لإعلام المصري يعدم حديثي التخرج

حقيق: هبة معوض

 

مشكلة البحث عن العمل المناسب في مصر، أو في مجال التخصص مشكلة أزلية.

لم يستطع أحد حلها إلى الآن، وهذه المشكلة تتواجد بشكل أكبر لدى الخريجين الجدد.

وذلك لعدم معرفتهم بكيفية البحث عن فرص العمل، وإذا تحدثنا بشكل خاص عن دارسي أو خريجين كليات الإعلام، أو أقسام الإعلام.

فضلا عن أنه إذا قرر فعلا بأي مجال يعمل، فإنه لا يجد العمل من الأساس، فالمشكلة تصبح في تفاقم أكبر.

 

ولأن الإعلام في مصر متعدد التخصصات، تظهر مشكلة العمل لديهم.

جليا في عدم معرفتهم بنوع وطبيعة العمل الذي يريدونه، فهل يعمل على حسب دراسته بالصحافة أو الإذاعة أو الدعاية.

أم يخوض تجربة في أي مجال من المجالات السابقة.

 

ومع تفاقم تلك المشكلات، وعدم وجود حلول لها، نجد أن بعض أو غالبية القنوات.

بدلا من أن تمنح حديثي التخرج من كليات وأقسام الإعلام الفرصة في إظهار مهاراتهم.

فإنها تجعل من الفنانين إعلاميين، لكل واحد منهم برنامجه الخاص.

 

فإذا بحثنا عن برامج الفترة الأخيرة، نجد أنها كالتالي سطوح عم صلاح، قهوة أشرف، نفسنة..

وغيرهم الكثير، المشكلة الأكبر لا تكمن في البرامج نفسها، بل فيما تقدمه، ف ما الذي تهدف إليه تلك البرامج، أو ما الفائدة منها؟

 

لذلك تم سؤال عدد من دارسي الإعلام وأقسامها، وحديثي التخرج عن ذلك، حول هل بحثوا عن شغل بعد التخرج أم لا؟

وهل وحدوا فرصة عمل ثابته حتى ولو بمرتب ضعيف؟ وما رأيهم في البرامج التي يقدمها الفنانين؟ وموافقين على وجودها أم لا؟

 

تقول إحدى طالبات كلية الآداب قسم الإعلام واصفةً مشاكل العمل بالنسبة لحديثى التخرج :”نحن اليوم نعيش فترة من العوز في كل شيء..

وبالنسبة للإعلام فقد أصبح أداة للتدمير المجتمعي والبناء السياسي، وفي ظل هذا الدور المتناقض فالنتيجة رجعية ومؤسفة.

وعلى الرغم من حاجتنا إلى البرامج الثقافية والفنية والترفيهية، والتي تلعب دورا في التنوير الفكري والترويح عن النفس.

وعلى الرغم من مطالبنا الدائمة بزيادة عدد البرامج الثقافية والفنية، إلا أننا لم نعي ونفهم المعنى الحقيقي لهذه النوعية من البرامج.

فكل ما فهمناه هو أن نأتي بالفنانين لنخوض في حياتهم الشخصية بأقبح الطرق لزيادة نسب المشاهدة وتحقيق أعلى ربح مادي ممكن..

وبهذا تحول التلفاز إلى سلعة وأصبح المشاهد لعبة يتحكم بها صناع السلعة.

فأنا مع وجود برامج ثقافية وفنية تعمل على تنوير الأذهان بالشكل الائق .

والذي لا يمس الأعراف المجتمعية ولا يسعى إلى كسب المال بل يسعى إلى كسب جيل جديد مُثقف ومستنير”.

 

وتقول الطالبة أمل ياسر، طالبة بكلية الآداب قسم الإعلام:”أنا لسه متخرجتش بس عمله برنامج سوشيال ميديا اسمه حبة ونس.

لقيت فرص واشتغلت فيها بس بشتغل من غير أجر بس بقول أخد خبره لحد ماتخرج وبعد كدا اشتغل بأجر .

انا مستوايا كويس جدا في مجال الاذاعه بس معظم الشغل بيكون في القاهره بس السفر مجهد مع الدراسة.

شايفه إن حال الاعلام مش كويس لأن الحاجة اللي بيتعمل ليها بروباجاندا وبتجذب المشاهد الحاجات اللي بيبقي محتواها تافه.

أما البرامج فهي كويسه جدا وكذلك فيه برامج ضعيفه بس معظمها كويس، وموافقه علي وجودها علشان معظمهم بيقدموا محتوي ممتع.

 

وتقول رحاب عاطف الموجي، حديثة التخرج:” بحثت عن عمل كثير، ومازلت في مرحله البحث وحضور الانترفيو.

لكن للأسف كان غير مناسب، وتضيف من وجهه نظري شغله اللي عنده موهبه مش بالضروره دراسة بشكل مكثف..ده لو ف اطار بلد زي مصر.

أما عن البرامج ف غير هادفه، انا شخصيا لا أستفيد منها كلها صرف ف الفاضي.

واقترح نقدم برامج زي خواطر الإعلامي الكبير احمد الشقيري.

 

وتضيف خلود حامد، حديثة التخرج:”الإعلام محتاج تدريت وكورسات اكتر، إضافة لأن فى برامج بتقدم من غير محتوى مفيد.

 

وتؤكد حديثها نهال السعيد:”مبقناش عارفين مين صح ومين غلط ومعظم اللى بينتشر ويتعرف هو الهلس مش الاعلام الهادف.

أما برامج الفنانين كترت زيادة عن اللزوم رغم اهمية وجود بعضها للترفيه عن الناس”.

 

وعلى جانب آخر تقول(ش.ع)، صحفية:”مشكلة الإعلام في مصر لن تنتهي إلا بانتهاء الوسطات.

التي ترتب عليها وجود نوع رديء جدا من البرامج، وكذلك توعية الطلبة بأن يشتغلوا على نفسهم أثناء الدراسة.

وفي هذه الفترة لا يتركوا أي فرصة تأتي إليهم، حتى إذا كانت بدون مقابل، أو بمقابل ضعيف، حتى يكتسبوا خبرة.

ويكون لديهم سيرة عمل ذات مضمون جيد لبعد التخرج تساعدهم على إيجاد فرصة شغل ثابت”.

وأضافت:” شغل الصحافة والإعلام على وجه الخصوص يحتاج من الشخص أن يبدأ من الصفر وأن يشارك في كل شيء.

لأن ممكن فرصة ضعيفة جدا تكون هي السبب في خلق نفسه، واكتشاف مهاراته”.

 

وعلى صعيد آخر، عند التحقق من ذلك الموضوع بشكل عام أضاف د.محمد سعد مدير مكتب اليوم السابع بمسقط.

قائلاً :” إعلامنا يحتاج جهد كبير حتى يعود منارة للتوعية والتثقيف، وحتى ننهض به لابد من تسليط الضوء على المشكلات التي يعاني منها لنستطيع أن نجد حلولا مجدية..

فالأزمة هنا تشمل القائم بالاتصال والمحتوى وبيئة الإتصال نفسها، فالعاملين في الإعلام اليوم غير مؤهلين للقيام بالدور السامي للإعلام..

فنجد منهم من يزرع الفتن ويصنع الأزمات، ومنهم من يفتقد للغة الحوار ، وثقافة الرأي والرأي الآخر.

وغيرهم من تنقصهم الثقافة والخبرة والوعي.. لذلك لابد أن يتم تأهيل طالب الإعلام تأهيلًا جيدا .

يجعله يعي تماما أهمية وخطورة دوره وأن المصلحة الأولى والأخيرة للمشاهد”.

 

ويضيف:”لابد أيضا من تطوير المحتوى المقدم والمعروض للجمهور.

والذي يهدف إلى التوعية والتثقيف والتعليم والإرشاد قبل التوجيه..

لذلك لابد أن يخضع المحتوى للرقابة قبل النشر.. فكلمة واحدة قد تضيع شعبا كامل.

 

كذلك يجب العمل الجاد على التأكد من صحة الأخبار قبل نشرها من خلال تأسيس كيان للفحص والتدقيق والمراقبة على أي مادة يتم نشرها أو بثها.

 

ومن المهم أن نهتم بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة من خلال دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى في عملية صناعة الاعلام

كما يجب أن تخضع المواقع الإلكترونية لقوانين النشر في ظل ما نشاهده اليوم من اختراق للعادات والتقاليد ومعايير الشرف الإعلامي على بعض هذه المواقع.

 

لأن القدرة على العمل في الإعلام هو حصيلة جمع الموهبة والمهارة مع الخبرة والمعرفة فإذا افتقدنا لعنصر من هذه العناصر..

سنصبح أمام مهزلة إعلامية..

ومع انتشار ظاهرة تقديم بعض الفنانين للبرامج التليفزيونية الثقافية والسياسية، أصبح الإعلام سلعة تباع وتشترى.

 

وأصبح المشاهد يتعرض لهذه البرامج لمتابعة آخر صيحات الموضة المتبعة من مقدمي البرامج الفنانين أو لإعجابه بفنان أو فنانة بعينها..

فلم يعد هدف المشاهدة هو الرغبة في المعرفة.. هذا غير كم الأخطاء الدينية والعلمية التي يقع فيها مقدمي البرامج بسبب قلة وعيهم ومعرفتهم وخبرتهم.

فلا تتفاجئوا عند رؤية أجيال اليوم!! فهم نتيجة لهذا العوز الإعلامي”.

 

على الصعيد الثقافي..

الإعلام بهذه الطريقة يدمر الفكر الثقافي للمواطنين بشكل عام، لأنه بدأ يستدرجهم نحو محتوى إعلامي خالي من الفكر.

يعتمد فقط على التسلية، التي لا نعود من ورائها بفائدة، مجرد قضاء وقت فراغ.

 

وحول ذلك قال الدكتور سامى الشريف، رئيس التلفزيون الأسبق.

إن الإعلام هدفه الأول هو تقديم خدمة للمشاهد، ولكن مع ظهور القطاع الخاص ودخوله فى منافسة مع الإعلام الحكومى تحول الأمر من الخدمة العامة لسلعة تجارية.

 

مضيفا أن الإعلام له دور كبير جدا في تشكيل وعي المواطنين.

وبالتالى أصبح المشاهد يتجه لتلك البرامج ومن ثم بعد المعلن عن الاتجاه للترويج لمحتواه على البرامج الثقافية واتجه للبرامج السطحية.

مشيرًا إلى أن ذلك هو السبب الأساسى فى البعد عن البرامج الثقافية على الفضائيات المصرية.

 

أما الإعلامى جمال الشاعر، مؤسس ورئيس قناة النيل الثقافية الأسبق.

إن الإعلام تحول من رسالته الأساسية وهي تقديم خدمة للمشاهد لـ سلعة تجارية لا يسعى القائمون عليها سوى للربح فقط.

 

وإذا نظرنا بعين الإعتبار إلى البرامج الثقافية، التي أنتجت في الفترة الأخيرة.

لن نجد سوى وصفولي الصبر، وحاليا المساء مع قصواء، الذين عرضوا على قناة Ten الإخبارية.

 

وعلى الصعيد الإجتماعي..

مشكلة الإعلام تظل مشكلة عويصة، وأكبر عامل في البطالة في مصر، إضافة لكبت المواهب.

ذلك لأن حديثي التخرج من الشباب، سوف يتجهوا إلى حل من هؤلاء.

إما السفر للعمل خارج مصر، أو البحث عن عمل في غير مجال تخصصهم، أو عدم العمل نهائيا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *