رامي محمد  يكتب .. شيكابالا اللاعب والحالة

قد يتفق معي الكثيرون من متابعي كرة القدم في مصر بمختلف إنتمائهم وأعمارهم أن لاعب الزمالك محمود عبد الرازق  شيكابالا _الملقب بالأباتشي_ يمتلك موهبة رياضية نادرة في فنون اللعبة وأن تلك الموهبة كانت السبب الأول في شعبيته الكاسحة بين جمهور الزمالك .

شيكابالا لاعب مبدع

ولعل الجميع أيضا يتفقون معي في أن مستوى شيكابالا الحالي ما هو إلا غيض من فيض إبداعه في زمان مجده!.. فما عاد الفهد الأسمر هو الأسرع داخل المستطيل الأخضر وما عادت قدرته الفريدة في التحكم بالكرة هي الأقدر وما عادت تسديداته بنفس القوة الصاروخية والإتقان كما كان في السابق.. ولا يلام اللاعب على ذلك ولكنها سنة الله في خلقه بتبديل الأحوال مع مرور قطار الزمن الذي لا يتوقف.
وكم من نجم لامع في كرة القدم يتذكره الناس صال وجال في الملاعب الخضراء وهتف بإسمه الملايين ثم تحول مع مرور الزمن إلى عبء على فريقه ونقطة ضعف يستغلها الخصوم.
ولعل الكثيرين منا يذكرون يوم أن هتف الجمهور في أحد المباريات مطالبا حازم إمام بالاعتزال بعدما كان معشوقهم الأول بلا منازع ! كان مشهدا حزينا ومؤلما .. وهنا يخطر ببالي سؤال هام.. أيهما أوثق الصلة بإنتماء الجمهور إليه .. اللاعب أم الفريق؟
بالتأكيد الانتماء إلى الكيان الأكبر _وهو الفريق_ أشد وأبقى إلا في حالات نادرة يكون تعلق البعض من الجماهير باللاعب أقوى من تعلقهم بالفريق نفسه .. وربما يتفق معي الكثيرون أيضا أن هداف مصر التاريخي حسام حسن هو أحد الأمثلة الحية على تلك الحالة .. عندما انتقل من الأهلي إلى الزمالك فتبعه عدد غير قليل من جمهور الأهلي ليتحولوا إلى تشجيع غريمهم التقليدي في سابقة لا تتكرر كثيرا! ولكن ربما سر ذلك أن نظرة الناس لحسام أنه قائد منتخب مصر وصاحب الإنجازات الوطنية.. فلا غضاضة في أن ينحاز إليه الجميع أيا كان فريقه.
وقد تبدو ظاهرة انتماء الجمهور إلى اللاعب في صورة مطالبتهم له بالاستمرار داخل الفريق برغم تدهور مستواه.. معتبرين أن انتصاره_ولو بشكل مؤقت_ على قانون الزمن يعد انتصاراً لهم لا يقل عن انتصار فريقهم وحصده البطولات! وأعتقد أن هذه الحالة قد تتمثل في محمود عبد الرازق شيكابالا.. ويتجلى ذلك واضحاً للعيان عندما يخفق الفريق في تحقيق الفوز بمباراة كان في أمس الحاجة للفوز بها فتفاجأ عقب المباراة بفرحة جمهور الزمالك لمجرد أن شيكابالا أحرز هدفا أو أدى بشكل رائع!.. إنها ظاهرة تستحق التوقف عندها بالتأمل والفهم.

شيكابالا ولمساته الساحرة

بغض النظر عن أن شيكابالا مازال يحتفظ ببعض من لمساته الساحرة ويمتلك الكثير من الخبرة التي يمكن لها أن تحسم بعض المباريات ناهيك عن شخصيته القيادية الملهمة لزملائه داخل وخارج البساط الأخضر إلا أننا نتفق جميعا _أو معظمنا على الأقل _ أنه حاليا ليس الأفضل في الفريق ولا يعول عليه بشكل أساسي في صنع الفارق.. وبالرغم من ذلك تجد مشجعي الزمالك يتغافلون عن أخطائه ويفخمون من دوره في المباريات حتى وإن كان محدود الأثر.
قد يفسر ذلك البعض بأنه رمز وأسطورة ولكن كم من أساطير تعاقبت على تاريخ الزمالك ولم تحظى بنفس مكانة شيكابالا في قلوب المشجعين !
ثم قد يذهب آخرون إلى أسباب أخرى كإخلاصه الكبير وعشقه اللا محدود للفريق وجماهيره.. أو ربما بسبب موهبته الفذة التي يصعب تكرارها … وجميعها أسباب قد يحتمل بعضها أو كلها شيئا من الحقيقة.
أما الحقيقة المؤكدة من وجهة نظري هي أن شيكابالا يمثل لجمهور الزمالك بعداً نفسياً ومعنوياً شديد الخصوصية ألا وهو الأمل!.. نعم… الأمل في القدرة على البقاء والسباحة عكس التيار.. الأمل في تحدي قوانين الزمن وسنة الكون.. هؤلاء الناس يشعرون بالاطمئنان لمجرد أن شيكا مازال يركض أمامهم داخل الملعب حتى وإن فقد سرعته ونصف مهاراته وإمكانياته الفنية ولكنه مازال يركض ويحاول.. يسقط ثم ينهض ويحاول من جديد.
أصبح هذا الرجل صاحب البشرة السمراء يمثل في العقل الباطن للجمهور رهانا دائما بأن النهاية لم تحن بعد وأن الغد قد يأتي بالأخبار السارة رغم قسوة الظروف وكثرة المعوقات.
أما شيكا فالجمهور يمثل له الأكسجين الذي يتحكم في ضربات قلبه ويطمئنه دائما بأنه لا يزال على قيد الحياة.. فتعلق مصير كل منهما بالآخر فلا الجمهور يتخلى عن شيكا ولا شيكا يحيا يوما واحدا بدون هذا الجمهور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.