عصر الكورونا وسلبيات الشارع المصري

0 0

مقال بقلم : د . مختار القاضي

لعل جائحة كورونا قد أفرزت الكثير من السلبيات في الشارع المصري ، كما أنها أسفرت أيضا عن الكثير من الإيجابيات . من أبرز السلبيات في الشارع المصري عدم الأخذ بالاحتياطات والإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض ، ومنها عدم تجنب الأماكن المأهولة بالسكان والمزدحمة ، وعدم الالتزام بارتداء الكمامة والقفاز المطاطي ، وعدم استخدام المطهرات في تعقيم وتطهير الأيدي وأماكن السكنى من شقق ومنازل باستخدام الكلور والديتول . من السلبيات أيضا بيع الجوانتيات والكمامات الطبية فى السوق السوداء علنا ، سواء في المترو أو وسائل المواصلات الأخرى ، مثل الأوتوبيسات وذلك بأسعار مضاعفة تصل إلى خمسة أضعاف سعرها الحقيقي ، وهذا موجود أيضا في بعض الصيدليات ، مما أدى إلى عدم الإقبال على شرائها ممن لا يملكون المال ، حيث أن الكمامة عمرها الافتراضي لا يتعدى ست ساعات ، وبالتالي فتكلفتها مرتفعة بالنسبة للأسر المصرية التي يحتاج الفرد منها إلى كمامة وجوانتي بصورة يومية ، مما يجعل الشراء ليس في متناول الجميع .

من السلبيات الموجودة في الشارع المصري كذلك هو عدم التزام الشركات المنتجة للقفازات المطاطية والكمامات الطبية بتوفير مايلزم لحاجة المواطنين ؛ لذلك فالكثير من الصيدليات تخلو تماما من هذه المنتجات . هناك أيضا الكثير من الوحدات الصحية التي لا يتوفر بها الاحتياطات اللازمة للحماية من الڤيروسات ، ومنها الكمامات والقفازات ومواد التطهير والتعقيم ، مما لا يوفر بيئة مناسبة للحماية من الڤيروس ، كما يرفض البعض من التخصصات الطبية العمل في ظل هذه الظروف ، كنوع من التهرب من المسئولية أو خوفا من الإصابة بمرض لم يتم الكشف عن أي علاج له حتى الآن .

هناك أيضا المدخنون الذين يصرون على تناول الشيشة والسجائر في المنزل ، رغم التحذير من خطورة التدخين الذي يضعف المناعة ويزيد من احتمالية الإصابة بڤيروس كورونا ، وذلك رغم غلق المقاهي والكافيهات بقرار من الحكومة . والأخطر من ذلك هو ظهور الكثير من الڤيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم بوصف أدوية وعلاجات يمكنها القضاء على ڤيروس كورونا أو رفع المناعة المكتسبة لجسم الإنسان ، والتي سرعان ما نشاهد أيضا ڤيديوهات تشكك بقوة في هذه الأدوية ؛ بحجة أنها تصب في صالح شركات الأدوية التي حققت الكثير من الأرباح عقب نشر الفيديو الذي سرعان مايتم تكذيبه جملة وتفصيلا ، مما تسبب فى تشتيت انتباه المواطن المصري وعدم معرفته الحقيقة من الكذب أو الخطأ من الصواب ، وهذه الڤيديوهات منتشرة جدا على اليوتيوب ، كما يتم إرسال بعضها عن طريق الماسنچر والواتساب .

الخطير في الموضوع كذلك هو قيام بعض القنوات الفضائية للدول المعادية لمصر ببث روح الفتنة بين الشعب المصري وحكومته ؛ وذلك لضرب الثقة بين الشعب وحكومته وعدم تصديق مايتم نشره في وسائل الإعلام المصرية من إحصائيات يتم نشرها بصورة يومية من جانب وزارة الصحة والجهات المعنية . وسائل الإعلام المعادية تستخدم الحرب النفسية لبث الفزع والخوف في قلوب المواطنين في مصر ، وخصوصا فيمن لم يحصل على القسط الكافي من التعليم والثقافة ، مع غياب الوعي الذي يجعله فريسة سهلة للشائعات والحروب النفسية . الخطير أيضا في الموضوع هو ظهور مصانع تحت بئر السلم لإنتاج الكمامات والجوانتيات غير المطابقة للمواصفات والمقلدة وبيعها بأعلى الأسعار ، والتي تمكنت السلطات المصرية من إلقاء القبض على الكثيرين منهم وتقديمهم للمحاكمة .

أضف إلى ذلك قيام بعض المواطنين بالتعدي على الأطقم الطبية من أطباء وتمريض ، وحتى إداريين خلال قيامهم بآداء أعمالهم تحت ضغوط كبيرة من الإزدحام وكثرة متاعب العمل ومتطلباته ، مما يجعل الطبيب يشعر بعدم الحماية ويؤثر سلبيا على عمله . كذلك عدم الالتزام بمواعيد الحظر والخروج في الشوارع لأسباب واهية لاتستدعي الخروج أو التعرض للخطر ، بل وأصطحاب الأطفال أيضا في هذه الأوقات مما يعرض حياتهم للخطر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول