جورج أورويل.. الاشتراكي الثائر

قرأت من فترة مقالة كتب فيها أن حزب اليمين وحزب اليسار كرهوا جورج أورويل على حد سواء.

لأن الحزب الأول يعتبره اشتراكيا والحزب الثاني يراه غير شيوعي، وقد أثار ذلك الحديث فضولي.

عن جورج أورويل..

فمن المعروف عن جورج أورويل أو “إريك أرثر بلير” أنه من أبرز الكتاب الاشتراكيين، الذين أرخوا فترة ما بعد الحرب.

ونقدوا الأنظمة الفاشية الاستبدادية الستالينية، مقابل تحيزه الواضح للاشتراكية الديمقراطية.

كذلك كان من أوائل الكتاب المؤرخين الذين أدخلوا مصطلحات جديدة عدائية على عناصر وأنظمة الحكم الفاشي.

وقد ظهر ذلك بشكل واضح في روايتيه “مزرعة الحيوان الصادرة عام ١٩٤٥ ورواية ١٩٨٤ الصادرة عام ١٩٤٨.

مزرعة الحيوان..

ففي تلك الرواية ومن خلال الرمز بالحيوان، استطاع أورويل أن يصف مجتمعات ما قبل الحرب العالمية الثانية.

تلك المجتمعات الديكتاتورية التي يثور فيها الإنسان على الظلم، ويتحمس في البداية لفكرة الثورة، ليكتشف أن ثورته لن تكتمل كما أراد أبدا.

وأن التغيير لن يأتي إلا بصورة أسوأ، فمن خلالها استطاع أورويل بأبسط شكل تقديم عدة اسقاطات سياسية واجتماعية.

تصف القمع السياسي، وتثبت أن الأنظمة السياسية المستبدة واحدة في كل العصور.

أما الرواية فتتحدث عن مزرعة حيوانات أو مزرعة القصر التي يهملها صاحبها “جونز”، فتثور الحيوانات عليه وتطرده خارج المزرعة، وتفشل محاولات عودته.

لتبدأ الخنازير بقيادة “نابليون وسنوبول”، في إدارة زمام أمورها وإرساء وصاياها السبع.

ومع الوقت تبدأ الصراعات بينهم، وتتشكل الأحزاب والجماعات من الحيوانات.

ويولد بينهم الخونة والمضللين وأصحاب الرأي السلبي، ومن ثم يعود الاستبداد في الحكم بشكل أسوأ من الأول.

لذلك أعتقد أن ما يلخص تلك الرواية هو ما قاله أورويل نفسه عنها “عندما يتساوى الإنسان مع الحيوان في السلوك”.

رواية ١٩٨٤

أما رواية ١٩٨٤، فهي أيضا رواية خيالية سياسية توضح سيطرة الدولة الشيوعية.

من خلال تجسيد حياة شعوب الأنظمة الشمولية الإنجليزية في نهاية أربعينات القرن الماضي، متمثلة في حياة ونستون سميث.

الذي حاول البحث عن الحقيقة، وترى الرواية أن العالم سيتحول لثلاث دول فقط.

وسينقسم كل مجتمع أو دولة لأربع وزارات هم السلم والوفرة والحب والحقيقة، وهي وزارات متخصصة في تغييب العقل.

من خلال تأطير وتحريف المعلومات ونشر الشائعات، وترى أن الشعب كله ينتمي لحزب واحد، هو حزب السلطة المطلقة.

وأن الانتماء ليس للأرض أو للوطن، بل للأخ الأكبر الذي يسيطر على الجميع، دون أن يعرف أحد من هو أو ما هو.

ويحرم التفكير والحب، ويقع في خطيئتهما ونستون سميث، ليدخل بعدها رحلة التعذيب الجسدي والعقلي.

ليس لأنه اقترف ذنب بل تعذيب لأنه اعتقد ففكر فعرف.

ويستمر التعذيب إلى أن يشعر بتأنيب الضمير تجاه الأخ الأكبر، وتتغير كل اتجاهاته ومعتقداته.

إذن ما الأمر؟

أو لماذا كره الحزبين جورج أورويل؟ في الغالب أورويل لم يكن تابعا لأي من الحزبين بالفعل.

فقد أدان استعباد الفكر، وجسد الفكر الحر، الذي حاربته أنظمة القرن الماضي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.