التعدد الثقافي المجتمعى بداية من العامل الإجتماعى مروراً بتأثير الإعلام وصولاً إلى تشكيل عقلية الفرد

كتب: محمد مدحت   ،،،    إن الثقافة المجتمعية في جوهرها عبارة عن دعوة للمعرفة ، وبتالي فهي في حالة تغير مستمر على مر العصور .

باختلاف معتقدات الفرد التي يكونها عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، فهي حقاً شكلت دوراً معلوم الجوانب على كافة المستويات الاجتماعية و الثقافية و السياسية.

إنطلاق النسخة السادسة من كايسيد للزمالة الدولية

إن ظاهرة «التعددية الثقافية» ذات بُعد تاريخي عريق ، فهي ظهرت منذ القِدم في الخطابات العامة .

تحديداً في أواخر الستينيات القرن العشرين ، وحظيت في تلك الفترة بتأييدًا دولياً حيث ظهر ذلك واضحاً في تشجيعها للغات الأقليات العرقية التي كانت منتشرة في الكثير من الدول .

بمعنى أنها كانت تتمحور حول تغيير الثقافات السائدة لصالح فئة بشرية معينة تؤمن فكرياً ووجدانياً بالعادات التي تم اقتباسها من شعب آخر.

 

ولكن سرعان ما لاقت تلك الظاهرة الاجتماعية «التعددية الثقافية » العديد من الدعاية السلبية والمقاطعة المجتمعية على مدار السنوات الأخيرة المنصرمة .

بدايةً من تسعينيات القرن العشرين حيث بدأت في هولندا متوجهةً إلى جميع أنحاء أوروبا و الغرب .

 

وعلى الرغم من ذلك فقد طُرحت عدة إشكالات و نقاشات حيوية دائرة بين المسلمين الأوروبيين حول كيفية تفسير الأحكام والقضايا الإسلامية في السياق الجديد .

وكيفية تكييفها بحيث تتوائم مع الثقافة المجتمعية الجديدة، التي تنطوي على أمور علمانية وليبرالية.

وكذلك قضايا الديمقراطية الوطنية ، والمساواة بين الجنسين، و إشكالات التمييز بني العام والخاص

مما نتج عنها تنمية النزعة الفردية للممارسات الدينية التي تستند على الفكر القديم  باحثين عن ثقافة وتقاليد تتوافق مع المعايير الإسلامية المشروطة وفي الوقت ذاته تلبِّي احتياجات

الأجيال الجديدة من التزام بالمساواة وغيرها من القيم الليبرالية.

دور الإعلام في التعددية الثقافية

وهنا يأتي دور الإعلام باعتباره وسيلة انعكاس للحالة التي يعيشها مجتمعه ، لكي يتناول معضلة المادة الثقافية من منظوره الخاص

الذى يقوم على مصطلح “تلاقح الأفكار” حيث يقوم باختيار المنتج الثقافي الأكثر فعالية وتأثيراً .

ثم يقوم بتحليله وإبراز أهم ما ينطوي عليه من قِيم .

ثم بطبيعة دوره يبحث في المفردات الثقافية الأخرى المتواجدة فى نفس المجتمع .

ليقوم بتسليط الضوء على ما يراه متميزاً من تقاليد ، محاولاً استبدالها بالسيئ من القديم .

لكى يشرع في الإدلاء بمنتج ثقافي جديد منطوياً على بعض الحلول للإشكالات العقائدية المطروحة.

 

وكثيراً ما قيل أن إحدى المشكلات الرئيسية التي تتخلل ظاهرة التعددية الثقافية هي عدم قدرتها على تحقيق تقدم ملحوظ.

في مواجهة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي والتمييز اللذين تعاني منهما الأقليات العرقية.

فمثلاً على المستوى الأكاديمي يظهر في ضآلة تحصيلها التعليمي ، مما يتسبب فى حدوث ارتفاع مستويات البطالة لديها .

إلا أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدل البطالة بني الأقليات العرقية

— ولا سيما الشباب — يكمن في انهيار الصناعات القديمة في المراكز الحضرية .

التي كان آباؤهم وأجدادهم قد هاجروا إليها في الأصل ويعتمدون عليها كل الاعتماد .

وبناءً عليه ، فقد رُسمت تقارير عام ۲۰۰۱ تقوم على سياسة تكافؤ الفرص .

حيث تقوم بجمع إحصاءات من أجل تقرير مصيرهم الوظيفي والمهني في مجتمعهم .

 

وعلى الرغم من مرور ظاهرة التعدد الثقافي بعقود زمنيه من «الحروب الثقافية».

إلا أن المبدأ العام للتعددية الثقافية مازال متأصلاً حتى الآن ، ولا سيما في مجال التعليم والتراث الوطني.

وقد فسر “جليزر” ، وهو أحد الدارسين المحافظين المميزين في مجال العلاقات العرقية، في كتابه «كلنا متعددو الثقافات الآن» قائلا:

ً لقد صرنا جميعا نتقبل إيلاء قدر أكبر من الانتباه للأقليات والنساء ، وتسليط الدور الذي لعبوه في التاريخ الأمريكي وفي ميدان الدراسات الاجتماعية .

بالفعل فقد مرّوا بحقبة زمنية انطوت على سياسة تجاهل الثقافات الفرعية والتركيز على ما هو قائم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *