قصة الحاكم المصري الذي قتل ثلث سكان القاهرة وحرم الجرجير والملوخية والعسل وسب الصحابة وادعى الألوهية

0 2

بقلم : د . مختار القاضي

إنه الحاكم بأمر الله من عصر الدولة الفاطمية ، الذي حكم مصر لمدة ٢٤ سنة ، وكان شيعيا يكره صحابة رسول الله لدرجة سبهم بماء الذهب على جدران المساجد ، وعندما ثار الشعب المصري ضده أنكر فعلته وأمر بمسح هذه الكتابات . كان الحاكم بأمر الله شخصية غريبة ومريضة ، يكره المصريين ويعمل على ترسيخ حكمه بإشعال نار الفتنة بينهم ، ومن شدة كراهيته للمصريين أمر الكتائب السودانية بالجيش المصري بقتل سكان الفسطاط ، فعاث السودانيون قتلا واغتصابا للنساء وذبحا للرجال ، وحرقوا الفسطاط إلى أن جاء بقية الجيش وأخطروا الحاكم بأمر الله بما فعل السودانيون من قتل المصريين ، فأنكر علاقته بالموضوع . ذهب الجيش ليقوم بإبادة الجيش السوداني لجرائمه ضد المصريين ، فيرسل الحاكم بأمر الله رسولا من عنده ويأمر بوقف الحرب .

قتل الحاكم بأمر الله حوالي ١٨ ألف من أقرب المقربين له ، من أقاربه وأصدقائه وكبار الموظفين بالدولة ، هذا إلى جانب الآلاف من المصريين لأتفه الأسباب وأحيانا بلا سبب ، منهم قائد الجيش الذي عاد من جنوب أسوان منتصرا في إحدى المعارك ، ودخل عليه وهو يقوم بالتمثيل بجثة طفل ، فنهره بشدة وأمر بقتله ؛ لدخوله عليه في وقت غير مناسب رغم عودة قائد الجيش منتصرا من ميدان المعركة . الحاكم بأمر الله منع زراعة وتجارة العنب في مصر بحجة أن الخمرة حرام ، وكان يأمر بإلقاء العسل في نهر النيل ، وحرم الملوخية بحجة أن معاوية بن أبي سفيان كان يحب الملوخية ، كما حرم الجرجير بحجة أن السيدة عائشة رضي الله عنها ، بنت أبي بكر وزوجة الرسول – عليه الصلاة والسلام – كانت تحب الجرجير . أما السمك ، فقد حرم بيعه بدون قشر ، ومن يخالف ذلك يأمر بإعدامه فورا أو فعل الفحشاء فيه علنا من جانب حراسه .

كان الحاكم بأمر الله يملك حمارة أسماها قمر ، ويرتدي عباءة صوف مدعيا التقشف والزهد ، وكان له حارس عبد يسمى مسعود ، وقد حرم على النساء الخروج إلى الحمامات ، وعندما خرج يوما ليجد مجموعة من النساء في الحمام أمر بإغلاق الأبواب عليهن حتى متن جميعا .
عندما كان الحاكم بأمر الله يخرج بحمارته مع مسعود ويجد من يخالف أوامره يأمر مسعود بفعل الفحشاء فيه علنا ، كما حرم على النساء الخروج من بيوتهن على الإطلاق ، بل حرم عليهن الجلوس فوق أسطح المنازل أو الصعود إليها . كان الحاكم بأمر الله يكره المسيحيين واليهود ، فأمر بأن يرتدي المسيحيون رداء أسود عليه صليب ثقيل ، كما أمر بوضع أجراس في رقاب اليهود ، كذلك هدم بعض الكنائس ، وعندما تذمر المسيحيون ضده أمر بقتل بطريرك الإسكندرية رغم أن أم الحاكم بأمر الله كانت مسيحية .

كان للحاكم بأمر الله أخت تسمى ست الملك ، حاول اغتصابها مرات ، ولكنها رفضت فاتهمها في شرفها مما دعاها إلى التخطيط لقتله . حاول الحاكم بأمر الله نبش قبر الرسول الكريم ، وأرسل رجالا لهذه المهمة بقيادة أبو الفتوح حسن بن جعفر ، وعندما تم الكشف عنهم تم قتلهم جميعا . بعد أن انتشر ظلم الحاكم بأمر الله قامت شقيقته ست الملك بتحريض رئيس قبيلة قتامة ، المدعو حسين بن دواس على قتل شقيقها فقتله بالفعل ، ثم قامت هي بقتل حسين بن دواس وكل من علم بالأمر حتى لاينكشف سرها . بعد خمسة أيام وجد الناس ملابس الحاكم بأمر الله فوق جبل المقطم فعلموا بقتله ، ولكن لم يعرف أحد حقيقة من قتله .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول