كيف عرفت روبين بوجود المادة المظلمة ؟

كعادة العُلماء ومنذ نعومة أظفارهم ، يُعد الفضول وحب الاستكشاف شيئًا هامًا لهُم تلك الصفات التي ميزت( فيرا)، لتُحفر مكانتُها في التاريخ. فاوالدها له دور كبير في صقل موهبتها وشغفها اتجاه الفلك، فدائمًا يُرافقها إلى اجتماعات هُواة الفلكيين، كما ساعدها في بناء  تليسكوب صغير التي كانت تحلُم به منذ الصغر.ففي فترة دراستها ،  كانت الفتاة الوحيدة التي تخرجت وتميزت من قسم الفلك عام 1948. ومن ثمُ حصلت على درجة الماجستير والحقتها بدرجة الدكتوراة .فهي تُعد عالمة الفضاء الأمريكية (فيرا روبين) صاحبة الفضل في تأكيد وجود المادة المظلمة ، فظل وجود هذه المادة الفضائية الغامضة مجرد حدس من قبل عالم الفيزياء . ولم تقتصر إنجازاتها العلمية على هذا فقط، بل قامت بدراسة المجرات في الكون وحاولت أن تُفسر سبب توسُعها.

ظهور المادة المظلمة

فقد جاء أول طرح للمادة المظلمة في الثلاثينيات، عندما بدأ عُلماء الفضاء في حساب وزن المجرات، ومن ثم لاحظوا أنها كانت أثقل من المتوقع. ففي السبعينيات، أخذت (روبين) هذه الأبحاث لخطوة أبعد، للعمل على (سبكتروجراف) جديد لتأكيد أن النجوم على حواف المجرات تتحرك أسرع من المتوقع. فالحسابات السابقة للمجرات كانت تُستخدم فقط المادة المرئية، وكانت نتائج هذه الأبحاث تُرجح أن النجوم على الحواف تتحرك أبطأ. فقد جعلت من المادة المظلمة لغزًا أمام علماء الفضاء. فكيف لنا أن نتأكد من وجود شيء لا يمكننا العثور عليه؟ ليس باستطاعتنا أن نرى أو نرصد المادة المظلمة، لكن العُلماء عبر السنوات قدموا أبحاثًا تسمح للتنبؤ بوجودها. 

المادة الغامضة

كيف يتعارض قانون الفيزياء ؟؟

فاكتشاف فيرا (لقوانين) مُعينة  أدت إلى تضارب بين ما هو مُتعارف عليه وما قد توصلت إليه ,فكان من الضروري وجود تفسير لأجل إيضاح هذه القضية التي رُبما أثارت بعض الجدل.

لكن ما توصلت إليه (فيرا)  أن المادة على أطراف المجرات تدور بنفس سرعة دوران المادة في مركزها ,تعارضت نتائجها مع قانون الفيزياء  الذي ينُص على أن وجود الكُتلة الأكبر في المركز كالغبار والنجوم والغاز أي أنها يجب أن تتحرك بسرعة أكبر منها على الأطراف حيث تتواجد كُتلة أقل منها.

الإنجازات العلمية

عُرفت روبن بأعمالها المتميزة عن معدلات دوران المجرات التي ساعدت في نشوء نظرية المادة السوداء أو (الغير المرئية) فقد شهدت إنجازات (روبين)  حجم كبير من الجهد المبذول في هذا المجال الصعب والمُعقد. إذ أن الحسابات القديمة كانت تقول أن النجوم البعيدة أو الموجودة على أطراف المجرات تتحرك أبطأ من القريبة، أما (فيرا) فقد خالفت هذا وقالت ما هو صحيح، فالنجوم على أطراف المجرات تتحرك بشكل أسرع مما هو متوقع.

لكن خلال البحث لطريقة ربط بين ما توصلت إليه من جهة، وبين قوانين الجاذبية المتعارف عليها من جهة أُخرى، توصل العلماء إلى أن المادة الكونية لا يُمكن رؤيتها، فهي مادة تُشكل 27 بالمئة من الكتلة والطاقة الموجودة في الكون،تلك المادة الذي أُطلق عليها بالإجماع (السوداء). ولعل أبرز  إنجازاتها،هو حصولها على القلادة الأمريكية الوطنية للعلوم، لتعدُد أبحاثها ومن أهمها ما يتعلق بموضوع المادة المظلمة.

نوبل..لما لا؟؟

يبقي التسائُل هنا لماذا لم تحصل (روبين) علي جائزة نوبل ,ففي عام 1974 اكتشفت (روبن) أن النجوم الموجودة في أطراف المجرات تتحرك بسرعة تزيد عن وكانت حسابات الجاذبية التي تُستخدم الكتلة الظاهرة في المجرات تشير إلى أن تلك النجوم الأبعد ينبغي أن تتحرك أبطأ مما كانت تتحرك به فعليا,فبالبحث عن طريقة تتوافق به ملاحظاتها مع قوانين الجاذبية، توصل العلماء إلى أن هُناك مادة لا يمكننا رؤيتها وأطلقوا على أسم (المادة السوداء)التي تُشكل نحو 27 في الملئة من الكُتلة ورأي زُملاء (روبن) أنها تستحق بالفعل الفوز بجائزة نوبل إلا أنها لم تأخُذها.

روبين

اعتراض علي الجائزة

علقت وينستن على موقع التواصل الاجتماعي تويتر فيما يتعلق بالعالمة ( فيرا روبن) التي اكتشفت الشذوذ في طريقة دوران المجرات مقدمة دليلًا على وجود المادة المظلمة، واحدة من أكثر المواضيع العلمية غموضًا: لم يتم تكريم هذا العمل من قِبَل جائزة نوبل، على الرغم من أن العديد من العلماء وغير العلماء رأوا أنه إنجاز يستحق التقديرفكيف ذالك؟؟

وكما كتبت الكاتبة في مجال العلوم (ريتشل فيلتمان) من واشنطن بوست: “فيرا روبن تستحق جائزة نوبل بجدارة، فمن الوارد أنها لن تحصل عليها في الوقت المناسب” .

الرحيل

تُوفيت عالمة الفلك الرائدة ( فيرا روبين )عن عُمر 88 عامًا لأسباب طبيعة في دار للمسنين بمدينة برنستون بولاية نيو جيرسي.وبحسب ابنها آلان روبن، الأستاذ في علوم الأرض بجامعة برنستون، إنها عانت من الخرف لعدة سنوات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.