الذكرى ال 55 لإعدام إيلي كوهين ..الجاسوس الذي حقق لإسرائيل النصر عام 1967 وتبحث إسرائيل عن رفاته حتى اللحظة !

شارك

كتبت : جيهان الجارحي

إلياهو بن شاؤول كوهين ، أو إيلي كوهين ، يهودي من أصل سوري ، ولد في الإسكندرية بمصر عام 1924 لأسرة موالية للحركة الصهيونية هاجرت من حلب السورية ، عمل كجاسوس للموساد الإسرائيلي في سوريا ، منتحلا اسما مستعارا هو “كامل أمين ثابت” ، الذي تمكن من اختراق قلب النظام السوري ، وإقامة علاقات وطيدة مع صفوة المجتمع السياسي والعسكري في سوريا وكاد يصبح رئيسا لسوريا . أمد كوهين تل أبيب بمعلومات استخباراتية غير مسبوقة كان لها الفضل في تحقيق النصر لإسرائيل في حرب يونيو 1967 ، أو ما تسمى بالعبرية بحرب الأيام الستة . بعد 4 سنوات من مؤامرة التجسس ، تمكنت سلطات مكافحة التجسس السورية من كشف المؤامرة ، وتمت محاكمته في المحكمة العسكرية ، وأعدم شنقا في ساحة المرجة بالعاصمة السورية دمشق في 18 مايو 1965 .

في عام 1944 ، انضم إيلي كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية ، وظهر حماسه للسياسة الصهيونية تجاه البلاد العربية ، وبعد حرب فلسطين 1948 ، شرع كوهين يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة إلى هجرة اليهود المصريين إلى فلسطين ، وفي عام 1949 هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل بينما بقى هو في الإسكندرية .

عمل كوهين تحت قيادة ” إبراهام دار” أو “جون دارلنج” قبل أن يهاجر إلى إسرائيل . إبراهام دار هو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود على الهجرة ، حيث اتخذ اسم “جون دارلنج” ، وكون شبكة للمخابرات الإسرائيلية في مصر ، والتي نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة . في عام 1954 تم القبض على أعضاء الشبكة في فضيحة كبرى عرفت آنذاك باسم “فضيحة لافون” .

بعد انتهاء عمليات التحقيق مع أعضاء الشبكة ، كان كوهين قد تمكن من إقناع المحققين معه ببراءته ، كما تمكن من الخروج من مصر عام 1955 ليلتحق بالوحدة رقم 131 بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي ، ثم أعيد إلى مصر ولكنه ظل تحت عيون المخابرات المصرية التي لم تنس ماضيه ، فاعتقلته مع بداية العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956 ، وبعد الإفراج عنه هاجر إلى إسرائيل عام 1957 ، حيث عمل محاسبا في بعض الشركات وانقطعت صلته مع الموساد لفترة من الوقت ، ولكنه عاد بعد أن طرد من عمله ليعمل مترجما في وزارة الدفاع الإسرائيلية ، وعندما ضاق به الحال استقال من وظيفته وتزوج من يهودية ذات أصول عراقية عام 1959 .

وجدت المخابرات الإسرائيلية في إيلي كوهين مشروع جاسوس ناجح ، حيث رأى الموساد أن أنسب مكان لممارسة نشاطه التجسسي هو دمشق بسوريا ، بعد أن عدل عن خطته بإعداد كوهين للعمل بمصر في البداية ، فقام الموساد بترتيب قصة ملفقة يبدو بها كوهين سوريا مسلما يحمل اسما مستعارا ، هو “كامل أمين ثابت” . تم تدريب كوهين على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي وكذلك التدريب على الكتابة بالحبر السري ، ثم شرع في دراسة الأخبار المتعلقة بسوريا ، كما حفظ أسماء رجال السياسة والاقتصاد البارزين في سوريا ، مع تعليمه القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف

في فبراير 1961 غادر كوهين إسرائيل إلى زيورخ ومنها إلى سانتياغو عاصمة تشيلي ، ثم إلى بوينس آيرس ، حيث كانت هناك تسهيلات لكي يدخل الأرجنتين ، وفي الأرجنتين استقبله العميل الإسرائيلي إبراهام دار ، والذي نصحه بتعلم اللغة الأسبانية حتى لا ينكشف أمره ، على الرغم من إجادته للعربية والعبرية والفرنسية .
بمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل ، حيث صار رجل أعمال سوري ناجح ، واكتسب وضعا متميزا لدى الجالية العربية في الأرجنتين .

اعتاد كوهين أن يقيم المآدب الفاخرة في كل مناسبة ليكون الدبلوماسيون السوريون على رأس الضيوف ، ثم شرع في إظهار حنينه إلى وطنه سوريا ورغبته في زيارة دمشق ، وعلى التو وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ليتمكن بعدها من الوصول إلى دمشق في يناير 1962 ، حاملا معه آلات دقيقة للتجسس ، ومزودا بعدد من التوصيات لأكبر عدد من الشخصيات الهامة في سوريا . أعلن كوهين أنه قرر تصفية أعماله في الأرجنتين ليظل في دمشق تحت ذريعة حب الوطن والإشادة بالروح الوطنية العالية ، وبعد شهرين من استقراره في دمشق ، تلقت أجهزة الاستقبال في الموساد أولى رسائله التجسسية .

في الشهور الأولى تمكن كوهين من إقامة شبكة من العلاقات الهامة مع ضباط الجيش والمسئولين العسكريين ، وكان يزور أصدقاءه في مقار عملهم ويتحدثون معه عن خططهم في حالة نشوب حرب مع إسرائيل وعن الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفييتي ، أو الفرق بين الدبابة ت54 وت 55 ، وكانت كل هذه المعلومات تصل إلى إسرائيل ، بالإضافة إلى أسماء وتحركات الضباط السوريين بين المواقع والوحدات المختلفة .
في سبتمبر 1962 ، اصطحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان ، حيث تمكن هناك من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة تصوير دقيقة مثبتة في ساعة يده ، أنتجتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية .

في عام 1964 ، زود كوهين قادته في تل أبيب بمعلومات وافية عن الخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة ، وكذلك أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز ت 54 وأماكن توزيعها ، وأيضا تفاصيل الخطة السورية التي تم إعدادها من قبل الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة اندلاع الحرب . عمل كوهين على إغداق الهدايا على مسئولي حزب البعث السوري ، وكان ذلك عاملا هاما من عوامل نجاحه .

في عام 1965 ، وبعد أربع سنوات من العمل في دمشق ، تم الكشف عن كوهين عند مرور سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري من أمام منزل كوهين ، حيث ضبطت السيارة رسالة مورس صدرت من المبنى الذي يقطن فيه . تم على الفور محاصرة المكان وقامت قوات الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يشكوا في أحد ، ولكنهم اعتقلوا كوهين بعد مراقبة البث الصادر من شقته ، فداهموا البيت وقبضوا على الجاسوس متلبسا ، وقد حاول أن يتناول السم ، ولكنهم تداركوا الموقف سريعا

روي أن كوهين كان يسكن قرب مقر السفارة الهندية ، وقد رصدت السفارة إشارات لاسلكية تشوش على إشارات السفارة ، فتم إبلاغ الجهات المختصة بسوريا والتي تأكدت من وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة ، وعن طريق الرصد والمراقبة تم تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة ، وتم القبض على كوهين متلبسا وأعدم في ساحة المرجة وسط دمشق في 18 مايو 1965 .

الجدير بالذكر أن المساعي الإسرائيلية لم تتوقف حتى اللحظة للحصول على جثمان إيلي كوهين ، وهناك حوارات وصفقات لاستعادة جثمانه ، حيث تصفه إسرائيل بأنه من أهم جواسيسها ، والذي نقل إليها معلومات استخباراتية غير مسبوقة أدت إلى تحقيق إسرائيل النصر في حرب 1967 ، وذلك باعتراف رئيس وزراء إسرائيل آنذاك “ليفي شكول” .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*