ما هي الدائرة السنية؟ وماذا حدث لممتلكاتها؟ اعرف الحكاية

لم تكن موجة الخصخصة التي اجتاحت مصر عام 1980م بالشيء الجديد، فقد سلكت مصر هذا الطريق من قبل بشكل أكثر جرأة، ولعل الدليل على ذلك هو بيع ممتلكات الدائرة السنية منذ أكثر من قرن والتي كانت تمثل ممتلكات الدولة في القرن التاسع عشر.

الدائرة السنية

بلغ حجم الديون الخاصة والعامة في عهد الخديوي اسماعيل عام 1870 حوالي 91 مليون جنيه، الأمر الذي أدى إلى سقوط البلاد في قبضة الحراسة القضائية، وتم استحداث نظام الرقابة الثنائية، حيث كانت الإدارة الفرنسية البريطانية المشتركة تدير الشؤون المالية المصرية. وأديرت الممتلكات الخديوية -التي استخدمت كضمانات للقروض التي حصل عليها الخديوي- بموجب لائحة وضعتها الحكومة. وقد أدت تلك الادارة التي اتبعتها الحكومة والتي استمرت لمدة عشرين عاماً إلى تعاقب الخسارة على الدائرة السنية.

واتفق الجميع على أن ممتلكات الدائرة السنية غير محدودة، فهي تمتلك بنية تحتية كبيرة؛ فهناك أفضل مزارع قصب السكر في صعيد مصر، و470 كيلومتر من السكك الحديدية و65 قاطرة و2,092 عربه، وتسعة مصانع للسكر، وقنوات الري والصرف الكبيرة، وبواخر النيل والبوارج والسفن، والمخازن والمحاصيل في الحقول والماشية بل وهناك قرى بأكملها.

الدائرة السنية

وقد رأى البعض أن عملية تخصيص الدائرة السنية يمكن أن تكون مصدر الهام ومحرك لانعاش الاقتصاد. فقد أدت عملية بيع ممتلكات الدائرة السنية إلى نقل التكتلات الزراعية إلى القطاع الخاص بنسبة 100%، وأسهم هذا بشكل رئيسي في تأسيس البنك الأهلي المصري، وعلاوة على ذلك ساعدت على خلق طبقة جديدة غنية من الاكابر وقامت هذه بدورها بابتكار عهد جديد وغير مسبوق من الرفاهية الاقتصادية، ولم يكن ذلك سيئاً للتوصل إلى اتفاق مع المستثمرين.

 

وكان الجدول الزمني لبيع ممتلكات الدائرة السنية على النحو التالي:-

في 21  يونيو 1898م تم التوصل إلى اتفاق بموجبه تلتزم الحكومة ببيع عقارات الدائرة إلى المجموعة التجارية الدولية بقيادة السير ارنست كاسل بلندن بمبلغ 6,431,500 جنيه استرليني وهو ما يمثل الالتزامات المستحقة على الدائرة. ويعني هذا نقل الشركات المملوكة والخاضعة لسيطرة الدولة إلى القطاع الخاص وهذا من شأنه تغير الوجه الاقتصادي والاجتماعي لمصر على مدار الستين عاماً المقبله. فقام ثلاثة من الأربعة المالكين الجدد للدائرة السنية بعد انتهاء البيع بأربعة أيام بتأسيس البنك الأهلي المصري، الذي أصبح بمثابة البنك التنظيمي وحل المشاكل في البلاد حتى عام 1960م. وكان هؤلاء المالكين الجدد؛ السير ارنست كاسل بنسبة 50% وارنست كرونير بنسبة 12,5% ورفائيل سوارس بنسبة 25% وقطاوي بنسبة 12,5%.  وتعتبر عملية تخصيص الدائرة السنية وإنشاء البنك الأهلي جزء من خطة كلاً من الحاكم الفعلي لمصر آنذاك السير إيفلين بارينغ الذي لقب فيما بعد باللورد كرومر وهو القنصل البريطاني في مصر وكاسل وحلفائه المصرفيين.

وشرعت المجموعة التجارية الدولية بمجرد امتلاك زمام أراضي الدائرة في تطوير الجيل الأول من مشاريع الصناعات الزراعية الحديثة في مصر، وتم تخصيص المشاريع العملاقة لخزانيين النيل في أسوان وقنا بنفس الطريقة التي تمت بها تخصيص الممتلكات السنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *