لماذا يعد أوريليا أوريتا أغرب المخلوقات البحرية ؟؟

يعتقد كثير من الناس أن المحيط يحتوي فقط علي أسماك القرش والحيتان وغيرها من الأسماك المختلفة، ولكن كلما تعمق الباحثين بالأعماق وانخفضت درجات الحرارة  وجدوا مخلوقات غريبة تظهر لهم،  ومن تلك الكائانات قنديل هلام القمر  والذي يعد من أغرب المخلوقات البحرية ولكن لماذا ؟؟

ما وراء قنديل القمر

هلام البحر القمر أو كما يطلق عليه القنديل الشفاف أو أوريليا أوريتا، فتلك النوع يعد من أكثر الحيوانات الشفافة ويتواجد في المحيطات الاستوائية وشبه الاستوائية في جميع أنحاء العالم، كما أنه  شائع على  ساحل المحيط الأطلسي لأمريكا الشمالية وأوروبا،  بينما  يتردد على المناطق الساحلية و سواحل  الطبقة العليا من المحيط، حيث يمكنه البقاء على قيد الحياة في انخفاض ملوحة مصبات الأنهار والخلجان،  فقد تم العثور علي أكثر من 200 نوع من القناديل  في بحار محيطات العالم.

فمعظم أنواع الهلام يبلغ قطرها حوالى 25-40 سم،  حيث أنه يمتلك ثمانية صفوف كما لديه وجه بطني على مقبض صغير، كما  يوجد في وسطه فم له أربع امتدادات شفويه يطلق عليها اسم  الفصوص الفمية لكل منها ميزاب، حيث  تؤدي فتحة الفم إلى بلعوم قصير جدًا يتفرع منه أربعة جيوب معدية، حيث يتصل بكل جيب قناتان ذات أشعة تفتح كل منهما على قناة دائرية محيطية، كما تمتد من القناة الدائرية أربع قنوات شعاعية متفرعة وأربع قنوات شعاعية رئيسية اتجاه الجوف حيث أنه  يمر من خلال تلك القنوات تيار دائم من الماء حاملًا معه جزئيات غذاية، حيث يوجد في نهاية المظلة مجموعات من الخلايا العصبية التي تحمل بعض الأعضاء الحسية مثل أعضاء التوازن.

فتلك النوع من القناديل يعد من آكلات اللحوم حيث أنه يتغذى على العوالق الحيوانية و النباتية بما في ذلك البروتوزوا، الدياتومات، البيض، القشريات، الرخويات، الديدان،  سمك القرش، سمك أبو سيف والسلاحف البحرية، وبالرغم من ذلك لا يعتبر الهلام سباحًا ماهرًا حيث يعتمد علي مخالبه القصيرة للبقاء بالقرب من سطح الماء، حيث تحاصر العوالق في الطبقة المخاطية للحيوان وتنتقل عبر الأهداب إلى تجويف الفم للهضم،  ولكن الغريب أنه يمتص أنسجتة ويتقلص إذا شعر بالجوع لكن تلك الأنسجة  تنموا  إلى حجمها الطبيعي عندما يتوفر الطعام.

قنديل أوريليا أوريتا

اكتشاف الأعماق

فقد كشف العلماء عن هلام القمر على بعد أربعة كيلومترات تحت سطح الماء بواسطة مركبة يجري تشغيلها والتحكم بها عن بعد، فبعد دراسة شريط تسجيلي يعود تاريخ تصويرة  إلى عام 2015 لاحظ العلماء سلوكًا غير مألوف في قاع البحر، حيث لاحظوا أن تلك القنديل لوامسة طويلة حيث كان  يتحرك  كمنطاد هواء ساخن متصل بقاع البحر على طول خيطين محافظًا على ارتفاع معين فوق قاع البحر.

وذلك لأن نسبة المياه تكون أعلى من جسمه، حيث يصل إلى 95% من وزنه وبه بعض الأعضاء، وفتحة فمه بالوسط وله العديد من اللوامس أو المجسات الحسية، فهو  يتحرك حركة حرة باستخدام جسمه ولوامسه حيث تساعده حركة التيار المائي في الانتقال لمسافات بعيدة،  كما تبين أنه متواجد بالبحار ما لا يقل عن 500 مليون سنة وربما 700 مليون سنة أو أكثر، مما يجعله من أقدم الكائنات الحيوانية.

كما أن تلك النوع من القناديل ليس له عقل، قلب، عظام، دماء، خياشيم و عيون، وبالرغم من ذلك فهو يشعر دائمًا بالخطر ويتذوق الطعام ويتفاعل ويدرك الضوء ويتوازن ويسبح في الماء، ولكن عندما يهاجم القنديل فإنه يطلق سم يمكن أن يقتل الإنسان في أقل من خمس دقائق،  كما وجد أنه في بعض الأحيان أن هذا السم يبقى في جسم الفريسة لعدة  سنوات.

فبالرغم من أن قناديل البحر طور نفسه بالعديد من الوسائل للسباحة والتنقل في المياه التي يعيش فيها، إلا أنه يميل إلى أن يكون من الكائنات البطيئة،  وهذا يعني أنه عندما تهاجم المفترسات قناديل البحر فلا يمكنها الفرار بشكل سريع، لذلك فهو يعد واحدًا من أكثر الأشياء إثارة للاهتمام، حيث يمكن أن تساعده  تلك الخلايا التي يمتلكها  في الدفاع عن نفسه ضد المفترسات الأكبر حجمًا، نظرًا إلى تفاوت حجم وعدد الخلايا اللاسعة وكذلك قوة اللسعة بين الأنواع المختلفة لقناديل البحر، حيث يمكن أن تكون اللسعات مؤلمة للغاية وقد تشل حركة الأسماك .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *