هل هناك شعوب لا تنم أبدًا ؟؟

تختلف الشعوب والحضارات حول العالم، وتتعدد التقاليد والعادات والخصال التي تجمع سكانًا معينين، لكن هل فكرتم يومًا بأن هناك شعوبًا تسكن معنا كوكب الأرض، لكن لا تشبهنا أبدًا؟ تلك القبيلة التي تعيش بمعزل في غابات الأمازون في البرازيل، وهي الأكثر غرابة في العالم، بفعل خصوصياتها  وأكثر ما يميزهم لغتهم، فقد لعبت النغمة دوراً هاماً في لغة بيراها ،كما إنهم لا ينامون سوي 20 دقيقة و ليس لديهم مشاكل أو جرائم، وحياتهم بين الأشجار و الحيوانات.

مغامرة تكشف البيراها

ففي سنوات السبعينات من القرن الماضي ذهب عالم اللسانيات الأميركي دانييل ايفريت برفقة زوجته وأطفاله إلى غابات الأمازون في البرازيل. فكان هدفه المحدد هو اكتشاف عالم قبيلة «بيراها» التي تعدّ عدة مئات فقط من البشر.فالقبيلة  لا تزال تعيش على «الصيد والقطف» مثلما كان الأمر قبل تكوّن المجتمعات الحديثة، بذهنية المبشّر المسيحي.لكنه اكتشف أن البشر المعنيين هم من البدائية  حيث اعتقد بعدم حاجتهم إلى الحداثة أبداً وقد وصفهم  «بآخر ممثلي ثقافة الصيد والقطف في البرازيل الحالية».

قبيلة لا تعرف الحياة

فالمغامرة الحقيقية للعيش وسط غابات الأمازون ليست في مواجهة الأخطار اليومية، أو وجود تلك الأفاعي في كل مكان، ولكن بالأحرى تكمن المغامرة في العزلة عن العالم الحديث بكل تبدياته. ذلك أن أبناء البيراها يعيشون بعيداً عن كل حضارة ولا يعرفون أبداً أي نوع من أنواع الرفاهية والترف ولم تدخل حياتهم أبداً التكنولوجيات الحديثة. إنهم ينامون قليلاً ، ويمضون القسم الأعظم من وقتهم في صيد الحيوانات لتأمين عيشهم وللتواصل مع الأرواح غير المرئية التي يعتقدون أنها تتحكم بمصائرهم.

قبيلة بيراها

بيراها..حضارة بلا أصل

فدراسة لغة البيراها أحد المحاور الأساسية فهذة  اللغة أنها لا تشابه اللغات الأخرى.حيث يمكن أن يكون لرمز واحد مكون من الأصوات نفسها عدد كبير من المعاني، على سبيل المثال: تختلف كلمتا “صديق” و”عدو” بالنغمة فقط. فلغة ال«بيراها» تحتوي على ثمانية حروف صامتة وثلاثة حروف صوتية كما  أن في لغتهم  لايوجد  ما يعني «أشكرك» أو «أهلاً وسهلاً» أو «صباح الخير». وبدلاً من «مساء الخير» يقولون مثلاً: «لا تنم فهنا توجد أفاعٍ» أي جملة لها هدف وليس تعبيراً «فارغاً» من أي معنى. إنها لغة غريبة لبشر غريبين عن تعقيدات الحضارة الحديثة.

كما تفتقر القبيلة تماماً للأرقام ، و ليس بيها أي لفظ للدلالة على الألوان ولا أي تعبير للدلالة على الحروب أو على الملكية الخاصة. فأبناء البيراها لا يعرفون تصريف الأفعال بصيغة الماضي وليست لديهم  أساطير تدل على أصولهم الأولى.

بيراها لا تعرف غير السعادة

كما أن البيراها يضحكون من كل شيء، وحتى من الآلام التي يتعرضون إليها. هكذا عندما تقتلع الرياح كوخ أحدهم يضحك أصحابه أكثر من الآخرين. فهم يضحكون عندما يصطادون كمية أكبر من الأسماك وعندما لا يصطادون أية سمكة. ويضحكون عندما تمتلئ بطونهم وعندما يكونون جوعى.فمن الصعب تفسير هذه السعادة العامة العارمة. فهم  فقط  واثقون من قدرتهم على مواجهة كل ما يفرضه محيطهم عليهم. هذا ليس كون حياتهم سهلة، ولكن بالأحرى لأنهم يجيدون ما يفعلونه».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *