رجال الظل ما بين “الاختيار”و”الاختبار”

تتداعى كثير من الأحداث التى شهدتها مصر إبان حكم الإخوان إلى الذهن فى ظل الجزء الثانى للمسلسل الرمضانى “الاختيار ٢”الذى استطاع عبر حلقاته المتتالية أن يكون بمثابة القوة الناعمة لبطولات هؤلاء الذين صحوا بحياتهم من أجل الوطن.

ذلك الدمار الهائل والعداء الفج الذى نسجت خيوطه جماعة الإخوان الإرهابية ضد مؤسسات الدولة وفى مقدمتها الجيش والشرطة لم يقل بشكل أو آخر عن تلك التداعيات التى خلفتها النكسة عام ١٩٦٧.


مذبحة الواحات ورقصة الموت لجماعة الإخوان الإرهابية.

حاولت جماعة الإخوان الإرهابية عبر أذرعها العسكرية التى تختبئ خلف دعايتها لدورها الأهلى والخدمى والخيرى،أن تبعث برسالة للشعب المصري عبر جرائمها المشهودة بأنها تسعى لترجيح كفتها أمام الشعب المصري بقوة السلاح،كمحاولة تكرارية لإنجاز مشابه لما حدث من اقتحام السجون المصرية،بهدف فقد الثقة الشعبية فى تلك المؤسسات بدلا من دعمها كخطوة باتجاه عودة الشرعية التى سلبت شعبيا فى المقام الأول.

فكان من بين تلك الأحداث المفجعة مذبحة الواحات التى راح ضحيتها مجموعة كبيرة من الشهداء الذين ينتمون للشرطة المصرية،والتى زادت من صلابة وإرادة الشرطة المصرية التى وجهت رؤيتها الأمنية نحو مواجهة الإرهاب الداخلى وسط تغلغل لجماعة الإخوان الإرهابية داخل المحافظات لاستخدام سكان تلك المناطق كدروع بشرية لتأليبهم ضد الشرطة،بذريعة رفع السلاح ضد هؤلاء الذين يحملون المصاحف والسبح!!.

مذبحة مسجد الروضة تكشف عداء الإخوان للشعب المصرى.

تناول المسلسل لمذبحة مسجد الروضة التى استهدفت اغتيال المصلين يوم الجمعة ما بين راكع وساجد وداعى،تبرز بصورة رئيسية أن الجميع قد دفع فاتورة باهظة فى سبيل عودة الوطن إلى ابناءه من أيد هؤلاء الخونة الذين أرادوا البقاء بسدة الحكم حتى لو أدى ذلك إلى إراقة دماء شعب بأكمله.

نجاح مذبحة الروضة _كما يعتقد هؤلاء الإرهابيون_لم يكن من المؤكد أنها الحلقة الأخيرة فى سلسال الدم الذى نوت الجماعة تصديرها،فهذا الكم الهائل الذى أحبطته أجهزة المعلومات والشرطية والمخابراتية يتجلى بصورة كبيرة من خلال تضييق الخناق الذى وصل إلى أبعد مدى ضد تلك الجماعات و أجنحتها المسلحة ،ومن ثم مشروع تحويل القاهرة إلى كابول جديدة الذى سعت الإخوان لفرضه على رقاب المصريين لم ينجح ولن ينجح.

الإخوان وكيل داعش فى مصر.

تزايد عنف الإخوان إبان سقوط نظام حكم مرسى أظهر الوجه القميئ للتاريخ الأسود لتلك الجماعة،مما عضد من صحة استراتيجية التعامل الأمنى مع قياداتها من قبل الأنظمة التى توالت على حكم مصر،فالأعمال الإجرامية لجماعة الإخوان اتسقت كلية مع مفاهيم داعش الانتحارية والقمعية التى أقضت مضجع الكثيرين عربيا وأوروبيا،والتى تمثل منهجيتها امتداد جذرى للفكر المتطرف الذى يتبناه داعش والذى طرأ على المجتمع العربى فى شكل جماعات عسكرية أكثر من كونها جماعات فكرية.

الخيانة والوطنية معادلة طرفاها الاختيار والاختبار.

فالوطنية التى تسرى بعروق هؤلاء الأبطال الذين زهقت أرواحهم من أجل الوطن تأتى نتاج لاختيارهم لنوع الطريق الذي يسلكونه،والتى تجسد ملحمة اختيار بين هذا المعسكر أو ذاك الذى يقف موقف العداء من الوطن وشعبه،فتظل الخيانة كذلك قرارا نابعا من تلك العقول التى وقعت بغياهب السطحية بعيدا عن الفكر القويم الذى تعد الأسرة والمسجد مهدان له فى الأساس.

نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *