ماوراء أساطير قصر المدينة المحرمة

يعتبر مجمع قصر الإمبراطوري الواقع  في قلب بكين من أهم الأماكن السياحية في الصين ، فقد أُنشأ هذا القصر على يد أسرة مينغ والتي تعد أهم رموز الصين التاريخية، فبداخل هذا القصر تقبع المدينة المحرمة، والذي يعد الدخول إليها محظورًا ،  فلا يُسمح لموظفي الحكومة بالدخول إليها، بل وحتى العائلة الإمبراطورية كانت لهم صلاحية محدودة في الدخول ، فالإمبراطور يونغلي وحده فقط الذي كان يستطيع الدخول إلى أي قسم في المدينة المحرمة.

ما وراء قصر المدينة

فقد تم تشييد المدينة المحرمة الصينية  في عام 1406 من قِبل الإمبراطور يونغلي في عهد أسرة مينغ ، فقد سُميت بهذا  الاسم لأن الدخول إلى  تلك المنطقة كان محظورًا على معظم الأشخاص. فهي  تتألف من 980 مبنى وتغطي مساحة 720 الف متر مربع. كما كانت موطن لـ24 إمبراطورًا 14 منهم من سلالة مينغ ، و10 من سلالة كينغ.

كما تم تصميم الحديقة الإمبراطورية ،كمكان لاسترخاء الإمبراطور ، حيث الترتيب الخيالي من الأشجار وبرك الأسماك والزهور وتماثيل النحت  الصارمة ، كما في  وسط الحديقة تقع  قاعة السلام الإمبراطوري ، وهيكل الداويست حيث كان الإمبراطور يجلس  دائمًا للتأمل.

فن تصميم القصر

فالمدينة  تضم  9999 غرفة مليئة بالتحف الفنية التي تلقي الضوء على جانب من التاريخ والثقافة الصينية، حيث تتمثل أهم مكونات القصر في غرفة رقم  980  من المبنى الخشبي. كما تبلغ مساحتها ضعف حجم الفاتيكان وثلاث أضعاف حجم الكرملين، يحيط بها سور محصن جدًا وخندق مليء بالمياه، ويقدر عدد العمال الذين ساهموا في استكمال الهيكل حوالي المليون عامل تركوا بصماتهم في البناء والفنون واللوحات والمنحوتات وتصميم القصر، والقصر من دون شك واحد من الهياكل المثيرة للإعجاب بالنسبة لأولئك المهتمين بتعلم الهندسة المعمارية والثقافة الصينية.

فقد تم  اتخذ الشكل المعماري لمجمع القصر الإمبراطوري ( فنغ شوي) الصينية التقليدية للأحجار الكريمة، وتم بناء جميع المباني الهامة داخل المجمع وخاصة تلك الموجودة على طول المحور الرئيسي في اتجاه الجنوب لتكريم الشمس ، وتم ترتيب المباني هكذا لتنقل انطباع عن قوة الإمبراطورية الكبيرة مع تعزيز أهمية الجماعية ونبذ السلوك الفردي ، ويتجلى هذا التصور المعماري في أصغر التفاصيل ؛ فالأهمية النسبية للمبنى لا يمكن الحكم عليها من خلال ارتفاعها أو عرضها فحسب ، بل أيضًا من خلال أسلوب بناء سقفها وعدد التماثيل التي تطفو على قمم السطح.

قصر المدينة المحرمة

معالم القصر

فهذا القصر هو أحد ثلاثة قصور قديمة لا تزال قائمة في الصين الحديثة، وهو أكبر قصر قديم في العالم، وبينما كان القصرين الآخرين من الأماكن الهامة في تاريخ النخبة الحاكمة في الصين، فقد كانت المدينة المحرمة مقراً  للحكم الملكي الإمبراطوري لأكثر من 500 سنة، ولا تزال من الهياكل القديمة المحفوظة بشكل جيد جعل الصينيين يعتزون بها ويعتبرونها ثروة وطنية فضلاً عن كونها من مواقع التراث العالمي لليونسكو.

فالقصر يضم العديد من المعالم البارزة حيث يوجد بوابة و ميريديان ، تلك المدخل الجنوبي الرسمي المهيب للمدينة المحرمة ، كما يوجد للجناح الرئيسي مدخل وعنده حيوان ممدود وأرجله الأمامية  تشبه أسد الوصي أو أبو الهول ، أما عن البوابة فهي أيضًا واحدة من أطول المباني في المجمع، إذ تقف على ارتفاع 125 قدمًا (38 مترًا)، فهي كانت إحدى وظائفها الأساسية أن تكون بمثابة خلفية للمظاهر والإعلانيات الإمبريالية.

فأهم المعالم فالمدينة متحف القصر هو أحد أكبر المتاحف الثقافية في العالم حيث يوجد فيه إحدى أكثر مجموعات التحف التاريخية الصينية تنسيقًا في العالم، وبين أروقته يتمكن الزوار من رؤية مجموعة مذهلة من الكنوز كالخزف القديم واليشم إضافةً إلى المباني القديمة والحدائق وأكبر مجموعة من الهياكل الخشبية القديمة في العالم، لذلك فهو من أهم دعائم السياحة في الصين وأسباب زيارتها الفريدة.

كما يوجد الطعام الإمبراطوري  والذي يعد من  أسرار المدينة التي ينبغي أن تعرفها إذا كنت من محبي المأكولات الصينية ،حيث  يمكنك تناول الطعام وكأنك إمبراطور في المطاعم القريبة، وبينما يُعرف المطبخ الصيني التقليدي بأنه دائماً ممتاز، فإن الأطباق الإمبراطورية تبرز بشكل أكثر جودة خصوصاً في عهد أباطرة الصين عندما تم ابتكار العديد من الأطباق من قبل الطهاة في المدينة المحرمة، وهي الأطباق التي لا يمكن أن توجد إلا على الطاولة الإمبراطورية.

قصر المدينة المحرمة

السياحة إلي المدينة المحرمة

فطيلة معظم فترات القرن الماضي، ظلت المدينة المحرمة مكاناً مهيباً في قلب العاصمة الصينية المزدحمة بكين. ولكن الآن انتفى الغرض الذي أنشئ من أجله المجمع الذي شغل مساحة 180 فداناً والذي خطط أباطرة الصين ومستشاروهم ليكون نواة لحكم البلاد لقرون كثيرة انتهت بتنازل الإمبراطور الأخير عن العرش عام 1912. ومنذ ذلك الحين باتت أراضي القصر خاوية، حيث  تم احتلال المدينة  رسميًا من قِبل المحكمة في عام 1420 ، ولكن المثير للاهتمام أنه تم  اختيار هذا المجمع في اليونسكو ليكون موقع للتراث العالمي في عام 1987 ، وذلك تقديرًا لأهميته كمركز للطاقة الصينية لمدة خمسة قرون ، فضلًا عن الهندسة المعمارية التي لا مثيل لها ، ودوره الحالي كمتحف للفن وتاريخ الأسرات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.