لماذا تصدر السماء صوت الهمهمة ؟؟

تقع  عينة من صوت يأخذنا إلى الجنوب الغربي الأمريكي، للتحقيق في ظاهرة سيئة السمعة معروفة  باسم (همهمة تاوس). في ولاية نيو مكسيكو . فالذي يحصل بشكل أساسي هو أن حوالي نسبة 2 في المائة من الناس، يسمعون صوت همهمة غريبة أو صوت أزيز يزعجهم حقاً، ويعلق في رؤوسهم، ويصيبهم بالصداع والقلق والخوف، والناس لا يعلمون حقاً من أين يأتي.

اكتشاف تاوس

لم يضع المختصين اهتماما لهذه  الظاهرة ولا لشهادات بعض السكان وذلك لأن نسبة من كان يسمع تلك الاصوات كانت قليلة، وبعد أكثر من ثلاثين عاما بدأ بعض العلماء بدراسة الظاهرة بشكل جدي في مدينة بريستول البريطانية، حيث سميت همهمة  بريستول، ثم أطلق عليها على همهمة المدينة حيث ظهر فيها في كل الحالات ، وهو ما فتح الباب أمام شهادات أخرى للظهور للعلن ومنها في مدينة تاوس المسكسيكية التي ظهرت أولى الشهادات بسماع همهمة غريبة من بعض سكانها في العام 1992، مما أعطى همهمة  تاوس أهمية خاصة  من قبل الإعلام .

ظاهرة تُحير الأطباء

لم تكن مدينة لندن وبريستول ومن بعدهما تاوس المناطق الوحيدة التي ظهرت فيها شهادات تؤكد سماع الهمهمة فقد سجلت شهادات في كل من اسكتلندا ونيوزليندا والهند والولايات المتحدة الامريكية وكندا وايرلندا وفي بعض دول أمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا ولم تسجل أي شهادة من قبل في أي مدينة عربية وذلك لعدم وجود أبحاث متخصصة في هذا المجال  حيث تقوم برصد شهادات السامعين للهمهمة وقد يكون ذلك لأسباب دينية واجتماعية، فقد نجحت بعض الدراسات في رصد الهمهمة وتسجيلها بمساعدة أجهزة تسجيل الكترونية وهو ما اعطى الموضوع بعداً جديداً بعد أن كانت معظم الدراسات تهتم بدراسة الصحة البدنية والنفسية للسامع .

فصوت الهمهمة  يبدو أنه متواصل لا يصدر من أي مكان، ويعذب هؤلاء الذين يسمعونه ليلاً ونهاراً دون راحة ، والذي جعل يشعرون بالجهل جهل والحيرة من تلك المرضى فهو يجعل من يسمعه لديه القدرة على التحرك بحرية نحو الصوت الوهمي أو بعيداً عنه، كما أن قوة الصوت تختلف على نطاق واسع وهذا يمثل شعوراً بالانزعاج للبعض، وكابوساً للبعض الآخر.

دراسات العُلماء

فقد سجلت الدراسات  11% تقريبا من سكان مدينة تاوس يسمعون أصوات همهمة  تاوس ، كما  سجلت عدة شهادات لعلماء مرموقين و فنانين ومشاهير قالوا أنهم سمعوا بالفعل همهمة تاوس ، وفي زمن يحكم العلم كل قوانينه وتسود التجربة والبرهان على الخرافة والوهم، اهتم عدد كبير من الباحثين بهذة الظاهرة على مستوى العالم وفي ظل عدم التوصل الى السبب الحقيقي الملموس إلى الأن.

فقد تم وضع عدة فرضيات يعكف العلماء على إثبات واحدة أو أكثر منها في كل بحث يقومون به فمن ضمن الفرضيات هي إصابة السكان الذين يسمعون الظاهرة بمرض سمعي ما يجعل الصوت يصدر في أذانهم ولايأتي من الخارج كما يعتقدون، وبالفعل تم فحص الكثير من الذين شهدوا بسماعهم الهمهمة ولكن لم يثبت اصابة أي منهم بأي خلل سمعي .

همهمة تاوس

ما وراء همهمة تاوس

كما يوجد فرضيات الخيال العلمي والتفسيرات الخارقة للعادة ومنها أن المصدر من كائنات فضائية أو من برامج سرية على بعد أميال تحت الارض أو أماكن سرية عالية التحصين حيث ظهر ذلك النوع من الفرضيات كنتيجة للحرب الباردة وما تلاها من سباق التسلح المستمر في دول العالم المتقدم ومحاولة بعضها لتجريب بعض أنواع الأسلحة غير التقليدية، فيما عزت بعض الفرضيات الأخرى هذة الظاهرة إلى ردة فعل الارض للتغيرات التي تحصل في البيئة والمناخ وغيرها مما ينتج عن نشاطات انسنية وقد رجحت ان تكون ردات الفعل هذة على شكل موجات كرومغناطيسية، وبغض النظر عن مدى دقة التفسيرات واقناعها للمستمع لها ما زالت هذة الفرضيات الثلاث بعيدة جدا عن وجود دليل ملموس تقدمه للناس وإنما تستند إلى مناقشات فلسفية لم يثبت منها ما يمكن أن يصبح دليل قاطع علي هذه الطاهرة الغربية.

الظاهرة تاوس العالمية

فهمهمة تاوس هي أول ظاهرة غريبة من هذا النوع تخرج إلى العلن على المستوى العالمي فقد أهتم العلماء والإعلاميين بها بشكل كبير حتى دفع بعض المشاهير ورواد الفن ورجال الأعمال والسائحين إلى تنظيم زيارات لها لعلهم  ينجحون في سماع ما يتم الحديث عنه، وقد تحولت تلك الظاهرة من مجرد قصص خرافية منتشرة هنا وهناك إلى ظاهرة عالمية تستحق أن يتم صرف الاستثمارات وتجنيد العلماء لكشف خباياها، لكن ذلك لا يمنع أحد من الادعاء أن هذه الظاهرة ما زالت مجرد خرافة وأن هناك خلل ما مازال غامضا في كل ما تم من دراسات وهو ما يزيد من الإثارة ويزيد من شغف الناس بمعرفة المزيد عنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *