عادل إمام ..الفنان الذي صور أحلام وأحزان المصريين ففاز بحب واحترام الجمهور 

0 0

بقلم  :  د . مختار القاضي

الفنان عادل إمام حبيب الملايين ، فاز بقلوب المصريين ، بل وشعوب الوطن العربي كله ، ولم يأت ذلك هباء أو من فراغ ، بل جاء نتاج جهد كبير وعمر طويل أثراه الفنان الرائع طوال مشواره الفني  ، فكان الفنان الوحيد الذي أصبح نجما لامعا في كل من السينما والمسرح .  ولكن يبقى هنا السؤال : لماذا نال الفنان عادل إمام هذا النجاح الباهر وفاز بحب واحترام الجمهور ؟ عادل إمام نجح في تمثيل دور المواطن المصري العادي في كافة صوره وأحاسيسه وأحلامه ، وحتى أخطائه ، فهو ليس ملاكا ولا شيطانا . نجح فى تمثيل دور الطالب الجامعي الذي يعاني أهله من ارتفاع نفقات التعليم ، كما نجح في تصوير دور المواطن الذي يكره الفساد ويقاومه بكل أشكاله وألوانه .

عادل إمام فنان حقيقي وتعبيرات وجهه ونظراته معبرة جدا ،  سواء عن الفرح أو الحزن أو التأمل أو حتى الغضب والرغبة في الانتقام ، وحتى أدوار الحب نجح فيها بجدارة ، كما نجح في دور الوزير ومدير مكتبه وأدوار الهلفوت وزعيم العصابة وتاجر الخضار والفاكهة . الفنان عادل إمام لم يخل من سقطات وخطايا الإنسان ، من شرب الخمور وحب المرأة والسلطة والرغبات في القيادة والسيطرة والعيش الرغد ورفاهية الحياة  ، فيبدأ حياته فقيرا ثم يصعد ليصل إلى تحقيق كل مايريد ، ثم يموت بعد أن يحقق كل أهدافه . قام عادل إمام الفنان الرائع بتمثيل دور الإرهابي بإتقان تام ، وأوضح من خلال دوره في فيلم الإرهابي ، والإرهاب والكباب ، أفكار وأهداف المتطرفين ، محذرا الشعب منهم ، وموضحا أهمية محاربة الفكر بالفكر بأسلوب سهل يسير ينشر الوعي والثقافة ، ويدق ناقوس الخطر من هذا الوحش الخفي ، وأهدافه من اللعب بالعقول وصناعة إرهاب يدمر كل شيء في طريقه ، فيشوه صورة الإسلام ويخالف صحيح الدين

أحب الجمهور الفنان عادل إمام لأن جميع أدواره لها هدف نبيل ، حتى لو كانت في صورة كوميدية تسعد الجمهور وتوصل له رسالة سامية في صورة فيلم أو مسرحية ، كما تمكن من الكشف عن تجار الدين والمشعوذين ، وكذلك النصابين والمحتالين وفضح أساليبهم وتحذير الجمهور منهم  . نجح عادل إمام في دور السياسي والمحامي والأب الحنون الذي يبحث عن حياة أفضل لأولاده . الفنان عادل طرحت أعماله الفنية مشاكل الشباب من البطالة ومخاطر السفر للخارج ، والوقوع ضحايا لبائعي الوهم وتجار الكيف ؛ لذلك نجح هذا الرجل في الدراما والكوميديا وكافة أعماله ؛ لأنه كان مصريا وطنيا في دور جمعة الشوان الذي لعب فيه دور الجاسوس المزدوج الذي لايجب أن ينكشف للأعداء ؛ لأن حبه وولاءه لوطنه وأهله بلا منازع . وطبعا للتوحد ، مقارنة بينه وبين ما يشاع في الوقت الحالي مما يقال عنه فن وهو ليس بفن ؛ لأنه بلا رسالة وبلا هدف ، وبذلك فشل في الوصول إلى الجمهور ، فأصبحنا الآن لا نعرف أسماءهم ولا أهدافهم التي غالبا ما تكون غير مشروعة تدمر الذوق العام من حيث السيناريو والألفاظ والعري .

الفنان عادل إمام لم يكن يوما رمزا لتاجر المخدرات أو القواد أو البلطجي ؛ لأنه أكبر من ذلك من حيث الهدف والرسالة التي يجب أن يوصلها لجمهوره ، إما في صورة كوميدية أو درامية أو حتى تراچيديا . عادل إمام بشر وله أخطاء ، ولكن دائما تلعب مشاهده دورا لكي تصل من خلاله الرسالة المطلوبة للجمهور . صور عادل إمام أيضا في أدواره مآسي طبقات الشعب الفقيرة وطلبة الجامعات أثناء فترة ما بعد ثورة يوليو ، من اعتقالات وتعذيب وقهر وقمع وتلفيق تهم ، فكان فيلم سواق الأتوبيس خير معبر عن ذلك .

من ناحية أخرى ، كانت تربط عادل إمام وفريق العمل المشارك معه علاقات طيبة ، من حيث حسن التعامل وتقدير الظروف واحترام أوقات التصوير والتسجيل ، فخرجت أعماله منظومة متكاملة من موسيقى تصويرية رائعة ، وتعاون مشترك مع الزملاء وتشجيع لصغار الفنانين الذين كان يحتضنهم ويشجعهم على العمل والإبداع ؛ لذلك فهو الأستاذ والمعلم للفن الهادف على مدار مشواره الفني .

دارت بعض أعماله الفنية عن الصراع الخفي بين طبقات المجتمع من الفقراء والأغنياء ، وعمل على حلها عن طريق النهوض بالطبقة الوسطى وتحسين أحوالها المعيشية ، فكان دائما يمثل دور المواطن المصري البسيط الذي يعاني مشاكل الفقر والمرض والجوع والزحام وصعوبة المواصلات والبطالة ، والعنوسة وأزمات السكن والمياه والصرف الصحي ، وغيرها من المشاكل ؛ لذلك تمكن من كسب ثقة واحترام جمهوره . باختصار نجح الزعيم عادل إمام لأنه كان ومازال هو الإنسان المصري بكل ما فيه من سلبيات وإيجابيات وعيوب ومزايا . عادل إمام له ما له وعليه ما عليه ، ولكنه نجح بامتياز في كل أدواره ، كما نجح في توصيل رسالة الفن الراقي إلى كافة فئات المجتمع المصري .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول