غموض وأسرار نيوس القاتلة

البحيرات تُعد مصدر هام من مصادر المياه ودائمًا ما تتمتع بالهدوء والمناظر الخلابة ونادرًا ما نسمع عن وجود بحيرات خطيرة وإن وجدت فدائمًا ما يكون السبب هو وجود حيوانات مفترسة كالتماسيح و الثعابين ولكن مع بحيرة نيوس التي تقع في منطقة شمال غرب بالكاميرون بأفريقيا  يكاد الأمر يكون مختلفًا فهي تُعد من أخطر البحيرات على وجه الأرض ولكن خطرها له طابع مختلف تمامًا فهذه البحيرة قاتلة بما تعنيه الكلمة ولكن كيف ؟؟

سر الاختلاف

 فبحيرة نيوس أو كما يطلق عليها (البحيرة القاتلة) أو (البحيرة السيئة) ، تعد مختلفة وغير عادية ، فالقصص الشعبية تتحدث عن روح شريرة خرجت من البحيرة وقتلت جميع من كانوا يعيشون بالقرب منها. فقد تشكلت تلك البحيرة على فوهة بركانية منذ 400 عام ، حيث أثرت عليها العوامل البيئة، وبدلاً من إطلاق الغاز كانت البحيرة تعمل كوحدة تخزين عالية الضغط، فأصبحت مياهها العميقة محملة بالغاز إلى أن تم إذابة أكثر من خمسة غالونات من ثاني أكسيد الكربون في كل جالون ماء، لذلك كانت بحيرة نيوس بمثابة قنبلة موقوتة. ، لما تحتوية على مستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون.   

غرائب مياه البحيرة

ففي 21 أغسطس عام 1986، وقعت واحدة من أغرب الكوارث الطبيعية وأكثرها غموضًا في التاريخ ، فبدون سابق إنذار، أصدرت البحيرة مئات الآلاف من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون السام وانشرت هذه الغيمة الصامتة على الريف في حوالي 100 كم / ساعة ( 62 ميلاً في الساعة )، مما تسبب في خنق ما يقدر بنحو 1746 شخصًا وأكثر من 3500 رأس من الماشية في غضون دقائق.

فهذه الموجة الهائلة من الغاز القاتل اجتاحت الريف بأكملة، فلم يكن لدى سكان القرى القريبة من البحيرة أي فرصة للبقاء على قيد الحياة ، ففي مدينة نيوس المجاورة نجا ستة أشخاص فقط من أصل 800 شخص، ويرجح بأنهم نجوا لأنهم هربوا بسرعة وتوجهوا إلى أرض مرتفعة ، ولكن طال الموت أناس كانوا على بعد 25 كم من البحيرة، ولم يبقى غير السكون الذي خلفته السحب كما أن البحيرة تغيرت أيضًا فقد أصبحت ضحلة أكثر وأصبحت النباتات والأوراق طافية على سطحها وأصبح لون البحيرة أشبه بالصدأ بعد أن كان لونة أزرق زاهي. 

المياه القاتلة

ماوراء مياه نيوس

فمع بدء التحقيقيات كان يعتقد الكثير أن هناك  فيروس قاتل ينتشر فى الاجواء أو سلاح بيولوجى فتاكًا ، ولكن بعد العديد من الأبحاث والدراسات من قبل العلماء استطاعوا التوصل أن هذه الحادثة الغريبة سببها أن السحب كانت تحتوى على تركيز عالى من ثانى اكسيد الكربون ضختة البحيرة وانطلقت بقوة نحو القرى فسقط الناس نتيجة استنشاقة ما بين فاقد للوعى أو متوفى.

حيث انفجرت البحيرة بشكل حرفي، مرسلة ينبوع ماء يزيد على 300 قدم في الهواء وخلق تسونامي صغير، لكن كان الغاز أكثر فتكًا بكثير من الماء، حيث تم إطلاق حوالي 1.2 كيلومتر مكعب من ثاني أكسيد الكربون في حوالي 20 ثانية.

ومع استقرار غاز ثاني أكسيد الكربون، تم إخماد كل شعلة موجودة على الفور، حيث كان الهلاك منتشر في جميع أنحاء بحيرة نيوس، وانتشرت السحابة على نطاق واسع، مما أدى إلى مقتل الناس الذين كانوا على بعد 25 كم من البحيرة، وكان مات القريبون الذين خرجوا من منازلهم لمعرفة ما سمعوه من أصوات بمجرد ما تنفسوا سحب الغيوم الغازية على عتبة أبوابهم، كما قُتل الناس الذين كانوا مستغرقين في نومهم دون أن يدركوا أن أي شيء قد حدث ، حيث استقر الغاز على الأرض بتركيز كاف للقتل .

المياه القاتلة

حيرة العلماء

ولكن ما كان يحير العلماء هو ما الذى جعل البحيرة تضخ هذه الكمية الكبيرة من ثانى اكسيد الكربون وبعد العديد من الأبحاث والدراسات توصل العلماء للعديد من النظريات لما حدث ،ومن ضمن تلك النظريات التي تم إثبات صحتها هى أن ثانى أكسيد الكربون يظل محبوسًا فى البحيرة فترة طويلة حتى تزداد نسبته بشكل كبير لذلك لا تستطيع البحيرة تحمله حيث يصل ضغط الغاز إلى درجة أكبر من ضغط المياه عليه.

ولكن تك اكتشاق أن مع سقوط بعض الصخور أو حدوث صدع فى الجدار الصخرى للبحيرة يندفع للخارج فيقلب البحيرة رأسًا على عقب ويخرج منها ثانى أكسيد الكربون بكثافة شديدة جدًا فينطلق عبر الوادي بسرعة نتيجة للضغط الذي كان يتعرض له في قاع البحيرة كما لو كان وحش يستعد لالتهام فريسة سهلة وهو جائع جدًا.

فهذا الأمر يشبه ما يحدث في زجاجة مياه الغازية عندما ترجها بشدة ثم تفتحها تخيل أن هذا المنظر حدث في بحيرة كبيرة وكمية كبيرة جدا من الغاز وطبقا لما قاله الناجين فقد سمعوا صوتًا يشبه الانفجار من ناحية البحيرة .فبعد أن تم اثبات نظرية انقلاب البحيرة تم وضع نظام لتفريغ الغاز من قاع البحيرة تدريجيًا حتى لا يتراكم وتحدث هذه الكارثة مرة اخرى وتم وضع قياسات أيضًا لنسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء ونظام إنذار للتحذير من زيادة نسبته مرة أخري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.