في حضرة أديب البسطاء

بقلم : هبة معوض


في بدايات سنة 1963 أصدر أنيس منصور الطبعة الأولى من كتابه حول العالم في 200 يوم، ليصبح باكورة سلسلة من أدب الرحلات لأنيس منصور، ويصبح بالنسبة لي بدايتي مع أنيس منصور، وعالم القراءة على وجه التحديد، لتتوالى بعده قراءاتي له ولغيره.

ورغم عدم إلمامي الواسع بكل ما كتب من كتابات شخصية أو ترجمات، إلا أن كتب أنيس منصور مخصصة لدي في أوقات معينة، بالتحديد في أوقات الملل من القراءة، لأنه الكاتب الوحيد الذي استطاع أن يأسرني ببساطة أسلوبه، وهو كذلك الكاتب الوحيد الذي استطعت أن أقرأ له كتاب واحد أكثر من ثلاث مرات، وفي كل مرة أخرج بمعلومة جديدة، دون ملل.

أما عن الكتاب، وذكراه ال 53، فهو من أفضل كتب أدب الرحلات، في القرن الماضي والحاضر، فلم يكتف أنيس منصور بذكر وقائع عامة، بل اهتم بشرح التفاصيل الخاصة بالمكان والزمان والشعوب، بأسلوب ساحر يخيل إليك أنك معه في رحلة طويلة سريعة، رحلة بدأت في الهند _التي كانت الغرض الأساسي من الرحلة_ وإنتهت في أوروبا التي دخلها عن طريق أمريكا، رحلة تعرف من خلالها عادات وتقاليد كل دولة وكل مدينة زارها، ومنها قدم صورة واضحة للحياة اليومية التقليدية والغريبة للشعوب التي زارها، ورغم سرده لبعض مغامراته الشخصية، إلا أنها تأخذك في رحلة أخرى تتعرف من خلالها على العديد من الشخصيات العظيمة ك الدلاي لاما أو الأب الروحي للتبت وميكوموتو صانع اللؤلؤ، ويجعلك تقارن بين تحضر ورقي كل دولة في تعاملها مع أي شخص، وكيف أنك ستلاحظ فروق عظيمة في هذا الشأن، عندما ترى الحياة في اليابان وتتبعها بأمريكا، والعادات الغريبة بالإحتفالات الدينية لديهم، كإحتفالات مسلمي الهند بشهر محرم، فالكتاب يصور حياة وثقافات ما يقرب من ١٢ دولة من دول شرق أسيا وأمريكا والقارة السعيدة أستراليا بكل مدينة فيهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *