عفوا عمرو سلامة

عفوا عمرو سلامة

قرأت من فترة خبر عن مسلسل ما وراء الطبيعة، جاء حوله تصريح من إحدى المصادر المسئولة في “نتفليكس”، يقول فيه أنه لا وجود لجزء ثاني من المسلسل.

“وهو المسلسل الذي يعد أول نسخة عربية من الدراما على الشبكة العالمية”.

حول ذلك..

ما وراء الطبيعة سلسلة روايات “أساطير”، رعب للعراب دكتور أحمد خالد، تم تحويل عدد منها لعمل درامي بعد وفاته.

وجاء الإخراج من قبل عمرو سلامة وماجد الأنصاري، وإنتاج محمد حفظي ونتفليكس.

حقيقة، وبشهادة الجميع، المسلسل حقق بالفعل نجاح عالي جدا على الصعيد المصري، ومن ثم فقد ظهر الحزن جليا على غالبية قراء الخبر، وهو ما ظهر في تعليقاتهم.

عفوا عمرو سلامة..

لكن بالنسبة لي، ورغم اعترافي بنجاح المسلسل، إلا أنني شعرت بسعادة حول ذلك الخبر.

ليس تقليلا من العمل، ولكن حبا في كل أسطورة قرأتها على الورق، وأسعدتني بما تخيلته أنا.

بالنسبة لي أرى أن تحويل بعض الروايات أو الأعمال الأدبية إلى دراما يفقد العمل الأصلي قيمته.

هناك أعمال معينة من الأفضل أن تترك للقراءة فقط، لكي يستشعرها بنفسه، ويرسم لها تخيلاته الخاصة، ويضع للشخصيات صفات بناء على ما لمسه من القراءة.

وما جذب انتباهي في ذلك، هو أن غالبية قراء ما وراء الطبيعة يرون ذلك أيضا.

لماذا..

لأن أكثر شيء مبهج في القراءة عامة وفي تلك الأساطير بشكل خاص، أن كل شخص يرى متعته في سطر وجزء غير الذي يراه غيره.

ففي سلسلة مثل سلسلة ما وراء الطبيعة، حتى ولو استطاع العمل أن يجسد الشخصيات بشكل واقعي، فلن تستطع أية دراما أن تخرجها بالشكل الذي تخيله كل قارئ.

وأكبر دليل على ذلك والذي لاحظه العديد من قراء السلسلة، هو أن سياق الحوار لم يأت مثلما جاء في الأساطير الأصلية.

قد يرى البعض أن ذلك أمر حتمي، تفرضه الدراما، وأنا أؤيد ذلك.

لكن سيجعلنا أيضا نرجع للنقطة التي نتحدث عنها، وهي أن العمل يفقد قيمته وبريقه.

في روايات أخرى..

سيرى أيضا العديد من الناس أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها تحويل عمل أدبي إلى فيلم أو مسلسل.

بل هناك أعمال أدبية كثيرة تم تحويلها لأعمال درامية، منذ أيام إحسان عبد القدوس وأنيس منصور ونجيب محفوظ وغيرهم الكثير.

بالفعل ذلك صحيح وكلها أعمال ناجحة جدا دراميا، بل غلب نجاحها الدرامي الأصل الأدبي منها.

وأبرز مثال على ذلك نجده في مسلسل..

أولا، لن أعيش في جلباب أبي، وهو في الأصل رواية لأستاذنا العظيم إحسان عبد القدوس.

تحولت إلى العمل الدرامي، الذي لايزال يتم مشاهدته حتى الآن.

ولا أعتقد أن هناك من يجرؤ على قول أي نقد سلبي حول ذلك العمل، حتى قراء الرواية الأصلية أنفسهم،

والمدهش أيضا الإجماع حول أن العمل الدرامي فاق الرواية نجاحا.

ثانيا، حديث الصباح والمساء، الذي جاء عن رواية “صاحب نوبل”، العظيم نجيب محفوظ.

ولقى أيضا نجاحا باهرا حتى الآن، وذلك بشهادة الجميع.

وغيرهم الكثير جدا من الأعمال الأخرى، مثل من الذي لا يحب فاطمة، والأيدي الناعمة، وإني راحلة.

ما الفرق؟!

إذن ما الفرق بينهم وبين ما وراء الطبيعة، ولماذا فضل الجميع هذين المسلسلين عن الروايات الأصلية، ونقد البعض القليل ما وراء الطبيعة؟!

لن أعيش في جلباب أبي..

بالنسبة لهذا العمل، فقد جاء المسلسل مختلفا بدرجة كبيرة جدا عن الرواية.

في المسلسل، تدور الأحداث حول قصة صعود “عبدالغفور البرعي” من القاع إلى القمة، فيبدأ بالعمل أولا في وكالة “الحاج إبراهيم سردينة”، ثم يستقل بالعمل مع نفسه، ليعجب بفاطمة، ليتزوج منها وينجبوا خمسة أبناء هم ( عبدالوهاب، الذي يتمرد على أبيه، وسنية وبهيرة ونفيسة ونظيرة).

لتدور أحداث المسلسل كما شاهدها الجميع.

أما الرواية..

فلم يكن عبدالغفور البرعي هو البطل كما صور المسلسل، بل دارت أحداث الرواية حول نظيرة وروزالين.

ولم يكن عبدالوهاب هو الإبن الوحيد لعبد الغفور البرعي، بل كان له ابن آخر سافر للعمل في إنجلترا.

أما الحاج إبراهيم سردينة وسيد كشري ومحفوظ بيه وغيرهم من الشخصيات، فلم يكن لهم وجود في الرواية.

أما حديث الصباح والمساء..

بالنسبة لي أرى أن المسلسل هو الذي وضع القصة وليس العكس، حيث عرض ما جاء بالرواي بشكل بسيط جدا وأضاف عليها الكثير.

فالرواية كتبت في شكل كتاب لشجرة عائلة توضح صلة القرابة بين كل منهم، وتعرض عاداتهم وتقاليدهم.

إذن فالعملين هنا اختلفا تماما عن الأصل، بل تم تحويلهم لأعمال مختلفة بدرجة كبيرة عن الأعمال المقدمة عبر التليفزيون.

ورغم ذلك فمن قرأ الروايات لم يستطع أيضا أن ينقدها أبدا.

إذن فالفرق بين ما وراء الطبيعة والأعمال الأخرى، أن الأعمال الأخرى رغم أنها قدمت أحداث مختلفة وجديدة عن الأصل إلا أنها جسدت الشخصيات كما تصورها القارئ.

إنصافا لعمرو سلامة..

في النهاية يجب القول أيضا ان ما وراء الطبيعة سلسلة طويلة، وعدد قراءها فاق عدد قراء لن أعيش في جلباب أبي وحديث الصباح والمساء.

لذا فمن الطبيعي أن يظهر عدد من المنتقدين، ومع ذلك فالانتقاد لم يأت نحو العمل نفسه، بل لسبب من الآتي..

أن هذا القارئ ارتبط بالشخصيات والأحداث لدرجة لا تجعله يتقبل أن يرى أي شخصية بشكل غير الذي صوره لنفسه.

أو أنه ضد الأعمال الأدبية المحولة لأعمال درامية، ليس إلا.

ختاما..

في النهاية، يجدر بنا القول أننا يجب رغم ما يتم من انتقاد أيا كان نوعه أن نتجه مرة أخرى نحو ذلك النوع من الأعمال.

حتى نعود مرة أخرى للفن النظيف.

أين ذهب الفن النظيف؟!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *