عواصم مصر في العصر الإسلامي وحكاية مدينة القطائع التي تم تدميرها

لم يكن العرب أول من أدرك أهمية السهل الذي يمتد من تلال المقطم إلى نهر النيل، فقد أظهرت الاكتشافات الأثرية أن المنطقة القريبة من القاهرة كانت مسرحًا للعديد من المدن المتعاقبة التي شيدها القدماء المصريين والفارسيين.. فماذا تعرف عن عواصم مصر الإسلامية ومدينة القطائع التي تم تدميرها؟

مدينة القطائع

تعد مدينة الفسطاط أول مدينة اسلامية تم انشائها في المنطقة، وكلمة الفسطاط تعني معسكر الجيش أو خيام المستوطنين. وهي المدينة التي بناها عمرو بن العاص عقب فتح مصر عام 641م، وتقع بالقرب من حصن بابليون على ساحل النيل. وكان أول ما بني في المدينة هو مسجد عمرو بن العاص -أول مسجد في افريقيا- وشكل المسجد الأساس الجوهري للمدينة ومنه انطلقت كافة التوسعات. وكانت تمتلك جيشاً يتكون من قوات من اجناس مختلفة وقبائل متفرقة. وظلت المدينة قائمة طوال فترة حكم الدولة الأموية، والتي امتدت لمائة عام، ومع قيام الدولة العباسية في مصر عام 570 بعد انتصارها على الدولة الأموية، تم تأسيس مدينة جديدة شمال مدينة الفسطاط لتحتل مكانها. وأطلق عليها مدينة العسكر، وأنشئت لتكون مقر لحكام الدولة العباسية، ومع ذلك ظلت مدينة الفسطاط مركز تجاري وإداري هام.

وعندما تم تعيين أحمد بن طولون -الذي نشأ في مدينة سامراء العباسية- نائباً لحاكم مصر، وتوليه مقاليد الحكم أعلن استقلال مصر عن الخلافة العباسية، وأسس مدينة القطائع لتكون مقراً لحكمه عام 870م. وقد فسر العلماء سر اختيار موقع المدينة بتفسيرات عديدة، ولكن يبدو التفسير الأكثر منطقيه أنها كانت تمثل التوسع المنطقي للمدن القائمة هناك. وبالرغم من أن القطائع جذبت إليها بعض الأسواق فقد ظلت الفسطاط تستحوذ على الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي. وقد استعادة الدولة العباسية سيطرتها على مصر عام 905م، وقامت قواتها بتدمير المدينة تماماً.

كانت المدينة تقع شمال شرق مدينة العسكر على أرضٍ أكثر ارتفاعًا، بين المنطقة الممتدة من جبل يشكر وسفح المقطم، وكانت تحتوي على دور وحمامات وطواحين وأفران وأسواق مثل سوق العطارين والبَزَّازين، وسوق الجزَّارين والبقَّالين والشوائين، وسوق الخبَّازين والحلوانيين، وكانت كل قطيعة من هذه القطائع بمنزلة الحارات. أصبحت مدينة القطائع ثالث عواصم مصر الإسلامية بعد مدينتي الفسطاط والعسكر، وهي أول عاصمة يُراعى في تخطيطها القواعد الفنية في انشاء المدن، خاصة تلك التي ظهرت عند انشاء مدينة سامراء في العراق، فكانت مدينة القطائع تشبهها إلى حد كبير، وكانت مساحتها تبلغ حوالي 667 فدانًا، وخصصها أحمد بن طولون له ولجنده وأتباعه وخدمه ومختلف المجموعات العرقية: سودانيين ونوبيين وروم ويونانيين.

وقد استعادة الدولة العباسية سيطرتها على مصر عام 905م، وقامت قواتها بتدمير المدينة تماماً، ولم يتبقى منها سوى مسجد أحمد بن طولون.

وتراجعت سيطرة الدولة العباسية بعد ذلك، ونشأت الدولة الفاطمية في بداية القرن العاشر في تونس، وقامت عام 969م بتجهيز جيش كبير لغزو مصر، واستطاعة الإطاحة بالدولة العباسية، وفتح امامها الطريق لإنشاء خلافة جديدة، وأسست مدينة القاهرة وتعني المنتصرين، وأصبحت هذه المدينة من أكبر مدن مصر وأعظم مدن الإسلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.