لعبة القط والفأر بين أمريكا و إيران

بقلم: أميمة حافظ

على مدار عقود تلعب أمريكا و إيران لعبة القط و الفأر ، أمريكا تعلن أن الأمر متروكا لإيران و الاخيرة تعلن أن إدارة بايدن تماطل ، الملف النووي الإيراني الذى يشغل العالم منذ سنوات عدة.

و تمسك إيران للمستمر بإتمام سلاحها النووي و تخصيبها المستمر لليورونيوم ، واجه ردا دوليا عنيفا ، و عقوبات كثيرة تلقتها إيران و سط تمسكها بملفها النووي دون الالتفات لاب عقوبات.

فبعد خلافات حادة استمرت أكثر من عشر سنوات بين إيران والدول الكبرى، متمثلة بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا المعروفة بمجموعة 5+1 ، تم الإعلان عن الاتفاق النووي الإيراني في 14 يوليو 2015.

وأبرم الإتفاق فى فيينا بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية ،في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا)، بالإضافة إلى ألمانيا.

وكان الإتفاق النووي الإيراني ،إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية ، لان الهدف من الإتفاق حرمان إيران بشكل شبه كامل ،من القدرة على صنع قنبلة ذرية مع ضمان حق طهران التي نفت أي بعد عسكري لبرنامجها، بتطوير الطاقة النووية للاستخدام المدني.

و شمل ذلك الإتفاق ،تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الإقتصادية ،المفروضة على طهران بشكل تدريجي.

و بالفعل دخلت خطة الإتفاق ،حيز التنفيذ في يناير 2016 تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأدى ذلك إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بتطوير الطاقة النووية، بما في ذلك العقوبات المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارة والطاقة، وكجزء من الإتفاق، تم الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من أصول إيران المالية المجمدة.

و أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب تنفيذ الاتفاق، مراراً أن إيران تمتثل لتطبيق كافة جوانب الإتفاق حتى الآن.

من جهتها قدّرت المخابرات الأمريكية، أن إيران كان لديها قبل تنفيذ الاتفاق ما يكفي من المواد الإنشطارية لإنتاج سلاح نووي واحد في مدة لا تتعدى ثلاثة أشهر، لكن تنفيذ الاتفاق يعني أن فرصة طهران المحتملة لتطوير سلاح نووي قد تعطلت.

و تسمح خطة العمل المشتركة لإيران ،بأن تتابع برنامجها النووي السلمي لأغراض تجارية وطبية وصناعية، بما يتماشى مع المعايير الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية، والأهم من ذلك أن خطة العمل المشتركة تتعلق ببرنامج إيران النووي فقط.

وعملا بما ورد في ذلك الاتفاق، خفضت إيران إلى 5060 عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة ،التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم مقابل 19 ألفا عند توقيع الاتفاق، وتعهدت بعدم تجاوز هذا العدد طوال عشر سنوات.

و ايضا أكدت حينها ،طهران على تعديل مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة تحت إشراف الأسرة الدولية، حتى لا يعود بالإمكان إنتاج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية في هذه المنشأة.

ثم تاتى بعد ذلك، صدمة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذى أعلن فى 8 مايو 2018، الانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي الجانب وفرض عقوبات عنيفة ضد إيران ، مما أغضب إيران ، فبدأت من جديد تنشأ الخلافات الحادة و التصريحان التى إتسمت بالإتهامات من كلا الجانبين ، و بدأت كلتا الدولتين تعيدا لعبة القط و الفأر من جديد.

و أعلنت  أمريكا من جديد ، فرض العقوبات على إيران ودخلت العقوبات الأمريكية على القطاعين النفطي والمالي الإيرانيين، حيّز التنفيذ في 5 نوفمبر ، وأُعيد فرض عقوبات إضافية في العام 2019 ، و في 8 مايو 2019 أعلنت إيران أنها قررت التخلي عن بعض التزاماتها الواردة في الاتفاق ،عبر التوقف عن وضع سقف لاحتياطيها من الماء الثقيلة واليورانيوم المخصب.

وفي الأشهر التالية، توقفت طهران تدريجياً عن تطبيق التزامات أخرى اتخذتها في فيينا بهدف إرغام الأوروبيين على مساعدتها، للالتفاف على العقوبات الأميركية وخصوصاً تصدير نفطها ، وبعد بضعة أشهر، تجاوزت إيران الحدود التي فرضت على احتياطيها من اليورانيوم الضعيف التخصيب.

وبدأت بذلك مرحلة التخلي تدريجياً عن التزاماتها الدولية، لإرغام الأوروبيين على مساعدتها للالتفاف على العقوبات الأمريكية.

وفي 5 يناير 2020، كشفت إيران عن “المرحلة الخامسة والأخيرة”، من برنامجها القاضي بالتراجع عن التزاماتها الدولية، مؤكدة التخلّي عن “كل القيود المتعلّقة بعدد أجهزة الطرد المركزي”.

و قد تعهد بايدن ،بإعادة الولايات المتحدة ،إلى اتفاق 2015 مع إيران، والذي تخلى عنه الرئيس السابق دونالد ترامب، لكنه دعا أيضا إلى التفاوض على اتفاقية أوسع تغطي القضايا العالقة، مثل برنامج الصواريخ الإيراني أو “عملائها” في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

و بعد تسلم بايدن ،السلطة رسميا عاد من جديد الحديث حول الملف النووي الإيراني و بدأت التصريحات من كلا الجانبين تتوالى تباعا.

فقالت جين باسكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة سترد بالمثل إذا استأنفت إيران التزامها بالاتفاق النووي الذي قد يكون بمثابة أساس لمزيد من المفاوضات ، و أن الأمر يعود حقا لإيران.

إذا عادت إلى الامتثال الكامل بخطة العمل المشتركة الشاملة ،للاتفاق النووي الإيراني ،فإن الولايات المتحدة ستفعل الشيء نفسه ثم تستخدمه كمنصة لبناء اتفاقية أطول، وأقوى تتناول أيضا مجالات أخرى مثيرة للقلق.

و من جانب إيران، قال محمد جواد ظريف،وزير الخارجية الإيران عن استعداد بلاده للتفاوض مع أمريكا ،بإطار 5+1 بعد عودتها للاتفاق .

ظريف اللذى قال إن أمريكا تماطل موضحا أن إدارة بايدن تماطل بالعودة للاتفاق النووي و هذا قد يعود لظروف داخلية تعيشها أمريكا بعد ترامب ، و قال أن مماطلة بايدن ستعني أنه لا يريد التخلص من إرث ترامب، ولا أعتقد أن هذا ما يسعى إليه ، و أكد ظريف استعداد بلاده للتفاوض مع أمريكا بإطار 5+1بعد عودتها للاتفاق.

ظريف الذي قال أن الإتفاق النووي قرار كل المنظومة الحاكمة في إيران، ولا أعتقد أن الحكومة الإيرانية المقبلة ستعارضه، وأن الاتفاق النووي نجح في إنهاء الإجماع الأمني في العالم ضد إيران.

وأنهى عقوبات مجلس الأمن، وحقق اعترافا دوليا بالحقوق النووية الإيرانية.

و بايدن الذي تسلم أمريكا من ترامب حطاما، و هى تواجه أزمة في الشرعية والوحدة الوطنية، وكان ترامب قد قاد تمرداً على رمز الديمقراطية الأمريكية.

و هو الامر الذي وصف بالفريد من نوعه فى أمريكا ، فملفات عدة تواجه بايدن، منها الملف النووي الإيراني، فهل ينجح بايدت فى العودة للاتفاق النووى و إقناع إيران بذلك.

إيران التى كانت تنفي مرارا و تكرارا إنها تسعى لصنع قنبلة ذرية ، و فى المقابل تستمر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، بإتهامها بالسعي إلى صنع قنبلة ذرية.

و يبقى الجدال قائما هل ستتخلى إيران عن عنادها و تمسكها بملفها النووي،  و هل ستتخلى أمريكا عن العقوبات التى فرضتها و تنتهي لعبة القط و الفأر أم ستستمر اللعبة دون حل ؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *