المتغيرات السياسية الدولية وأثرها على الوطن العربى

المتغيرات السياسية الدولية وأثرها على الوطن العربى
تقرير إسلام يوسف

 

وكتلة الولايات المتحدة كيف بنيت ؟

وأسس البناء بداية من القرن التاسع عشر والعشرين بدأت عملية الاستقطاب العالمى بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية وكل كتلة تريد السيطرة على أكبر قطاع جغرافى من العالم النامى والحلفاء أسسوا عصبة الأمم المتحدة وكانت هدفها الأساسى خدمة الشعوب لكن عصبة الأمم أسست بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ، والحرب العالمية الثانية بالكامل كانت كما قال السياسيين والكتاب الأمريكان تنبهوا بحدوث حرب لتكون بداية النهاية لكل من بريطانيا والإتحاد السوفيتى وهذا موجود فى الإستراتيجية الأمريكية مع نهاية الحرب العالمية الأولى عندما خرج الرئيس الأمريكى ويلسون بمبادئه وقوله ” خططنا القضاء على الاتحاد السوفيتى وبريطانيا العظمى ” ، وكانت الحرب العالمية الثانية جزء كبير جدا منهاوكانت فى الشرق الأوسط والعالم العربى والإسلامى موطن المستعمرات ، وكانت مصر فيها معناة كبيرة جدا حتى وقتنا هذا فى معركة العالمين بين القوات البريطانية والألمانية فى الصحراء الغربية .

كل هذا كان لضرب فكرة بناء دولة عربية قوية لأن الدولة الإسلامية اعتمدت على المنطقة العربية كدولة واحدة بلا حدود ولا فواصل قادت العالم ، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية بدات تظهر القوميات العربية وكان يوجد مشروع الوحدة العربية الذى قاده الرئيس جمال عبد الناصر فى الخمسينيات من القرن الماضى لتوحيد الوطن العربى وتبنى فكرة قيادة واحدة ولم شتات وبناء وانشاء اتحاد عربى له أسس للوحدة العربية ، وكان هذا مناقضا للسياسة الأمريكية وبالتالى جعلت الولايات المتحدة تأخذنا إلى إتجاه أخر فى فكر الوطن العربى فى الثقافات الشعوبية وكل شعب لديه رؤية خاصة به تختلف مع الأخر حتى وجدنا أنفسنا فى منعطف مظلم تماما ، وكان مشروع جمال عبد الناصر هو مشروع تنويرى ثقافى سياسى اقتصادى شامل يهدف إلى توحيد الوطن العربى كله فى دولة واحدة ، ولذلك تم استبعاد هذه الفكرة بالدخول فى ضرب مصر عام 1954,1967 والهدف منها إلغاء فكرة الوحدة العربية ومشروع القوميةةالعربية الذى تبنته مصر والمناهض لفكرة تبعيةالوطن العربى للغرب .

عام التغير

وفى عام 1990 هذا العام كان الحازم فى تشكيل النظام العالمى الجديد والسؤال من الذى سيشكل النظام العالمى الجديد ؟

الولايات المتحدة الأمريكية ولا يخفى على أحد دور الولايات المتحدة الأمريكية فى تدمير الإتحاد السوفيتى كقوة عظمى فى ثمانينيات القرن الماضى لماذا ؟ حتى تنفرد بقيادة العالم وحتى تسيطر على العالم له أطوار كان الهدف الأساسى يقوم على فكرة البناء السياسى والإقتصادى والثقافى لغزو العالم وكل الهيمنة على العالم لكى تحافظ على إقتصادها وقوتها العسكرية فى العالم والسياسة فى السيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، عام 1990م خرج جورج بوش الأب والابن وقال عبارة جميلة جدا ومشهورة :” أن النظام العالمى الجديد يهدد من قبل دول وليدة يقصد الدول العربية ” وهذا هو أول تصريح مباشر تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ، هل النظام العالمى يحترم القانون ؟ بالطبع لا ، وقد قال أحد الكتاب الأمريكين عبارة خطيرة جدا :” روبرت كميلان يقول : الإيمان بالشرعية الدولية هو فى ظاهر القانون من قبل الدول الضعيفة كدول أوروبا ” يتكلم هنا عن أوروبا عندما سيطروا على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقرارات والقوانين فى نفس الوقت يهضموا الحق القانون والمشروع لكل الدول ومن يتمسك بتلك القوانين هى الدول الضعيفة ، عندما ظهرت أوروبا فى النظام العالمى الجديد ظهر الاتحاد الأوروبى وهو كيان إقتصادى بالدرجة الأولى ولكن يخدم النظام السياسى وعمل حلف النايتو كمنظمة عسكرية للاتحاد الأوروبى ، والأوروبيون هم أكثر دولا مناداة بالقانون الدولى لأنهم أذاقوا المرار فى الحرب العالمية الأولى والثانية لذلك نادوا بعدم وجود حروب أخرى بالعالم ، وفى المقابل الولايات المتحدة الأمريكية وجودها وثقافة الأيديولوجية هى أن من يتمسك بالقانون هى الدول الضعيفة .

ونحن كدول عربية عندما نرى الآن ماحدث فى حرب العراق الهدف منها أن العراق تمتلك أسلحة النووية ودمار شامل وخلقوا حالة شيطانية لتوحيد القوة الدولية لتدمير العراق ووجدوا مبررا وهل هذا المبرر حقيقى أم لا ؟ الإجابة أنه ليس حقيقيا ولكنه كان هدفا لتقويد التهديد العربى لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط والمنطقة العربية حتى تقود العالم وقيادة العالم قائم على القضاء على أى نظم فى العالم تعارض السياسة الأمريكية فى الإستحواذ على العالم .

من الذى كان يعمل لواء المشروع العربى كان يوجد مصر والعراق وليبيا وسوريا كان لابد من القضاء على مشروع تلك الدول وكان يوجد علاقات تحالف مع الاتحاد السوفيتى طوال عقود الخمسينيات والسيتينيات كان تحالف واضح ومباشر بين العراق ومصر وسوريا وليبيا والاتحاد السوفيتى فكان له أثر كبير جدا عندما جاء العدوان الثلاثى على مصر فقرر الاتحاد السوفيتى الإعتراض على ضرب مصر وخروج التحالف منها الذى كان يهدف إلى عزل سيناء عن مصر ، وبعد ذلك انهار الاتحاد السوفيتى وحزب وارسو وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هنا تقود العالم منفردا وأصبح عندنا قطب واحد ولكن قبله ظهر فى الساحة السياسية الدولية منظمة ” عدم الإنحياز ” التى قادتها مصر والصين لأن الدول النامية فيها كثيرة جدا فى دول العالم فى تلك المنظمة بالمقارنة بالدول الكبرى والرأسمالية ودول التحالف الشيوعى أقل بكثير جدا من عدد دول منظمة عدم الانحياز وأصبح هناك توازن دولى بين القوتين ، عندما انهار الاتحاد السوفيتى تراجع دور وهدف منظمة عدم الانحياز لتعويم الفكر العام لها وعدم وجود أيديولوجبة موحدة للدول النامية ، وكان الاتحاد السوفيتى يتكون من 26 دولة كان اتحاد كبير جدا ومأثر وخطير جدا ولكن بعد الانهيار نمت لدى الدول الشعوبيات والقوميات وانهار هدف منظمة عدم الانحياز  .

فتجه العالم العربى والإسلامى إلى منظمات أقل فى العدد والتأثير مثل منظمة العالم الإسلامى والاتحاد الأفريقى وتأثيرهما غير مأثر إلا على النطاق الجغرافى للدول المنتمية لتلك المنظمات ، بعد تلك المرحلة ظهرت الولايات المتحدة لبسط نفوذها على العالم إقتصاديا وسياسيا وعسكريا ، جميع الحروب التى دارت فى العالم منذ عام 1990 , الى الآن وجميع التغيرات السياسية والإستراتيجية  فى العالم هى سياسة أمريكية تم التفكير والتخطيط لها مسبقا .

وما حدث فى عام 2011م فى الثورات العربية للربيع العربى كان الهدف منه اسقاط النظم العربية لتكون الأرض العربية مساحة للسيطرة عليها ، وفى عام 1990م ظهرت الطوائف السياسية لأول مرة نرى الأكراد بالشام والعراق والسودان شمال وجنوب وعصابات مسلحة ضد الحكومة والصومال شباب المجاهدين ضد الحكومة المركزية وأفغانستان وباكستان وكردستان وتلك المنطقة التى ظهر معظم علماء المسلمين العظماء فى القرن الأول حتى الخامس الهجرى ظهروا فى تلك المنطقة فلابد من تدمير فكرة وجود علماء من تلك المنطقة كيف ؟ بالفكر الأيديوجية الجماعات الطائفية فى تلك الدول لتدميرها من الداخل كما فى السودان الجماعات الإسلامية والدينية والصومال وفلسطين لخلق صراع من الدول التى يتواجد بها تلك التنظيمات وينسوا القضية الأم وهى القضية الفلسطينية .

ولذلك مصر كانت أولا فى الثورات العربية لأن التاريخ يكتب ان الحروب التى جاءت إلى مصر كلها من ناحية الشرق البوابة الشرقية لمصر وهى فلسطين وما زال التحقيق كله لتكون فلسطين هى البوابة للقضاء على مصر ، ولذلك معاهدة كامب ديفيد التى وقعها السادات كانت لها جانب كبير جدا أن سيناء تقسم إلى خمسة أقسام ( أ – ب – ج – د -ه ) سيطرت مصر على أ – ب فقط وجميع المناطق الأخرى تحت التحالف الدولى لقوات حفظ السلام التابع للأمم المتحدة والذى تسيطر عليه العناصر الجيش الأمريكى والذى تتعدد فيه الجنسيات ، ولذلك فإن الإرهاب توغل فى المناطق التى تسيطر عليها قوات حفظ السلام أثناء الفوضى الداخلية وكان الهدف منها تنفيذ صفقة القرن عام 2006 بنقل قطاع عزة الى سيناء وتكون فلسطين بالكامل دولة إسرائيلية ، كانت اللبنة الأولى لها أيام مبارك وكانت أمريكا تطمع فى إقامة قاعدة عسكرية فى الجزء الشرقى لمصر حتى تضمن تنفيذ الصفقة وبداية تدمير الدولة المصرية لتكون تابعة لأمريكا ولكن مبارك رفض هذه الفكرة واكرهوه بالأموال لكنه رفض ، وظهر فى الجنوب مشكلة الصراع فى السودان وأيضا فى مناطق إقليمية عربية لحصار مصر من الجوانب الأربعة وهدفه عدم قيام كيان يناهض سياسة أمريكا فى الوطن العربى وهى مصر لان قيام مصر يعنى قيام مجموعة وعدة دول عربية بجانب مصر ، والرئيس السادات وافق على انشاء تلك القاعدة كمحطة إمداد وليس قاعدة عسكرية وأرادوا تحويلها إلى قاعدة عسكرية فى عهد حسنى مبارك لكن رفض ذلك كليا ولذلك كانت الخلاف الاساسى بين مبارك وأمريكا أدى إلى اشتراك الولايات المتحدة فى رسم أمر إنهاء النظم العربية التى تحكم الدول العربية بخلق قوى سياسية غير متجانسة وليس فقط الهدف إسقاط الأنظمة العربية ولكن لإسقاط الدول وخلق عدد من الكيانات هدفه الصراع على السلطة بعد إسقاط الأنظمة وما تم بمصر تم الاعداد له فى ليبيا وتونس وسوريا وفى المناطق العربية الأخرى ، وكل مشكلة الكيانات هى هدم الجيوش النظامية العربية .

وأمريكا بعد حرب أكتوبر وضعت إستراتيجية السيطرة على المنطقة العربية بعد عام 1990م قال كاتب أمريكى أن من يسيطر على المنطقة العربية يستطيع أن يسيطر على العالم ” لذلك  الرئيسية لهم السيطرة على المنطقة العربية والخليج العربى لأنها تمتلك أكبر احتياطى نفط بالعالم والبترول هو مصدر الطاقة بالعالم ومصدر الثورة الصناعية الدولية ولابد من هدم الجيوش العربية مثل الجيش العراقى والسورى والمصرى والليبى واستطاعو تدمير الجيش العراقى عن طريق ما شهدناه من الحرب الكونية ، والجيش السورى بالطوائف المسلحة المذهبية لإنهاكه وكذلك نجحوا فى إضعاف الجيش الليبى وكان معدا القضاء على الجيش المصرى ولكن بعض تماسك الشعب المصرى خلف الجيش وثقافة النسيج الواحد والوطن الواحد للشعب المصرى وأكرمنا الله بوجود قادة يستطيعوا رؤية الصورة والمشهد العالمى بوضوح واستطاعوا المحافظة على كيان الدولة المصرية والجيش المصرى ورغم أن الدعم للتسليح لأن الجيش هو حامى الدولة المصرية لأنه إذا ضاع وانكسر الجيش انكسرت الدولة المصرية والوطن العربى بالكامل .

وأيضا من المتغيرات الدولية تغير الثقافة العربية والدكتور عصمت سيف الدولة كان له كتاب ” الكتالوج الأمريكى للسياسة المصرية ” كان قائم على خمس محاور هى ( عزل سيناء عن مصر – القضاء على القطاع العام المصرى الذى كان عامل من عوامل بناء الدولة المصرية وركيزة أساسية فى البناء الإقتصادى والعسكرى فتم القضاء عليه منذ عام 1975 الى عام 2007 بخصصة القطاع العام – خلق فئة من رجال الأعمال المصرين يكون ولاؤها لأمريكا ووجدنا ذلك فى الثمانينيات والتسعينيات وولائهم ليس للدولة المصرية بل للربح وتنفيذ سياسات خارجية تجاه معاكسة رؤية الدولة المصرية فتدخلوا فى التعليم الخاص والمدارس والجامعات وفى السينما والشركات الإنتاج الفنى وفى الإعللم والصحافة والهدف منه القضاء على الهوية المصرية والثقافة المصرية وما حدث بمصر حدث فى باقى البلاد العربية لأنها تعنى المنهج الموضوع من أجل محو اللغة والثقافة العربية ثم القضاء على الدول التاريخية العربية مثل مصر وسوريا والعراق واليمن ممن تمتلك التاريخ الممتد ألى ما يقرب من 8 آلاف عام .

من ضمن الكتالوج أيضا القضاء على التعليم والإعلام وهما العصب الثقافة المصرية وجعلوا الشعب فى صراع مع لقمة العيش الأكل والشرب وفكرة توفير الطعام قبل توفير التعليم والثقافة لأن الثقافة كانت مشروع دولة أما الآن أصبحت على الهامش ،وما نعنيه فى أزمة الثقافة الآن ، وفى عام 2010 معهد البحوث الإجتماعية أخرج احصائية لحساي معدل الجريمة فى المجتمع المصرى وجدت أن معدل الجريمة قد يزداد إلى 500%  كل عام خلال العشرة أعوام السابقة من 2000 الى 2010 وهى نسبة صادمة للجميع ولكنها الحقيقة التى نعيشها والسبب التعليم أصبح نسبى وليس جوهرى لن يأثر فى ثقافة الشعب وعاداته ملثما قالوا لنا قديما ” القتل والدم كانت تسال من أجل الشرف او الثأر ” ولكن الآن الدم والجريمة والقتل لأتفه الأسباب سواء مادية أو معنوية بين الأفراد وبين الأسر وذوى القرابة أب يقتل أبناءه وزوجته ، ابن يقتل أبيه وأمه أخ يقتل أخيه ، وهذه أمور غريبة عن المجتمعات العربية ولكن متعمدة عن طريق الإعلام وهذا معد له عن طريق افشال التعليم والإعلام ووزارة الثقافة وغيرها من وسائل وعوامل التنوير .

 

الولايات المتحدة والمستقبل عندها 

فكرة بقاء الولايات المتحدة هل عندها القدرة على الاستمرار لفترة طويلة ؟

المحافظين الأمريكين يقولون وجودنا فى الساحة الدولية موجود إلى ما شاء الله لأننا نمتلك المقاومات لكى نقود العالم السياسى والإقتصادى والعكسرى ، أما الدارسون والباحثون أشاروا إلى مع بداية الألفية الثالثة للقرن الواحد والعشرين بدأ النظام الأمريكى يتراجع وينكمش وهذا ما نراه فى سوريا والعراق وأفغانستان بدا الموقف الأمريكى يتراجع لصالح الصين وكوريا الشمالية ورجوع الدب الروسى مرة أخرى ، وظهور الصين كقوة وهو متغير سياسى عالمى جديد وهل النظام الأمريكى سيتهاوى وعلى الرغم من الإقتصاد والإحتياطى القوى الذى سيقومها للسنوات المقبلة ولكن الولايات المتحدة هل قادرة على البقاء ؟

وأشكركم على حسن الاستماع .

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *