هل حمى البحر المتوسط مرضٌ مزمنٌ يسبب الوفاة؟

هل حمى البحر المتوسط مرضٌ مزمنٌ يسبب الوفاة؟

حمى البحر المتوسط Familial Mediterranean Fever مرض وراثي مزمن ذاتي الالتهاب، ينتشر في دول حوض البحر المتوسط خاصةً اليهود الشرقيين والأرمن وعرب شمال إفريقيا.

 مرض جيني ناتج عن طفرة في الجين MEFV المسئول عن إنتاج مادة تسمى البايرين Pyrin، مما تؤدي  زيادة إنتاجها إلى ارتفاع  في حرارة الجسم وحدوث التهابات في أماكن متفرقة في الجسم.

يعاني مريض حمى البحر الأبيض المتوسط من نوبات متكررة من الحمى والآلام تختلف من شخص لآخر، ولكنها أعراضاً تتشابه مع العديد من الأمراض الأخرى.

سنجيبك عزيزي القارئ في هذا المقال عن الأسئلة التي تدور في ذهنك عن هذا المرض،

ما هي أسباب حمى البحر المتوسط؟ ما هي الأعراض؟ كيف يمكن تشخيصه؟ هل يوجد له علاج؟ ما هي المضاعفات؟ هل يوجد ممنوعات لمرضى حمى البحر المتوسط؟ 

ما هي أسباب حمى البحر المتوسط؟

تتلخص أسباب حمى البحر المتوسط في أنه مرض جيني، ناتج عن حدوث طفرات في الجين المسئول عن إنتاج مادة البايرين Pyrin، يؤدي هذا الخلل لزيادة إفراز تلك المادة مما يترتب عليه  حدوث التهابات في أماكن عدة في الجسم، مثل الغشاء المحيط بالبطن فينتج آلاماً شديدة في البطن، والتهاب الغشاء المحيط بالرئة؛ فينتج آلاماً شديدة في الصدر وضيق تنفس.

يعد مرضاً مزمناً يتوارث من الآباء إلي الأبناء.

ما هي أعراض حمى البحر المتوسط؟

تختلف أعراض حمى البحر المتوسط  من شخص لآخر، وتبدأ في معظم الحالات من سن 5 -15 سنة، ليس بالضروري وجود جميع الأعراض، ولكنها نوبات تتفق في حدوث حمى أو ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وتستمر أعراض حمى البحر المتوسط من يوم إلى ثلاث أيام وتختفي، وتتكرر من وقت لآخر في صورة نوبات أو هجمات، قد تبدأ في الظهور في مرحلة الطفولة باكراً، أو في حالات أخرى يكون أول ظهور لها بعد الأربعين من العمر، وتتمثل الأعراض فيما يلي:-

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • ألم في البطن.
  • آلام في المفاصل، عادة في الركبتين والكاحلين والوركين.
  • آلام في الصدر.
  • صعوبة في التنفس.
  • تورم كيس الصفن في الخصيتين وارتخائه.
  • طفح جلدي أسفل الساقين.
  • ألم في العضلات.
  • الصداع.

كيف يمكن تشخيص مرض حمى البحر المتوسط؟

من الصعب تشخيص حمى البحر المتوسط لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض أخرى، ولكن يتجه تفكير الطبيب المعالج للإصابة بها حين تكرار النوبات من الحمى والآلام من وقت لآخر.

هناك مدرستان للتشخيص، 

-إما عن طريق إعطاء العلاج وثبوت الإصابة بها حين ملاحظة التحسن وقلة النوبات.

-أو عن طريق بعض التحاليل مثل:

تحليل جيني (GENE TENE) الذي يوضح الخلل والطفرات في بعض الجينات وليس جميعها.

وتحليل صورة دَم كاملة CBC التي توضح زيادة في كريات الدَّم البيضاء دلالة على وجود التهابات بالجسم، وتحليل بول  Urine analysis  الذي يوضح زيادة نسبة البروتين في البول.

وبعض الفحوص الأخرى بناءً على حالة المريض.

مضاعفات حمى البحر المتوسط

يفرز الجسم بروتينات غير طبيعية خلال نوبات المرض تتسبب في تلف بعض الأعضاء مثل:-

  • بعض الحالات تؤثر التهابات حمى البحر المتوسط العائلية على الكلى، وقد تؤدي إلي فشل كلوي أو المتلازمة الكلوية؛ بسبب بروتين غير طبيعي يسمى أميلويد A.
  • التهاب غشاء البلورا المحيط بالرئة أو ما يسمى غشاء الرئة المصلي يؤدي في بعض الحالات إلى التهاب الرئة.
  • في حالات أخرى ينتشر الالتهاب إلى الأعضاء التناسلية مثل الخصيتين عند الرجل مما يسبب الضعف الجنسي ويؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية ويؤدي إلى تأخر الإنجاب أو العقم أحياناً.
  • قد يصل الالتهاب أيضاً إلى القلب والأوردة مسبباً التلف.
  • إصابة الأعضاء الأخرى بالتلف مثل الطحال وغيرها.
  • التشخيص الخاطئ للمرض أدى إلي إجراء عمليات جراحية مثل الزائدة الدودية أو استئصال المرارة وغيرها.
    حمى البحر المتوسط

هل لمرض حمى البحر المتوسط علاج؟

كما ذكرنا أنه مرض وراثي مزمن ناتج عن طفرات في جين معين، بالتالي ليس له علاج جذري ولكن يمكن التغلب علي النوبات أو الهجمات وتقليل حدوثها.

الأدوية الموصوفة لمريض حمى البحر المتوسط:

  • يستخدم الكولشيسين Colchicine في علاج أعراض المرض وتحسينها وتقليل عدد النوبات والتباعد بين فترات حدوثها،

         أو كوسيلة للتشخيص يصفه الطبيب حين الشك بالأعراض، فإن تحسنت الأعراض يتيقن من                   

           تشخيصه.

الجرعة: [0.5 -2] مل يومياً، مدى الحياة وفي حالات نادرة إن توقفت النوبات 5 سنوات وأكثر يمكن التوقف عن العلاج، تختلف الجرعة حسب شدة النوبات وعدد مرات تكرارها، فهناك نوبات خفيفة تحتاج لجرعة بسيطة من الكولشيسين وهناك نوبات شديدة تحتاج لجرعات عالية منه.

وهو دواء أمن ولكن يجب الفحص الدوري لمرضى الكبد أو الكلى.

إذا لم يستجب المريض للكولشيسين يمكن وصف بدائل أخرى مثل:

  • ألفا إنترفيرون.
  • أناكينرا (anakinra).
  • الثاليدومايد (Thalidomide).
  • وأثناء النوبات يمكن إعطاء المسكنات للتخفيف من أعراض المرض وتسكين الآلام.

كيف يمكن الحد من نوبات أو هجمات المرض؟

يمكن تقليل النوبات عن طريق دواء الكولشيسين كما ذكرنا، أو عن طريق البعد عن مثيرات أو محفزات تلك الهجمات التي تتمثل في:-

*الأغذية واللحوم المصنعة.

*الإكثار من السكريات والحلويات.

*الزيوت المهدرجة التي بدورها تضعف المناعة وتزيد الالتهاب.

في نهاية المقال وبعد أن تحدثنا عن أسباب حمى البحر المتوسط، وأعراضه، ومضاعفاته، وعلاجه أود إخبارك عزيزي القارئ/ عزيزتي القارئة أن تتعامل مع هذا المرض كما لو كنت مصاباً بقصر أو ضعف النظر وعليك ارتداء نظارات طبية طوال الوقت، مع علمي الفارق بين المرضين، ولكن يجب أن تتأقلم مع المرض ومع فكرة أنه مزمن.

ورغم أنه مزمن ولكن علاجه يخفف الأعراض كما ذكرنا في المقال ويباعد بين فترات حدوثها.

وفي النهاية يجب التنويه عن ضرورة التوجه للطبيب أو الطوارئ في حالة النوبات الشديدة. 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *