هيراكليون… مدينة غارقة تعود للحياة من جديد

تبوح الحضارة المصرية بأسرارها كل يوم، رغم مرور آلاف السنين، وعندما تعتقد أنك وصلت لقمة الانبهار بما تراه و تعود   الحضارة  لتُبهرك مجددًا بما لا يمكن أن تتخيلة، فهي حضارة صنعها البشر على الأرض المصرية عبر العصور المختلفة.فعلي عمق 45 مترًا تحت البحر فقد تم اكتشاف كنوز وجواهر في مدينة غارقة بالإسكندرية.

تاربخ المدينة الغارقة

فتلك البقعة الساحرة، عروس البحر الأبيض المتوسط، ومدينة الحضارات ومهد الثقافات وجامعة الأديان، المدينة الأقدم فى مصر وأحد أقدم مدن العالم وأكثرها عراقة، حيث تمتلك المدينة الساحرة، العديد من الآثار من مختلف الحضارات رومانية ويونانية وقبطية وإسلامية، لكن سطح المدينة اليابس ليس وحده الغنى فى آثاره، فربما كان شاطئ المدينة أغنى فى محتواه الأثرى عن يابسها.

فقد شُيّدت المدينة أعلى مدينة (ثونيس) المصرية، والتي كانت ميناءً لمصر القديمة على البحر المتوسط، إذ عُثر بداخلها على أنقاض، ضمّت 64 سفينة، 700 مرساة، الكثير من العملات المجهولة التي تعود للعصر البطلمي، وتماثيل يبلغ ارتفاعها 16 قدمًا، وتوابيت كانت تُقدم كقرابين.

كما أن للمدينة عدة مدن وقرى غارقة، كانت من قبل تمثل الأجزاء الأكبر من المدينة قبل أن تفقدها بسبب التغييرات المناخية والطبيعية، ومن بينها “ثونيس هرقليون”،ومؤخرا غادرت ميناء فاليتا المالطى، سفينة الأبحاث العلمية “البرنسيسة دودا” وعلى متنها البعثة العلمية للاتحاد الأوروبى برئاسة عالم الآثار الفرنسى فرانك جوديون، وعالمة الآثار الفرنسية كاترين، من أجل  القيام بأعمال المسح فى أعماق منطقة أبو قير البحرية لتحديد المواقع التى سيتم عمل الحفائر الأثرية لمدينة هيرقليون الغارقة بفرع نهر النيل الكانوبى الغارق، والذى عثر به منذ عامين على 60 سفينة غارقة تعود للقرن الثانى الميلادى.

مدينة غارقة

اكتشافات المدينة

فقد ظهرت هيراكليون في كل أسطورة يونانية تقريبا، وكانت هي المدينة التي أخذ فيها هيراكليس أولى خطواته نحو إفريقيا، وكان ذلك المكان الذي اختبأ فيه باريس طروادة وعروسته المسروقة هيلين من مينيلوس قبل حرب طروادة، ولم يكن لدينا أي فكرة عن مكان وجوده، وكما تبين أنه كان هناك سبب لعدم العثور على واحد من أهم الموانئ في مصر وهو أنه كان تحت الماء، فمنذ حوالي 2200 عام، كان من المرجح أن يكون هيراكليون قد ضربه زلزال أو تسونامي غرق.

كما عثر الغواصين أثناء السباحة قبالة سواحل مصر في أوائل عام 2000، فوجدوا صخرة غريبة تحت الماء، وعندما رفعوها، أدركوا أنها جزء من عالم قديم وسرعان ما عثروا على تماثيل كاملة وجواهر وحتى على أطلال معبد مصري قديم، وجزء كبير من المدينة كان لايزال سليما وتمكن الغواصون من العثور على صوَّات ضخمة تم وضعها كإشعارات للزائرين، محذرة إياهم باللغة الهيروغليفية، ووجدوا تماثيل لآلهة مصرية قديمة، لاتزال في شكلها الأصلي، مع سمكة تسبح حولها، فوجدوا المدينة المفقودة بالكامل.

كما تمكّن الغواصون أيضاً من الكشف عن مبان، ومنحوتات ضخمة الحجم، وطيف واسع من القطع الأثرية، بدءًا من المباخر البرونزية، حتى المجوهرات الذهبية، وتم الكشف أيضًا عن أكثر من 750 مِرْسَى من المراسى القديمة، و69 سفينة غارقة، يرجع معظمها إلى الفترة من القرن السادس إلى الثانى قبل الميلاد، فى مرفأ ثونيس هرقليون.

غرائب المدينة

فقد عثرت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية التابعة للمعهد الأوروبي للآثار الغارقة  ، والعاملة بمدينة هيراكليون الغارقة بخليج أبي قير بالاسكندرية، حطام سفينة حربية من العصر البطلمي، مايقرب من 5 أمتار من الطين الصلب الذي يمثل قاع البحر والممزوج بآثار المعبد، وذلك باستخدام أجهزة الحفائر التحت مائية مثل أجهزة ، وبقايا منطقة جنائزية إغريقية تعود لبداية القرن الرابع قبل الميلاد.

فالسفينة كان من المقرر لها أن ترسو في القناة التي كانت تتدفق على طول الوجة القبلي لمعبد آمون، ولكنها غرقت نتيجة انهيار المعبد وسقوط كتل ضخمة عليها خلال القرن الثاني قبل الميلاد، نتيجة وقوع زلزال مدمر، وقد ساهم سقوط تلك الكتل الحجرية في الحفاظ على السفينة أسفل القناة العميقة المليئة الآن بحطام المعبد.

مدينة غارقة

لكنها تتميز بطولها الذي  يبلغ  أكثر من 25 متر، وقد تم بناء البدن وفقا للطراز الكلاسيكي الذي يعتمد على تقنية الدسرة والنقرة، ومع ذلك فإنها تحتوي على مميزات الطراز المصري القديم، وبالتالي فهي نوع مختلط من البناء.حيث تتمتع بقاع مسطح وله عارضة مسطحة، تلك الطراز المفيد للغاية للملاحة في نهر النيل وداخل الدلتا، وكانت ذات مجاديف مزودة بشراع كبير كما يتضح من شكل الصاري ذو الأبعاد الكبيرة.

كما ظهرت  بعض السمات النموذجية لبناء السفن في مصر القديمة، بالاضافة إلى أدلة إعادة أستخدام الأخشاب، فإن تلك السفينة قد بنيت في مصر فهي تعود لتلك الحقبة الزمنية لا يزال نادرا للغاية، وأن السفن الإغريقية من هذا النوع كانت مجهولة تماما حتى إكتشاف السفينة بونيقية مارسالا ( 235 قبل الميلاد ) وهي المثال الوحيد لدينا.

وبالغرم من ذالك فالمدينة لم  تبوح  بسر غرقها حتى الآن، حيث  يجلس العلماء في حيرة أمام سبب غرق المدينة، ما إذا كان السبب زلزال أم فيضان، لكن من المؤكد أن شعبها وصل إلى درجة كبيرة من الرقي والعلم والإزدهار، بسبب النقوش النادرة والمخطوطات التي وجدت في قاع البحر، إضافة للمشغولات الذهبية والتماثيل الأثرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.