فى ذكرى إستقلال السودان .. مشهد سياسى مرتبك فى الشمال وصراع مستمر على السلطة فى الجنوب

0 7

تقرير : سارة عيد
مراجعة : أمانى فهمى

احتفلت جمهورية السودان خلال الأيام القليلة الماضية بذكرى إستقلالها عن الإحتلال البريطانى فى الأول من يناير عام 1956 بعد إحتلال دام لمدة 58 عاما” .
حصل السودان على إستقلاله بشكل سلمى ولم يدخل فى نزاعات مسلحة مع المحتل ، وذلك عن طريق إستفتاء شعبى صوّت فيه غالبية الشعب السودانى على الإستقلال عن بريطانيا والإنفصال عن مصر التى كان السودان يقع تحت إدارتها .
وبعد إعلان نتيجة الإستفتاء برغبة الشعب فى الإستقلال قام رئيس الوزراء السودانى فى ذلك الوقت إسماعيل الأزهرى بإنزال العلم البريطانى ورفع العلم السودانى إيذانا” بتطبيق نتيجة الإستفتاء .
وظل السودان منذ ذلك التاريخ يدخل فى مراحل متتالية من عدم الإستقرار السياسى لفترات طويلة نتج عنها حروب أهلية بين الكثير من الفصائل المتناحرة ، وفى عام 1989 قام “عمر البشير” بإنقلاب عسكرى إستولى بموجبه على السلطة فى السودان لمدة 30 عاما” إنتهت بالإطاحة به عن طريق ثورة شعبية فى ديسمبر عام 2019 . وبدأ السودان مرحلة جديدة فى تاريخه لإعادة بناء الدولة وسط مشهد سياسى مرتبك ولم يكتمل حتى الآن رغم وجود محاولات جادة من القائمين على إدارة المرحلة الجديدة فى إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية ديمقراطية بعيدا” عن الفاشية الدينية التى رسخها النظام الإخوانى بقيادة البشير الذى شهدت فترة حكمه صراعات كبيرة أدت إلى دخول السودان فى حرب أهلية طاحنة وإنتهت بإنقسام البلاد إلى شطرين ، دولة فى الشمال للسكان العرب والمسلمين ، ودولة أخرى فى الجنوب للمسيحيين وذلك عام 2011 .
وترجع أسباب إنفصال السودان إلى عدة عوامل أهمها :
التعبئة العنصرية والشحن المتبادل بين سكان الشمال من العرب وسكان الجنوب الأفارقة .
الضغوط الخارجية وتدخلات الدول الأجنبية سواء دول الجوار الإفريقى التى كانت تنطلق منها حركات التمرد ، أو الدول الغربية التى كانت تضغط بقوة فى هذا الإتجاه عن طريق أجهزة مخابراتها التى تعمل بكثافة فى السودان .
سوء الإدارة الذى تفشى فى جميع أركان الدولة منذ الإستقلال الأمر الذى أدى إلى إهدار الكثير من الموارد وتزايد معدلات الفقر والبطالة والمرض ، وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم فى الخدمات التعليمية ، الصحية والإجتماعية .
فقدان الثقة بين أبناء الشمال والجنوب ونظرة كل طرف للأخر بعين الريبة التى عمّقت الإحساس بعدم الإطمئنان المتبادل بين أبناء الوطن الواحد .
وبعد الإنفصال أصبح جنوب السودان دولة مستقلة تحمل نفس الإسم نظام الحكم فيها جمهورى ، رئاسى ، ديمقراطى ، فيدرالى وعاصمتها مدينة “جوبا” ، اللغة الرسمية للدولة هى الإنجليزية ، وعملتها الجنيه الجنوب سودانى الذى يرمز له ب SSP .
وتقع السلطة التشريعية بها فى يد المجلس التشريعى ، مجلس الإتحاد ومجلس ولايات جنوب السودان .
وتنقسم دولة جنوب السودان إلى 10 ولايات منها :
ولاية أعالى النيل
ولاية غرب الإستوائية
ولاية البحيرات
ولاية بحر الغزال
ولاية شمال بحر الغزال
ولاية الإستوائية الوسطى
ولاية شرق الإستوائي
ويبلغ عدد أفراد القوات المسلحة بجمهورية جنوب السودان 130,000 جندى وتضاعف هذا العدد بعد مقتل “جون جارنج” أول رئيس لدولة جنوب السودان بعد الإنفصال فى حادث طائرة عام 2011 .
ورغم الإنفصال إلا أنه مازالت هناك حركات مسلحة تتصارع على السلطة فى الدولة الوليدة رغم الكثير من المحاولات التى بذلتها الدول المجاورة وعلى رأسها مصر للتقارب بين الفرقاء السياسيين وعودة الهدوء والإستقرار إلى هذا البلد الذى أنهكته سنوات طويلة من الإقتتال الداخلى والحروب الأهلية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول