لماذا رفض أرثر شوبنهاور الجدل مع هؤلاء؟!

لماذا رفض أرثر شوبنهاور الجدل مع هؤلاء؟!

من هو أرثر شوبنهاور..

أرثر شوبنهاور هو فيلسوف ألماني عدمي، غلبت على كتاباته النزعة التشاؤمية السوداوية، التي أيضا غلبت عليه هو شخصيا.

وفي الفترة الأخيرة، لاقى كتابه فن أن تكون دائما على صواب والجدل المرائي، إقبال كبير على قراءته.

عن الكتاب..

فن أن تكون دائما على صواب هو كتاب فلسفي يعرض مجموعة من الحيل والطرق، متمثلة في ٣٨ حيلة، يستخدمها العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، لإثبات صحة حججهم.

وأيضا لمغالطة الخصم أو كشفه إذا هو استخدمها، وذلك من خلال مبدأ الإنتصار أهم من الحقيقة.

فهو لم يعير أي اهتمام لصحة تلك الحيل من خطأها، بل ركز على كيفية الإنتصار الجدلي على الخصم.

واستنادا على فرضية أن الإنسان بطبيعته يريد أن يكون دائما على صواب، إضافة لعرض عدة مفارقات بين الجدل والمنطق والحيل لدى الفلاسفة.

في محاولة منه لمعالجة جدل آرسطو بشكل مغاير، حيث سنجده يؤكد منطق آرسطو، أو يسير على خطاه، لكن من منظور تشاؤمي إلى حد بعيد.

ومن ثم، لنا القول أن أرثر شوبنهاور تحدث عن المغالطات المنطقية، كونها أساس للمنطق، لذلك فقد قدم لنا أسلوبين للرد على الحجج.

فيرى أن جميع الحيل تؤول إلى أسلوبين وطريقتين..
الأسلوب الأول، الحجة على الموضوع، والأسلوب الثاني، الحجة على الذات.

وما تؤول إليه من طرق يتمثل في طريقتين، هما الدحض المباشر، والدحض غير المباشر.

الجدل المرائي..

سنلاحظ استخدام مصطلح الجدل المرائي، على العنوان، وما يعنيه منها هنا هو “الرياء”، أي كيف نرد على من يقول غير ما يبطن لنا.

ملاحظات..

شوبنهاور كان صريح جدا في حديثه، حيث رأى أنه ليس من الجيد أن نجادل الجميع، أو مع أي شخص.

لأنه كما سبق وذكر من حق الجميع أن يهذوا، لذلك أكد ذلك عندما قال..

لا تتجادل مع أي شخص كان، ولكن مع أناس تعرفهم وتعرف أنهم عقلاء كفاية.

بالنسبة لي، أرى أن شوبنهاور حاول عن غير قصد أن يطلعنا على ردود أفعال رجال السياسة في حال تعرضهم للنقد وإثبات أخطاءهم.

فإذا اطلعنا على بعض الحيل مثل..

الإتساع والجناس وتعميم حجج نقيضة..

سنجد أن هذه الحيل الثلاثة متقاربة في أن الخصم يتحدث عن شيء آخر مموه وأنه ظاهريا أجاب عن المطلوب.

إغضاب الخصم

في هذه الحيلة يرى أننا يجب أن نظهر هدوءنا وصحة حجتنا حتى ولو كانت خاطئة، من خلال استفزاز الخصم.

طرح الأسئلة بترتيب مخالف

بحيث لا يستطيع فهم مقصدنا وبالتالي ستكون حججه للرد ضعيفة ومن ردوده نستنتج أسئلة أخرى.

الإستفادة من نقيض الدعوة

لو تعمد الخصم عدم الإجابة على سؤال يثبت مثلا أنه خطأ، نحاول أن نسأله بشكل وضعه امام خيارات يختار منها بحيث يجبر على الإجابة على ما يثبت صحة حديثنا.

استعمال حجج غير معقولة

من خلال تقديم قضية صحيحة لكن غير واضحة تماما بهدف قبولها أو رفضها لان في الحالتين هنقدر نثبت كلامنا.

الحجة على الذات

مهاجمة الشخص من خلال مبادئه وتنازلاته، والتي قسمها إلى، الحجة على الذات بالظرف
والحجة على الذات بالأنت.

لست أفهم شيء مما تقوله

من خلال استهزاء رفيع لكي يعرف المستمعين أن ما يقوله الخصم حماقات.

والكثير من الحجج الأخرى، المذكورة.

ختاما..

قد يرى البعض أن ما سبق ذكره من حيل، مجرد حيل أطفال، أو حيل يستخدمها الجميع، وليس رجال السياسة فقط.

لكني أرى أن هناك حيل صعبة الاستخدام واقعيا من قبل أي شخص، بل تحتاج من لهم مكانة خاصة.

وأن حتى إذا كانت حيل أطفال، فهو حاجج ذلك بقوله، الإنسان بطبيعته يريد أن يكون دائما على صواب.

وأيضا حينما قال..

من بين كل مئة شخص يوجد بالكاد شخص واحد يستحق أن نُجادله، أما بالنسبة للآخرين، فلنتركهم يقولون مايريدون لأن من حق الناس أن يهذوا.

لذلك كان يجدر بنا أن نسأل أنفسنا..
لماذا رفض شوبنهاور الجدل مع هؤلاء؟!

لماذا عشق مصطفى رحمة البدينات؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *