محمد حجازي يكتب.. تعلم كيف تسترجع المعلومات.. أسرار الذاكرة
استرجاع المعلومات

إذا أردت اختبار ذاكرتك.. فحاول أن تتذكر ما كان يقلقك العام الماضي. قد نجد احيانا صعوبات في تذكر الاحداث اليومية التي نواجهها، حيث اننا نصبح غير قادرين على استردادها عندما نريد ذلك. فيبدو أن دور السياق مهم هنا على نحو خاص، إننا نتذكر المعلومات بشكل أفضل إذا تشابه السياق المادي والحالة العاطفية في زمني الاستقبال والاسترجاع.

استرجاع المعلومات
استرجاع المعلومات

 

الاستدلال على الذاكرة من خلال السلوك

هناك العديد من أنواع السلوك التي تشير إلى قدرة الذاكرة على استحضار بعض أحداث الماضي.  فإذا افترضنا أنك سمعت أغنية جديدة منذ فترة من الوقت، فيمكنك في وقت لاحق أن تتذكر كلمات تلك الأغنية أو حتى التعرف عليها عند سماعها مرة أخرى. وهناك ما هو أكثر من ذلك، فقد تسمع تلك الأغنية مرة أخرى وتشعر بالألفة تجاه كلماتها دون التعرف عليها بشكل صريح أو محاولة التذكر. ولعل تفسير ذلك يرجع إلى تأثر سلوكك أو حالتك العقلية برسالة الأغنية دون أن ينتابك أي شعور بالتذكر أو التعرف على الأغنية نفسها.

اننا نستقبل كل يوم كميات هائلة من المعلومات، ولكننا نتذكر بعضها فقط. فهذه المعلومات التي تعالجها حواسنا تخضع لنوع من التشفير والتخزين، ومن ثم يجب أن نكون قادرين على استرجاعها بشكل فعال عند تحليل المكونات المنطقية الأساسية للذاكرة. ويبدو أن الأحداث التي نتذكرها تعتمد على أهميتها العملية او فاعليتها. وربما من هنا استطاع البشر الحفاظ على بقائهم من خلال تذكر المعلومات التي تشير إلى تهديد “كظهور كائن مفترس” أو تلك التي تشير إلى شيء جيد “كاكتشاف مصدر للغذاء”.

إن ما نستطيع تذكره يعتمد في المقام الأول على السياق الذي تتم فيه عملية الترميز والتصنيف هذا فضلًا عن مدى توافقه مع سياق الاسترجاع، وهذا ما يسمى بـــ “مبدأ خصوصية التشفير أو الترميز” كما يصفه اندل تلفينج. فعلى سبيل المثال يتعرض الكثير منا إلى نوع من الاحراج بسبب عدم قدرتنا على التعرف على بعض الأصدقاء أو المعارف عندما نلتقي بهم في سياق مختلف. فقد نفشل في التعرف على بعض الأشخاص إذا رأيناهم في مطعم أو حفل بملابس مختلفة غير تلك التي اعتدناها عليهم في العمل أو المدرسة. اننا لا نعتمد على هذا المبدأ بشكل كامل ولكن على الطرق الرئيسية القليلة لتقييم الذاكرة.

 

المراجع: –

Memory: A Very Short Introduction

Jonathan K. Foster

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *