يوجد أعمال محولة لكتب مسموعة لنجيب محفوظ علي تطبيق ستوري تل.

أما الكاتب والسيناريست عمرو البدالي فيقول:

أن الكتب موجودة بالفعل على المنصات الإلكترونية، إذن ما الجديد؟!

خلاصة الحديث..

في الغالب يأتي سعادة وتعجب وغضب البعض حول ذلك الخبر ما هو إلا ضجة بسبب غرابة الموقف.

فالمتابع للعالم الثقافي والأدبي مدرك جيدا أن بالفعل حديث السيدة هدى صحيح تماما وأن كتب صاحب نوبل متاحة للجميع.

لكن إذا نظرنا للموضوع من جانب آخر قد نجد أن عدد هائل من القراء هم من محبي طبعات دار الشروق.

بل أن بداياتهم مع نجيب محفوظ كانت من خلال الشروق، لذا قد يكون الموقف أمامهم انهم كيف سيروا أي منهم بعيدا عن الآخر.

يحيى الجبالي لجمهوره: أنتم من صنعتوني ولكم سأحاول أقدم ما يليق بكم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.