شوق الدرويش.. عندما تمتزج الثورة مع الحب في رواية

“كلنا في أرض الله دراويش نبحث عن الحب.. إن لم نجده في الأرض وجدناه في السماء”.. حمور زيادة “رواية شوق الدرويش”

اليوم أنهيت قراءة رواية شوق الدرويش، تلك التحفة الأدبية الخالصة، وتلك الرواية المربكة الممتعة.

لأول مرة استغرق تلك المدة في قراءة رواية، ولأول مرة أقرأ بذلك “الرتم” البطيء المحير.

جوائز شوق الدرويش

لست أدري أحقا أسرني جمال الأحداث، أم أن أسلوب حمور زيادة السردي ما أسرني.

أو هو ذلك الأدب السوداني كله هو سبب امتزاجي وتداخلي الروحي بالرواية

لكن ما أعرفه حق المعرفة، هو أن الرواية تستحق كل ما حصدته من جوائز، بل تستحق الأكثر.

فشوق الدرويش واحدة من الروايات الحاصلة على جائزة نجيب محفوظ للأدب ودخلت في القائمة النهائية للبوكر، وبالفعل تستحقهم بجدارة.

عن الرواية..

شوق الدرويش هي رواية تاريخية ذات لمحات صوفية ورومانسية مبهرة وشديدة الإتقان.

تتحدث عن الصراعات الثقافية في السودان في عهد الدولة المهدية، وأثناء فترة الاحتلال الانجليزي والأتراك.

لتروي من خلال أبطالها “بخيت منديل وحواء” أحداث الثورة المهدية، وتاريخ السودان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

حيث يدّعي واحد من البشر أنه مهدي الله المنتظر، ويتبعه آلاف الجهلة وهم على استعداد لمحاربة من يروهم كفار.

ليأخذنا معه في رحلة تاريخية لم نكن نعلم عنها شيئا، رحلة شقية في زمانها ومكانها.

وتدور أحداث الرواية..

من خلال ذلك الدرويش العاشق والبطل الثائر بخيت منديل، هذاالخادم المسكين والسجين المفترى عليه.

وأيضا حبيبته الراهبة المسيحية ثيودورا أو “حواء” كما أسماها هو، التي قتلت بلا ذنب، حيث يطلق سراحه وينتقم لنفسه وحبيبته.

إلى أن تنتهي أشواقه وتسكن وهو ينادي باسم حبيبته

أنا آت يا حوّاء.. آت.. بيني وبين لقياك حبل مشنقة لا تحزني، فإنما هو لقاء لا فراق بعده.

تجربة مع شوق الدرويش

وتعد هذه الرواية أولى تجاربي مع المبدع العظيم حمور زيادة، بل ومع الأدب السوداني كله.

ذلك الأدب الذي لم أكن أعرف أو أسمع عنه شيئا على الإطلاق.

سوى أسماء قلة قليلة من كتابه، كالكاتب العظيم الطيب صالح، وأسماء رواياته كموسم الهجرة إلى الشمال.

لكن هذا العظيم حمور زيادة بأسلوبه الرقيق النافذ في القلب، وسرده الشيق المسترسل، وحواره العذب.

الذي أسرني واستحوذ على كياني وكينونتي، بكلماته الرقيقة، وتفاصيله العذبة.

كان له الفضل في ترك عظيم الأثر على قلبي وعقلي، بروايته الحزينة في حكايتها البديعة في سردها.

التي أسرتني ووسعت آفاق عقلي لفترات وأحداث تاريخية لم تكن يوما داخل مجال بصيرتي، لتمحو كثير من ذلك الجهل لدي.

اقتباس جذبني..

احذر الإيمان يا ولدي فمنه ما يهلك كالكفر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.