ظاهرة الغش
ظاهرة الغش
ظاهرة الغش هو الخداع والاحتيال، ومعناه أن يقوم شخص بخداع شخص آخر ويأخذ منه مجهوده أو يحرمه من منفعة أو حق بطرق احتيالية خبيثة.
والغش يعد من الظواهر السلبية التي تظهر في المجتمع، وتدل على الخروج عن قيم ومعايير الشرع؛ ممّا يترك أثراً سلبيّاً على مظاهر الحياة الاجتماعية.
الغش يعتبر من الآفات الاجتماعية التي تضر بالمجتمع وتشوه قيمه، فيؤدي لسلب الحقوق، ويشجع على انتشار الفساد، ويتصف الشخص الغشاش بالطمع والأنانية، فهو لا يفكر إلا بمصلحته، ويسعى لتحقيق أهدافه ومكاسبه بشتى الطرق، ويتخذ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
ظاهرة الغش

ظاهرة الغش

أحد أنواع الغش هو الغش في الامتحانات، سواء في المدرسة أو الجامعة، أو أي اختبار يتحدد من خلاله مستوى الطالب العلمي أو العملي، والغش في الامتحان هو الاعتماد على جهود الغير وسلبها منه إما بإرادته أو رغماً عنه، من أجل الحصول على درجات أعلى وتحقيق النجاح لكن دون وجه حق.
تعد ظاهرة الغش في الامتحانات ظاهرة سلبية منتشرة في مدارسنا، وهي من أكبر المشاكل التي يواجهها التعليم والمعلمين، وأكثرها تأثيراً على الطالب وعلى المجتمع، إذ غالباً ما يجتمع الغش مع سلوكيات سلبية وأخلاق ذميمة أخرى، مثل الكذب والخداع والسرقة.
ظاهرة الغش
ظاهرة الغش
الغش في الامتحانات هو خيانة للنفس وخيانة للمعلم الذي يراقب قاعة الامتحان، وهو من ناحية أخرى سرقة لجهد شخص آخر، والحصول على امتيازات غير مشروعة، وكأي تصرف سلبي، يتبع الغش في الامتحان تصرفات سلبية أخرى، حيث يضطر صاحبه بطبيعة الحال إلى الكذب والتملص من الاتهام إن كشفه المعلم، ولذلك فالغش يجمع أسوأ الصفات معاً.

لقد حرم الدين الإسلامي الغش بجميع أشكاله، بما في ذلك الغش في الامتحانات، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في حديث صحيح: “من غشّنا فليس منا”، والغش هو خيانة صريحة للأمانة وللمعلم وخداع للآخرين والحصول على مكاسب من خلال جهود الآخرين، والله تعالى حرّم الخيانة، وذلك يتضح في الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ” [الأنفال:27]

يترتب على الغش في الامتحانات مخاطر عديدة يُذكر منها ما يأتي:
استحقاق غضب الله تعالى، فالغش محرم في كل الأحوال، وهو طريق لحرمان الله تعالى للغشاش من البركة وإجابة الدعاء.
عرقلة العملية التعليمية التربوية، والإخلال بأحد أهدافها، وهو تقييم الطالب وإعطاؤه العلامة التي يستحقها، فالتقييم للطالب الغشاش هو بمثابة تزييف وتحريف لنتائجه وفهمه للمادة التدريسية.
والإخلال بالمنظومة المجتمعية، فاعتياد الطالب على الغش سيدفعه للاستمرار به في امتحانات الثانوية والجامعة وحتى في امتحانات قبول الوظائف.
وهذا ما يجعله فرداً سلبياً في المجتمع، يعتمد دوماً على غيره، ولا يتصف بالإبداع والإنتاج ولا يخدم أية مؤسسة يعمل فيها مستقبلاً، ولذلك فالغشاش مصدر خطر لأي مكان يتواجد فيه. تساهُل المعلمين والمراقبين في موضوع الغش في الامتحانات وعدم وضع عقوبات واضحة له، يسبب في خلق جيل كامل يتصف باللامسؤولية واللامبالاة والاستهزاء بالقوانين والأنظمة، وهو ما يقود إلى مشاكل مجتمعية أكثر خطورة مستقبلاً.

أسباب الغش في الامتحانات

يلجأ بعض الطلاب للغش في الامتحانات نتيجة للأسباب الآتية:
ضعف التحصيل العلمي للطالب وإدراكه لذلك مما يدفعه للحصول على درجات أعلى بطرق أخرى غير الدراسة ومنها الغش. استهتار الطالب وقلّة تحمله للمسؤولية اللذان يدفعانه لعدم الدراسة والاستعداد بشكل كافٍ للامتحانات.
انعدام ثقة الطالب في قدراته الذهنية والتحصيلية. وجود مشكلة تتعلق بفهم الطالب لمادّة معينة، أو مشكلة تتعلّق معلّمها. الشعور بالقلق المفرط من الامتحانات، مما يدفع الطالب للتخلص منه عن طريق الغش. وجود البيئة المناسبة للغش؛ فاستهتار المراقب وغش الطلبة الآخرين قد يكونا دافعاً للغش في الامتحانات.
شعور الطالب بتمييز معلّم المادة بين الطلبة، مما يجعله يتّخذ من الغش وسيلة لإنصاف نفسه.
قلة وقت الامتحان، إذ يكون ذلك سبباً من أسباب الغش في الامتحانات أحياناً.

علاج ظاهرة الغش في الامتحانات

تكمن حلول ظاهرة الغش في الامتحانات في اتخاذ تدابير عدة يُذكر منها الآتي:
تربية الأبناء على استشعار رقابة الله، فهذا ما ينتج جيلاً واعياً ومراقباً لنفسه ومستشعراً لهذه الرقابة حتى في ظل غياب رقابة المعلم.
تفعيل دور الآباء والأمهات للتخلص من هذه الظاهرة، من خلال مجالس الآباء واجتماعاتهم الدورية.
تشجيع الطلاب على الدراسة، ووضع القوانين التحفيزية التي تعنى بمكافأة الطالب عند تحسن أدائه وإن كان هذا التحسّن بسيطاً؛ ممّا يرسّخ لدى الطلاب قيمة الاجتهاد الذاتي ويحفزهم.
إرغام الطالب الغشاش على التواصل مع المرشد التربوي للتوصل إلى حل لسلوكه الخاطئ قبل أن يصبح معدياً لزملائه. وضع عقوبات صارمة وواضحة تجاه الغشاشين.
والرغبة في إثبات قدرة الطالب على الغش واتباع الأساليب المتنوعة فيه من باب التسلية أحياناً، أو الشعور بالإثارة، أو إثبات الذات أمام الأقران.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.