ديرنكويو.. أسطورة الجن تحت الأرض

تقع دائمًا حياة الإنسان القديم منذ آلاف السنين محط اهتمام وإعجاب علماء الآثار وكثير من الناس نجدهم مولعين بالاكتشافات، سواء كانت هذه الاكتشافات مدينة كبيرة متناثرة الأجزاء أو جزء صغيرة  يرجع عمرها إلى  آلاف السنين ، فلا يكمن الاهتمام والإعجاب بهذه الآثار بقدر ما يكمن في الغموض الصامت المتواري خلف فن بناء جدران متهدمة تثير الحيرة في النفس وتطرح تساؤلات كثيرة عن  طبيعة حياة هؤلاء الذين عاشوا خلفها في يوم من الأيام ؟؟

اكتشافات المدن

فعند الرجوع بالزمن إلى سنة 1963 داخل منطقة  وسط الأناضول في تركيا ، نجد أغرب مدينة أثرية في العالم والتي يطلق عليها ( ديرنكويو مدينة تحت الأرض ) أو (مدينة الجن )  فتلك المكان يعد بئر له سراديب كبيرة الحجم وعميقة وطويلة , حيث يعود تاريخ بناؤها إلى القرنين السابع والثامن قبل الميلاد فهي تقع في عمق يصل إلى 51 مترًا تقريبًا تحت سطح الأرض.

كما أن الطبقة الأولى من المدينة يعود تاريخ بنائها إلى عام 1400م تقريبًا، حيث تشير التوقعات التاريخية إلى أن عمق المدينة يتجاوز خمسًا وثمانين مترًا  ، حيث يمكن لها أن تستوعب ما يفوق عشرة آلاف شخص تقريبًا ، فقد تم  اكتشافها من قبل  أحد سياح محافظة منطقة وسط الأناضول في تركيا.

فن مدينة الجن

أسباب البناء

يرجع الغرض الرئيسي والأساسي من بناء مدينة ديرنكويو هو الهروب والإختباء من هجمات العدو خلال فترات الحروب التي طالت المنطقة ، لذلك قام  سكان المدينة  بتصميمها على أساس توفير المستلزمات الآمنة فيها ،حيث جعلوا  كل طابق يتصل بالطابق الذي يليه من خلال ممرات طويلة  متصلة بأبواب حجرية ثقيلة يصل وزنها ما بين 200 -500 كيلوجرام كما تصل أطوالها مابين متر إلى نصف المتر أما عرضها فيصل إلى نصف المتر .

فهذه الأبواب الحجرية تكون على شكل دائري أو أسطواني قابل للدحرجة ، فمن مميزات الأمان أن هذه الأبواب تقفل من الداخل فقط ولا يمكن إقفالها من الخارج وعملية فتحها وإقفالها  تكون أكثر سهولة حيث يمكن لشخص واحد القيام بهذه المهمة بمفرده بطريقة مبتكرة بواسطة دعامة خشبية في الثقب الموجود في وسط الباب الحجري.

كما أن تصميم تلك الممرات تم بطريقة عبقرية لتكون ضيقة كي يجبر الناس على المرور خلالها بشكل أفراد واحدًا تلو الآخر وهذه الطريقة تجعل الدفاع ضد الأعداء أكثر سهولة ، فقد تم اكتشاف ممر طوله 80 كيلومتر يربط مدينة ديرنكويو بمدينة أخرى تحت الأرض في كايماكلي وهذا دليل على وجود ترابط وتعاون أمني بين ديرنكويو والحضارات التي سبقتها .

فن تصميم مدينة الجن

فن التصميم

فتلك المدينة تتميز ببنائها العظيم بطريقة هندسية مبتكرة غاية في التعقيد والدقة ويرجع ذلك منذ ملايين السنين نتيجة انفجار بركاني كبير نتج عنه وجود كميات كبيرة جدًا من الرماد البركاني ،حيث  ترسبت على هيئة طبقات الواحدة تلو الأخرى وبتعاقب السنين تصلبت هذه الطبقات مكونة صخور تعرف بالصخور البركانية  ، والتي تتميز بها الطبفات الأرضية لمدينة ديرنكويو .

فهذه الصخور ذات صلابة متوسطة وعلى ما يبدو أن سكان الأناضول القدماء كانوا أكثر ذكائًا حيث لاحظوا هذه الميزة وهي الصلابة المتوسطة والتي استغلوها لصالحهم في بناء وحفر المنازل والمدن الكبيرة في الجبال وتحت سطح الأرض وذلك لسهولة الحفر في هذه الصخور البركانية ، فقد شكلت من هذه الصخور أعمدة ودعامات قوية ومتينة لتسند طبقات الأرض التي تعلوها ، بالإضافة إلى ذلك فعوامل التعرية كان لها دور كبير في نحت أشكال غريبة ومميزة في المعالم التضاريسية الموجودة على سطح الأرض لهذه المنطقة .

فهي تعد مدينة متكاملة من حيث مساكن العيش والمطابخ والممرات، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الغرف الدينية ومقابر كبيرة الحجم، بجانب العديد من فتحات التهوية والتنفس حتى في أسفل الطوابق، لتتسع لإيواء عشرين ألف شخص، كما يوجد ثلاث عشرة طبقة تحت الأرض، كما أن مداخلها محمية بصخور كبيرة تتدحرج فتغلق المنافذ، والأبواب التي يصل وزنها إلى 500 كيلوجرام, فالمدينة مجهزة من الداخل لتناسب جميع الفئات بها.

ليس ذالك في بناء مدينة الجن فقد جاء لغايات ردع المخاطر والتخفي عنها خاصة عن تلك الصخور الكبيرة المُدحرجة التي كانت تغزو مداخل المدينة وتسد المنافذ لها، فبناء تلك المدينة يعد معجزة أثارت  دهشة علماء الآثار والمهندسين  فسراديب المدينة وممراتها لم تتعرض لأي كوارث انسدادية، وأصبح أمر بناء المدينة موضع شك لمتلاكهم أحد أنواع التكنولوجيا المعاصرة لوقتهم في بناء المدينة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.