رامي محمد يكتب .. الحب من وراء الشاشات

الحب من وراء الشاشات.. عزيزي القارئ , إذا أردت أن تعش تجربة حب الكترونية مثيرة بهدف تجديد نشاط قلبك واستعادة لياقتك العاطفية فما عليك سوى أن تسدد قيمة اشتراك باقة الانترنت خاصتك  وتبحث بين آلاف الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي عن شريكك المناسب لتلك العلاقة .

بادر بلفت انتباهه نحوك ثم ركز جهودك في الحصول على رقم هاتفه لتحظى بمستوى أعلى من الخصوصية واستمتعا معا بمشاعر الحب الملتهبة في عالم افتراضي لا يمت للواقع السخيف بأي اتصال! .. ولكن الأمر ليس فقط بهذه البساطة وإنما عليك اتباع بعض القواعد التي تضمن لك الوصول الى الهدف سريعا.

قواعد  الحب من وراء الشاشات

اولا : غلف نفسك بشيئ من الغموض .. يجب أن تعلم يا صديقي أن فكرة الحب الالكتروني تعتمد أولا وأخيرا على الخيال الذي يرسمه كل طرف عن الآخر .. وكلما انحسرت الرؤية كلما ازدهر الخيال وازداد جمالا! .

ولذا إياك  أن تكشف جميع أوراقك دفعة واحدة ولعلك تتفق معي أن اللذة الحقيقية تكمن في إدراك حواسك لسعي الطرف الآخر
إلى لفت انتباهك وإثارة إعجابك فمتى قدمت إليه هذا الإعجاب على طبق من ذهب فتر ذلك السعي واقتصد في طاقته .. وعندها ستصبح أنت مطالبا ببذل الجهد في سبيل أن تبرهن له على إعجابك المزعوم!
ثانيا: لا بد من الكذب ! .. قد يتعجب الكثيرون من هذه القاعدة التي تحض على الكذب والخداع متعللين في ذلك بأن الكذب يقضي على الثقة المطلوبة بين الطرفين لا سيما أن العلاقات العاطفية لا تقوم إلا على الصدق والمصارحة
من البداية حتى يتسنى لكل طرف تقرير رغبته بالاستمرار أو العدول على ضوء الحقيقة الكاشفة .. ولكن يبدو أن هؤلاء قد فاتهم أن عنصر الإبهار هو كلمة السر في العلاقات الافتراضية .. فإذا لم تكن صاحب شخصية مبهرة فما الذي سيميزك عن غيرك ويلفت إاليك الأنظار طبقا لقانون العرض والطلب ؟! وإذا لم تفعل فستجد نفسك في منافسة غير متكافئة مع زمرة من المخادعين الذين يجيدون صياغة الأكاذيب المبهرة فينتزعون بها اعجاب الآخرين بمنتهى اليسر بينما تصارحهم أنت بمساوئك ونقاط ضعفك .
ثالثا : احذر تبادل الصور : بالطبع لا مفر من تبادل الصور مع الحبيب الافتراضي ولكن يجب عليك أن تدرك يقينا أن كل صورة تقوم بإرسالها إليه بمثابة موعد يجمعك به في مكان عام .. فاحرص على الظهور أمام الناس بالشكل اللائق!

الحب من وراء الشاشات

الحب من وراء الشاشات

رابعا : لا تتعلق كثيرا فيصيبك الحزن ! : يجب أن تعي جيدا يا صديقي أن جميع العلاقات الالكترونية مهما طال أمدها وبلغت ما بلغت من القوة في التعلق مصيرها الى زوال ! والأسباب متعددة ومتشعبة أوجزها جميعا لك في سبب واحد : تصادم الخيال مع الحقيقة !
حينئذ ستفقد العلاقة جوهرها الخيالي الساحر وستتحول مع مرور الوقت الى عبء ومشقة بعدما كانت مصدرا للسعادة واللذة . ولذا فعليك أن تحسب لهذا اليوم حسابا وأن تحتفظ في عقلك الواعي بطريق آمن للانسحاب!

والآن سأكتفي من الحديث عن القواعد وسأطلب منك يا صديقي أن تعد قراءة المقال من بدايته بشيئ من الأناة ليتبين لك أنه يرمي إلى النقد والسخرية من العلاقات الافتراضية التي يمكن تشبيهها بمجسمات الفاكهة البلاستيكية التي توضع على المائدة بغرض الزينة ولكنها ال تصلح للألكل !
الحب يا صديقي لا  يسكن وراء الشاشات ولا ينمو في حدائق الوهم ولا  يرسو على شواطئ الخداع .. الحب لا  يثمر
بغير جهد ولا  يجود بحلاوته بغير مسؤولية .. فإذا ما وجدت نفسك أهلا له فلا تقنع بغير صورته الكاملة تحقيقا لذاتك على أرض الواقع .. أما وسائل التواصل الاجتماعي فلا ننكر أن لها فوائد جمة ومن ضمنها أنها وسيلة للتعارف وليس الحب .. فإذا ما شاء القدر أن يتحول ذاك التعارف إلى علاقة عاطفية جادة فلا عيب في ذلك وإنما العيب كل العيب أن يأتي يوم تضع فيه مجسم الفاكهة بين شفتيك آمالا في مذاق مختلف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.