شاهد .. ماهي الانطوائية وما مميزاتها وعيوبها

تقرير: فاطمة ابوالنجا

لنتعمق فى تفاصيل هذه القصة البسيطة لنرى ونفهم ونستشف بأنفسنا ماهى الانطوائية ..

فى مكان بعيد جالسة هى ، تنظر للفتيات وهن يضحكن ويلعبن فى مرح ..
تجلس وترى نفسها فى عالمها البعيد وهى معهن تتكلم وتضحك وتغنى وتمرح ..
هاهى تستيقظ من عالمها لترى فتاة جالسة وحيدة ؛ تبتسم لها وتقترب منها ليلعبا ويمرحان معا ..
الفتاة ذهبت بعيدا للفتيات ؛ الآن هى تتنهد وتهب واقفة لتأخذ نقودها لتستعد لمعركة شراء الحلويات من البائع ..
تبتسم فهى تعلم ماتريده ؛ فهى تقول دائما حسنا لنشترى الحلويات الآن ونستمتع بها ثم بعد ذلك ليكن أى شئ ..
دائما هى تصنع شخصية آخرى فى بالها تحدثها طوال الوقت وتتكلم معها ،تمازحها ، تآخذ آراءها ..
لا تعلم هى ، هل هى موجودة حقا أم انها فراغ !!!
تتخطى هى السنين والأيام وترى ذاتها وهى كبيرة وقد صارت جميلة ،متفوقة ، تعمل ، مشهورة ..
دق الجرس لتنتبه هى لكونها صغيرة ، وحيدة، تأكل حلواتها فى صمت ..
تذهب هى لبيتها دون ان تتلفت يمينا أو يسارا ، فقط البيت ..
تدخل بمرح على والدتها لتقول لها ماذا احضرتى على الغذاء فأنا جائعة ..
تتمشى لغرفتها تتنهد امام مرئتها ،تبتسم لهذه الطفلة الصغيرة ؛ كانت هى وهى صغيرة ، مجرد صورة لها ..

تقول لها لماذا تضحكين ؟؟! ..
تذهب للتلفاز ،تحضر طعامها ، تأكل وهى تشاهده ..
تحاول أن تنام مرارا وتكرارا ، لكن لا فائدة من ذلك ..
تعلم هى انها لن تنام فهى تعانى من صعوبة النوم وقت الظهيرة ..
ضربات فى رأسها ، وعيناها تأبى النوم ، تقوم ، تتنهد ، تفتح واجباتها لتبدأ ..
خلل ، خلل ما يصيبها ، تغلق دفاترها ؛ فالضربات تزداد، تفتح التلفاز لعل الوقت يمر ..
تخلق التوتر بينها وبين أخواتها ، لا تعلم لماذا كل تلك العصبية ..
يفتح الباب ليعلن قدوم والدها ، لتذهب اليه ،تبتسم فى وجه وتقول له حمدا لله على سلامتك ..
تصنع هى كوبا من القهوة لوالدها وتبتسم له ..
تدخل هى غرفتها ، أخيرا اليوم انتهى ، تنام لتستعد لمعركة الغد ..
أتسمى هذه انطوائية فتلك الفتاة تجلس وحيدة فى المدرسة وفى البيت جالسة بمفردها ووحيدة فى غرفتها وهل تعانى من الضغط العصبى ؟ وهل كل تلك المشاكل تؤدى إلى العصبية الشديدة مع أخواتها ؟ وهل تعانى من صعوبة فى فهم نفسها ؟
ببساطة هى الانطوائية ..

لكن ما هى الانطوائية ؟
الانطوائية هي سمة شخصية تتميز بالتركيز على الذات والمشاعر الشخصية بدلا من المصادر الخارجية وهى صفة قد تظهر على بعض الأشخاص في بعض الأحيان وبشكل مبسط فإن الشخص الإنطوائي يختلف عن الشخص الإجتماعي في كون الإجتماعي يحب أن يجلس مع الناس لا يواجه مشاكل فى التعرف على ناس جديدة ويفعل الكثير من الأنشطة بمشاركة الناس بعكس الإنطوائي فهو يحب الجلوس وحيدا حيث يشعر بالراحة و يبدع أكثر وتجده يمارس غالبا نشاطات تتطلب الإبداع والموهبة مثل الرسم الكتابة التأمل او المطالعة وحيدا .
بالضبط ما تفعله هذه الفتاة فى القصة فهى تعانى منها ..
ولكن هذه القصة لا توضح المميزات فى الشخص الانطوائى ،نعم للانطوائية مميزات وهى :

أولا : احترام المساحة الشخصية للشخص.
فإذا كنت تريد بعض الوقت لنفسك ولا تريد من أحد أقتحام حياتك فستجد هذه الشخصية أول من يلبى ذلك الطلب وهو سعيد.

ثانيا : التفكير الابداعى .
لا يهتمون بكل ما هو معروف ومألوف للناس لكنهم دائما يبحثون عن النادر ودائما يفكرون خارج الصندوق .

ثالثا : مستمع جيد .
لقدرته على البقاء وحيدا فترة كبيرة والتأمل فهو يهتم بأدق التفاصيل وعلى استعداد لسماع كل ما تود البوح بيه .

رابعا: الاستقلالية
نعم، يبدوا هذا غريبا لكن مع حب التواجد منفردين فيعتمدون على مشاريعهم الخاصة لكسب أرباح خاضة دون مشاركة أحد أو الاعتماد على مرتب كل آخر شهر فهم يردون الاستقلالية والعمل من المزل .

خامسا : الذكاء
لكل مشكلة ستواجهك ستجد الحل دائما مع هذا الشخص لأنه يتأمل كثيرا ويبحث كثيرا .

فى النهاية هل يوجد حل للانطوائية ؟
الحل منذ الصغر ففى قصتنا نجد أن الفتاه صغيرة فى السن فإذا أهتمت الأم بتعابير وجه الفتاة وجلست معها لتحكى لها عن يومها لفهمت الأم انها تعانى من مشكلة ..
علينا أن نهتم بصغارنا منذ نعومة أظافرهن وأن نشكل لهم عالمهم ونطلقهم يفعلون الأخطاء ونطلقهم مع رعايتنا أيضا أن يكتسبوا مهارات وأن يكتشفوا العالم بنفسهم .
الانطوائية ليست عيب ولا مرض أنما هى عادة نكتسبها مع الوقت .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *