كيف تعد المانغروف طوق نجاة للعالم ؟؟

المانغروف تلك الشجرة يعرفها البعض خاصة سكان المنطقتين الشرقية والغربية في المملكة، لكنها تعد فريدة من نوعها حيث تتمتع بمناظر خلابة وساحرة، فقد زادت أهميتها البيئية بعد التسونامي الذي ضرب عددًا من البلدان الآسيوية قبل سنوات قليلة حيث تعرضت لعوامل سلبية كثيرة أدت إلى الحد من انتشارها.

طبيعة المانغروف

تعد المانغروف أو كما يطلق عليها القرم أو الأشجار الراقصة  فريدة من نوعها، حيث أنها تبدو وكأنها تتأرجح مع غروب الشمس، فهي تنمو في مناطق عديدة حول العالم وتضم إندونيسيا، أستراليا، نيجيريا والمكسيك أي حوالي %50 من إجمالي مناطق المانغروف في العالم، كما توجد في بنغلاديش أكبر غابة للمانغروف في العالم وتعرف باسم غابات ساندربانز.

فعند النظر إلى المانغروف تبدو للوهلة الأولى من بعيد كأنها شجرة خضراء ولكن عندالاقتراب منها تفاجئك بجذورها المتشعبة كأرجل العنكبوت داخل المياه المالحة حيث أنها تنمو في بيئة تصعب علي النباتات الأخري أن تنمو بها نظرًا لشدة الملحوة وتغير مستوى الماء في حركة المد والجزر المتواصلة، والعواصف القوية التي تهب على السواحل والتي تركت بصمة على تركيبة هذه الشجرة والغابات التي تضمها.

فالمانغروف تعد  شجرة دائمة الخضرة حيث يتراوح طولها ما بين 3 و5 أمتار، وفي بعض الحالات يصل طولها إلى عشرين مترًا، كما تعد أوراقها رقيقة متقابلة الشكل هودجية أو سميكة خضراء اللون مدهامة متصالبة الشكل، حيث  ينتشر على سطحها العديد من الغدد الملحية التي تساعد النبتة على إفراز الأملاح الزائدة عن حاجتها وترشيحها لتقاوم بذلك الملوحة الزائدة.

كما تستطيع النباتات بها تحمل درجات الحرارة والرطوبة العالية ودورات المد والجزر، وحين تزهر فإن لأزهارها لونًا برتقاليًا زاهيًا أو أصفر محمرًا ورائحته مميزة جدًا، بينما تعد ثمارها قلبية الشكل أو مخروطية ليتراوح طولها ما بين 0.5 و2.5 سنتيمتر، حيث يلاحظ أن هناك الكثير من الأشجار التي تنمو تحت تأثير تلك الظروف كما أنها تشبه في شكلها شجرة المانغروف وتسمى خطأ بذلك، وبالرغم من التشابه الفيزيولوجي إلا أنها لا تنتمي لنفس النوع .

الأهمية البيئية للمانغروف

مايميز الشجرة

فشجيرات المانغروف تتميز بأنها تنمو كمجموعة صغيرة ممتدة من الغابات الصغيرة لتشبه في شكلها شجرة كبيرة متشابكة، حيث يمكن العثور على هذه الغابات في البيئات الساحلية حيث الرواسب الدقيقة الناعمة ذات المحتوى العضوي، والمتشكلة في المناطق المحمية من حركة الأمواج وديناميكية المد والجزر، حيثأنها  تترسب دون أن تنجرف بعيدًا.

فتلك الشجرة لها ثلال أنواع المانغروف الأحمر، الأبيض و الأسود لكن يمكن التميز بينهم لوجود العديد من الإختلافات بينهم، فبعض أصناف المانغروف هي أكثر مقاومة للأملاح من الأصناف الأخرى فكل صنف يتميز بآلية خاصة تمكنه من التخلص من الأملاح الزائدة، فالمانغروف الأحمر يتخلص من الأملاح عبر جذوره، كما أنه يقوم بتخزين الأملاح في الأوراق الهرمة الآيلة للسقوط، لكن المانغروف الأبيض فإنه يقوم بطرح الملح على شكل بلورات بواسطة غدتين ملحيتين موجودتين في قاعدة كل ورقة، فقد أطلق عليه تلك الاسم نظرًا إلى بلورات الأملاح التي تتراكم على أوراقه.

بينما يتميز المانغروف الأسود بلحاء خشبي ذو لون بني غامق مائل إلى الأسود ومن هنا جاءت التسمية، فالمانغروف الأسود يمكن التعرف عليه بسهولة عن طريق الأنابيب العديدة التي تشبه أقلام الرصاص والتي تستخدم بغرض التنفس حيث أنها تنمو بشكل عمودي من الوحل إلى الأعلى لتكون أعلى من مستوي المياه.

الأهمية البيئية للمانغروف

فأشجار المنانغروف لها دور كبير وهام للمحافظة علي النظم البيئية كي يكون متزنًا ومتماسكًا، حيث تعمل جذور الشجرة علي حماية الشواطئ من الانجراف والتآكل وذلك لمتدها في التربة بعمق يصل إلى مترين، كما أنها توفر الحماية لعديد من الطيور المهاجرة والتي تبني أعشاشها فوقها وتترك بيضها بأمان دون خوف.

كما أنها توفر حياة لكثير من المخلوقات البحرية والبرمائية للعيش ببيئة مناسبة لكلًا من الأسماك، القشريات، الجمبري، سرطان البحر،  والسلمون وغيرهما حيث يتوفر الطمي الذي  يساعد علي نمو الطحالب ذو قيمة غذائية عالية حيث يحتوى أيضًا علي عناصر هامة لتغذية النباتات المزروعة فهو يعمل علي زيادة خصوبة الطربة، وبالرغم من أهمية الطمي إلا أن تراكمة  بشكل كثيف يسبب في حجب الضوء اللازم الذي تحتاجه الكائنات للقيام بالعمليات الحيوية بسهولة ويسر، مما يضعفها وينهكها أو يتسبب بموتها في بعض الحالات.

بينما تعد أوراق المانغروف مصدر هام لعديد من المخلوقات النباتية، حيث أنها غنية بالبروتينات العضوية وبالرغم من أهمية الأوراق إلا أنها تعد سببًا في تناقص تلك النوع من الأشجار، حيث تعمل عروق الشجرة المتشابكة كمصفاة لجمع المواد الملوثة وتمنعها من الانتقال إلى البحر مما يضر الشجرة نفسها لكنها تجعل المياه نقية .

كما تعد المانغروف شجرة هامة للإنسان أيضًا حيث يستخدم أورقها في عــــــلاج أمراض اللثة وأمراض الكبـــــد، فهي تعتبر مصدر طبي لبعـــض الهرمونات المهمة بســــبب وجود مركب كيومارين في أجزائها  لذلك فهو يدخل في صــناعة العديد من العقــاقير الطبية.

الأهمية البيئية للمانغروفالتهديد بالانقراض

وبالرغم من أهمية تلك الشجرة إلا أنها مهددة بالانقراض، حيث أنها تتعرض كثيرًا لعوامل تعوق نموها كالعواصف الرملية والأمواج البحرية الشديدة التي قد تغمر المناطق التي نبتت فيها هذه الأشجار، وذلك لأنها تحتاج إلى رعاية خلال هذين العامين قبل أن تصير قادرة على الثبات في وجه التغيرات البيئية المختلفة وحدها، لذلك فهي تحتاج إلى وضع سياج حولها لمنع انجرافها أو موتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *