لماذا تقدم الكلاب على الانتحار ؟؟

أوفرتون ، تلك الجسر الانتحاري ، فالمكان ذو عمر تجاوز المائة عامٍ بمدينة ميلتون باسكتلندا ، فلم يكتسب شهرته بسبب قيمته التاريخية ، لكن شيئًا آخر جعل منه محط قصصًا  و حكايات يتداولها السكان  ،  فالمكان يبدو أنه كئيبٌ بدرجة كافية ليبعث على الانتحار.

ففي الخمسين عامًا الأخيرة ، في حادثة هي الأغرب ، أقدم 50 كلبًا على الإنتحار من فوق الجسر ،  ولقوا حتفهم بحسب «ديلي ميل» بينما قام 5 آخرين في الآونة الأخيرة باللحاق بركاب إخوتهم ، والعجيب أن جميعهم يقفزون من جهة واحدة على يمين الجسر  ،  فالكلاب  المُنتحرة  جميعها تقع  تحت  فصيلة  الكلاب  طويلة  الأنف  من اللابلادور، والكولي ،  والريتريفر.

أساطير  الجسر الانتحاري

وبأرض حافلة بالخرافات والأساطير والوحوش ، يظل الجسر في قلب لغز دائم ، ويبقي هذا السؤال مُلحًا لماذا يفقز الكثير من الكلاب؟   ففي تقارير صحف التابليود (أو الصحافة الصفراء)  أن العدد قد وصل إلى 600. كلبًا على الأقل قد مات ويقول البعض أن هناك تفسيرات  عقلانية  تتضمن  التضاريس  و رائحة الثدييات  في  المضيق والتي  قد تدفع  الكلاب إلى الهيجان.  بينما يوجد تفسيرات أخرى تتحدث  بلهجة  أكثر  خرقًا  للطبيعة.

ففي عام 2010، حقق عالم السلوك الحيواني ديفيد ساندز في هذه الظاهرة واستبعد إمكانية أن الحيوانات كانت تقتل نفسها عمدًا. وتوصلت تجاربه على الجسر إلى أن الكلاب وخاصًا السلالات ذات الأنف الطويل تم إنجذابها إلى رائحة الثدييات بالأسفل. وافترض الدكتور (ساندز) أن منظور الكلاب المحدود ، وجهلها بأن المسار يتغير من مستوى سطح الأرض إلى جسر يمتد عبر مضيق عميق ، والروائح التي تنبعث عبر الهواء، ربما تغري الكلاب بالقفز.  ورغم هذا اعترف بأن الجسر كان له شعورًا غريبًا.

ولكن بعض السكان يجدون أن افتراضه جدير بالتصديق ، في حين أن آخرين لا يزالوا يعتبرون أن القفز لا يمكن تعليله ، متسائلين عن سبب عدم حدوث هذه الظاهرة بنفس المعدل في جسور أخرى في بريطانيا حيث تتجول الثدييات بالأسفل.

وتقول  ماريون موراي  إحدى سكان دمبارتون : هناك عاشت سيدة  بمفردها  في حزن لأكثر من 30 عامًا بعد وفاة زوجها في عام 1908.  لكن شبحها يختبئ بالمكان منذ ذلك الحين فقد رأتها عبر النوافذ وهي تتجول في الأرض.

دراسات  علمية

قرر (ديفيد سيكستون)، الخبير الحيواني  البحث عن السبب فبعيدًا عن الخرافات ، حيث وجد ما قد يكون منطقيًا حتى على الإنسان العادي، فقد عثر علي أعشاشًا لفئران وسناجب، وحيوانات أخرى، قد تشكل وجبة جيدة للكلاب ، في جسد الجسر نفسه بالأسفل ، وأن ذلك قد يكون ما يثير حواس الكلاب في تلك المنطقة.

بينما دكتور علم النفس المُختص بالكلاب، (ديفيد ساندز) يقول : عندما توضع مكانا للكلب ، فأنت محاط بطبقة جرانيتية  يتكون منها الجسر سُمكها حوالي نصف مترًا، تحجب عنك الرؤية والصوت ، ونتيجة لذلك فلم يعد هناك مجالًا غير لحاسة الشم ، التي تقودها روائح تلك الحيوانات إلى الجنون ،  وهذا ما يستدعي الكلب للقفز للحصول على وليمته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *