معلومات لا تعرفها عن سرعة الضوء

يقع في هذا الفضاء الشاسع كثير من النجوم ، ولكن يبعد أقرب نجم عن أرضنا ملايين الأميال وهو ليس بالرقم البسيط، ولنفهم  أكثر عن ماهية السنة الضوئية وسرعة الضوء ؟؟ لذا يجب علينا أن نفهم ما هو الضوء ، فهو يعد موجة كهرومغناطيسية عرضية يمكن للإنسان العادي أن يراها. فقد  تم توضيح طبيعة موجة الضوء لأول مرة من خلال تجارب الانحراف والتداخل. مثله كمثل جميع الموجات الكهرومغناطيسية  حيث يمكن للضوء أن ينتقل عبر الفراغ. حيث يمكن إظهار طبيعة الضوء العرضية من خلال تجارب الاستقطاب. في عام  1678 ،فالمجال المتسع للضوء حيث  يتصرف كما لو كانت كل نقطة من الموجة مصدرًا جديدًا للإشعاع بنفس التردد والمرحلة كما يترك لنا العديد من التساؤلات تدور في أذهان الكثير.

اكتشافات

ففي حين أن الكثير من أجزاء الكون لا تزال غامضة وغير مستكشفة بعد، تبقى هناك حقيقةٌ واحدةٌ مؤكدةٌ وهي حجم الفضاء الكبير، فهو كبيرٌ جدًا لدرجة لا نستطيع تحديد مدى اتساع وحجم هذا الكون الفعلي. على الرغم من أن الأمر يبدو معاكسًا لما يبدو إلا أن السنة الضوئية هي مقياسٌ للمسافة وليس للوقت كما قد يعتقد البعض. فالسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة واحدة.

وبتحديد أكثر، يُعرّف الاتحاد الفلكي الدولي السنة الضوئية بالمسافة التي يسافرها الضوء في 365.25 يوم. لتبسيط الصورة، كثيرًا ما نستخدم مصطلحات الوقت للدلالة على المسافة مثلًا أنا على بعد 10 دقائق، لذلك تم اختراع مصطلح السنة الضوئية لأنه ببساطة المسافات بالأمتار أو الكيلومترات أو الأميال صغيرة جدًا مقارنةً مع المسافات الهائلة في الكون الفسيح.

سرعة الضوء

قياسات سرعة الضوء

من  الصعب قياس السنة الضوئية بدقةٍ، وذلك لسرعة الضوء الهائلة. لكن في عام 1638 حاول غاليليو قياس سرعة الضوء، حيث قام بتجربة تغطية مصباحٍ ، بينما يحاول شخصٌ آخر من مسافةٍ بعيدةٍ قياس الوقت التي يستغرقه الضوء للوصول إليه. وكلن فشلت التجربة بالطبع ولم يتمكن غاليليو من الإجابة، فالساعات في ذلك الوقت لم تكن سريعةً ودقيقةً بما يكفي لالتقاطها. توصل إلى قيمةٍ لا تقل عن 10 أضعاف سرعة الضوء الحقيقية، كان هذا التخمين خاطئًا إلى حدٍ بعيدٍ.

فلا يوجد شيء أسرع من الضوء، لذلك يصلح استخدامه كوحدةٍ ثابتةٍ لقياس المسافات في الفضاء. إذاً كم يسافر الضوء خلال سنة واحدة حقاً؟ تبلغ السنة الضوئية 9,460,730,472,580.8 كيلومتر أي ما يقارب 5,878,625,373,183.6 ميل كما أنها تعادل 63,241 وحدة فلكية. حيث أن الوحدة الفلكية هي المسافة بين الأرض والشمس، لا بدّ من ذكر أن السَنة الضوئية ليست أكبر مقياس للمسافات الفلكية، حيث يوجد الفرسخ الفلكي الذي يعادل 3.26156 سنة ضوئية.3

نظريات باتت بالفشل

فقد تمكنت النظرية الموجية للضوء من تفسير معظم الظواهر الضوئية، إلا أنها فشلت في تفسير بعض الظواهر مثل الظاهرة الكهروضوئية فتلك الظاهرة التي نرى من خلالها انطلاق إلكترون من سطح المعدن عند تسليط ضوء عليه، وكان فشل النظرية الموجية للضوء يكمن في أن الطاقة الحركية لكل إلكترون لا تعتمد على شدة الضوء الساقط، وإنما على تردده، بينما يعتمد عدد الإلكترونات المنبعثة من سطح المعدن على شدة الضوء الساقط على هذا المعدن. وقد تمكن العالم الشهير ألبرت آينشتاين من تفسير هذه الظاهرة في عام 1905 مستعيناً بمفهوم تكميم الطاقة الذي وضعه العالم ماكس بلانك، وكنتيجة لتفسيره لهذه الظاهرة حاز على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1921

كما طلب العالم جاليليو جاليلي من اثنين من مساعديه الوقوف على جبلين تفصل بينهما مسافة 10كم وأعطى كل واحدٍ منهما فانوساً مُغطى، فإذا فتح أحدهما الفانوس، فعلى الآخر فتح فانوسه عندما يرى الضوء من الفانوس الأول، ويُسجل الزمن بين الكشف عن الفانوس الأول والكشف عن الفانوس الثاني الذي سيكون الزمن اللازم حتى يقطع الضوء المسافة بين الجبلين. لكن كان الأمر لحظياً، ولم يتمكن من تسجيل الزمن، الأمر الذي أدى إلى إدراك جاليليو لاستحالة قياس سرعة الضوء بهذه الطريقة.

و في عام 1675 قام الفلكي الدانماركي آولي رومر  بأول محاولة ناجحة لقياس سرعة الضوء باستخدام أرصاد فلكية لقمر كوكب المشتري أيو (بالإنجليزية: Io)، حيث إن أيو يحتاج لـ 42.5 ساعة حتى يتم دورة كاملة حول كوكب المشتري، بينما دورة المشتري حول الشمس تحتاج لاثنتي عشرة سنة أرضية، الأمر الذي يعني أنه عندما تتحرك الأرض مسافة زاوية مقدارها 90 درجة، فإن المشتري سيكون قد قطع مسافة زاوية قدرها 7.5 درجة

سرعة الضوء

فبعد سنة قام خلالها رومر بجمع الأرصاد المنتظمة للقمر أيو، لاحظ أنه يوجد اختلاف في توقيت دورة أيو عن المتوسط! وكانت الأرصاد تُشير إلى أن دورة أيو تحتاج لوقتٍ أطول عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، بينما تكون الدورة أقصر عندما تكون الأرض مقتربة من المشتري. لكن وبما أن أيو لديه دورة ثابتة فكان يجب أن يرى رومر خسوفاً للقمر أيو عندما يدخل في منطقة ظل المشتري (أي عندما لا يصله ضوء من الشمس حتى يعكسه بسبب أنه أصبح خلف المشتري، الأمر الذي يعني أنه لن يصله أي ضوء من الشمس)، وبما أن دورته ثابتة كان يجب أن يكون بمقدوره التنبؤ بالخسوف التالي لأيو، ولكنه لم يكن يستطيع ذلك، حيث إن الخسوف كان يتأخر عن موعده عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، ولو أخذنا الفترة بين رصدين لخسوف قمر لتكون 3 أشهر فإن زمن تأخر الخسوف سيكون 600 ثانية. هذا التأخر بسبب أن المسافة بين الأرض وأيو قد تغيرت عنها في الرصد الأول عنها في الرصد الثاني.

فمن خلال تلك التجارب العلمية تبقى لنا الإجابة عن سؤال ما هو الضوء؟؟ و هل هو موجة، أم جُسيم ؟؟ فالإجابة ليست بسيطة، لكن من الواضح تجريبياً (كون الفيزياء علم يعتمد على التجربة) أن الضوء يُظهر سلوكاً موجياً في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان الأخرى يُظهر سلوكاً خاصاً بالأجسام

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.