مراجعة كتاب المؤمن الصادق

المؤمن الصادق

المؤمن الصادق: والأفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية

كتاب بسيط جدا في معانيه ومفرداته، من ترجمة غازي القصيبي، الذي استطاع بالفعل أن ينسينا أن الكتاب مترجم.

فبالرغم من عمق وجدة الأفكار التي يدور حولها الكتاب، إلا أن الكلمات التي استخدمها كفيلة لتكملة الكتاب للنهاية

التجربة الأولى مع إريك هوفر، وغازي القصيبي، لم أستطع تحديد هل هو كتاب فلسفي، يعرض فكر الأفراد في الحركات الجماهيرية.

أم يدرس سلوكهم الاجتماعي، لذلك فقد اعتبرته كتاب فلسفي اجتماعي في آن واحد

حول الكتاب..

“اعتقد هوفر أن تقدير الذات والشعور بالرضا تجاه الحياة هي واحدة من أهم وسائل الشعور بالمعافاة النفسية.”

يتكون الكتاب من ١٨ فصل، وزعهم على أربعة أقسام.. جاذبية الحركات الاجتماعية، الأتباع المتوقعون، العمل الجماعي والتضحية بالنفس، البداية والنهاية

يتحدث من خلالهم الكاتب عن الحركات الجماهيرية، وطبيعتها ومصادرها

موضحا أنه مهما اختلفت أنواعها، إلا أن جميعها في النهاية تشترك في صفات رئيسية، هذه الصفات تولد ما يعرف باسم المؤمن الصادق للحركة الجماهيرية التي يتبعها

والتي تدعو جميعها إلى الحماسة والولاء المطلق، والاستعداد للموت، إضافة لعامل رئيسي مشترك، هو الانحياز للعمل الجماعي، ونكران الذاتية.

الإحباط

كل ذلك من خلال استهداف الأشخاص المحبطين، حيث يركز الكتاب على دراسة النفس البشرية المحبطة.

والتي رأى أنها تنسب كل مشكلاتها إلى العالم وفساده، لذلك يكون الحل الوحيد أمامها أن تنصهر في كيان جديد، الذي تستغله الجماعات الراديكالية.

باختصار ف هوفر يرى أن اجتماع عقل فرد عنيف فكريا، وعقل فرد محبط يؤدي إلى خلق التطرف، ومنه إلى العنف والإرهاب، ومن ثم مهاجمة الدين.

لذلك يرى أيضا أن الدين عامل رئيسي في خلق الحركات الجماهيرية، وأن خير دليل على ذلك هي الحركات البلشفية والنازية

الدين والحركات الجماهيرية..

يقول :المظاهر الدينية للثورتين البلشفية والنازية واضحة للعيان، تحتل المطرقة والمنجل في الأولى، والصليب المعقوف في الثانية.

وطقوس المواكب الحاشدة في الحركتين تحل محل المسارات الدينية.

يقول هوڤر..

 

يتعامل هذا الكتاب مع خصائص تشترك فيها كل الحركات الاجتماعية، سواء أكانت اجتماعية أم دينية أم قومية.

ولا يزعم أن هذه الحركات متماثلة، ولكنه يذهب إلى أنها تشترك في صفات رئيسة، تخلق بينها نوعا من الشبه العائلي.

يقول القصيبي..

بزوال الإحباط يزول التطرف، وبزوال التطرف ينتهي الإرهاب، هذا الأسلوب الوحيد الناجح لمشكلة تقض مضاجع العالم كله.

من الكتاب..

إن الذين يحاولون تغيير أمة ما أو تغيير العالم، لا يستطيعون تحقيق هدفهم بتوليد التذمر واستثماره، أو بإثبات أهمية التغييرات.

إن الإيمان بقضية مقدسة هو محاولة للتعويض عن الإيمان الذي فقدناه بأنفسنا.

من أهم ما يجذب الناس إلى الحركة الجماهيرية، أنها تقدم بديلا للأمل الفردي الخائب.

كانت هجرة اليهود القدماء من مصر ثورة عبيد وحركة دينية وحركة قومية، وكانت القومية اليابانية المتطرفة ذات طابع ديني.

كان لحركات الإصلاح البروتستانتي جانب ثوري عبر عن نفسه في حركات تمرد الفلاحين، كما كان لها جانب قومي.

الخلاصة..

يعتبر أصدق ما قيل حول هذا الكتاب، هو ما قالته صحيفة وول ستريت جورنال وعبرت به عنه..

“إذا أردت معلومات صحيحة عن الدوافع في عقول المتعصبين، وآليات الحركات الجماهيرية، فأقترح عليك أن تقرأ هذا الكتاب”.

جلال أمين بين الصقار وموسم الهجرة إلى الشمال

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *